غدر حماتي حكايات اسما ٢
وعندما أصبحت جاهزة…
اختارت أن تظل بعيدة عن الأضواء.
كانت تزور الفروع بأسماء مختلفة.
وتراقب بنفسها طريقة معاملة الموظفين.
ولذلك…
كانت تعرف تفاصيل لم يكن أحد يتوقع أنها تعرفها.
في المستشفى…
دخلت الممرضة لتخبرها أن موعد خروجها سيكون بعد يومين.
ابتسمت سارة.
وقالت:
“الحمد لله.”
وفي الوقت نفسه…
وصل كريم إلى بيت والدته.
ما إن فتح الباب…
قالت بغضب:
“فين مراتك؟
لسه عندها تمثيلية المستشفى؟”
رفع رأسه ببطء.
وقال:
“ماما…
بلاش تتكلمي عنها بالطريقة دي.”
تجمدت الأم.
فهذه أول مرة يدافع عنها.
قالت باستهزاء:
“هي سحرتك ولا إيه؟”
رد بصوت منخفض:
“إحنا ما كناش نعرفها.”
ضحكت.
وقالت:
“يعني إيه؟”
نظر إليها مباشرة.
وقال:
“سارة هي المالكة الرئيسية للشركة.”
اختفت الابتسامة من وجه الأم.
ثم انفجرت ضاحكة.
وقالت:
“إنت بتصدق أي كلام.”
أخرج كريم هاتفه.
وفتح الموقع الداخلي للشركة.
كانت صورة سارة تتصدر بيانًا رسميًا.
وتحتها إعلان عن مباشرتها مهامها كرئيسة لمجلس الإدارة.
أخذت الأم الهاتف.
وقرأت البيان أكثر من مرة.
ثم جلست على الأريكة وهي لا تكاد تصدق.
همست:
“يعني…
كل ده كان حقيقي؟”
هز كريم رأسه.
ولم ينطق.
في مساء اليوم نفسه…
رن هاتف سارة.
كان المتصل هو كريم.
ظلت تنظر إلى الشاشة حتى توقف الرنين.
بعد دقائق…
عاد يتصل.
ثم للمرة الثالثة.
وللمرة الرابعة.
لكنها لم تجب.
وضعت الهاتف على الطاولة.
وقالت لنفسها:
“لما كنت محتاجة كلمة واحدة…
ما لقيتهاش.
دلوقتي…
الكلام بقى متأخر.”
في صباح اليوم التالي…
وصل إلى منزلها القديم مندوب من مكتب المحاماة.
كان يحمل ملفًا أزرق.
وبداخله أوراق دعوى الطلاق.
إلى جانب خطاب قصير كتبته سارة بخط يدها.
لم يكن فيه لوم.
ولا غضب.
ولا عتاب.
بل جملة واحدة فقط:
“الاحترام أساس أي بيت…
ولما يضيع…
بيكون الرجوع مستحيل.”
قرأ كريم الرسالة مرات كثيرة.
وشعر لأول مرة…
أن خسارته الحقيقية لم تكن المنصب.
ولا التحقيق.
ولا نظرة الناس.
بل المرأة التي ظلت إلى جواره عندما لم يكن يملك شيئًا…
ثم تركها ترحل…
بعدما امتلك كل شيء.
الفصل السادس
مر أسبوع كامل…
وكريم لم يستطع أن ينام ليلة واحدة بهدوء.
كل صباح…
كان يفتح هاتفه على أمل أن يجد رسالة من سارة.
لكن صندوق الرسائل ظل خاليًا.
أما هي…
فكانت قد خرجت من المستشفى.
ورغم أن الجبيرة ما زالت في ساقها…
عادت إلى العمل من مكتبها في المقر الرئيسي.
كانت تبدأ يومها في السابعة صباحًا.
تراجع التقارير بنفسها.
وتستقبل الموظفين.
وتستمع إلى شكاواهم.