غدر حماتي حكايات اسما ٢

وقالت:

“وصلت خلال الأشهر الماضية شكاوى متعددة تتعلق بسوء معاملة بعض المديرين للموظفين.”

بدأت تقرأ واحدة تلو الأخرى.

ثم توقفت عند اسم معين.

رفعت رأسها.

وقالت:

“الأستاذ كريم.”

شعر كريم بأن أنفاسه تتسارع.

قال بسرعة:

“أكيد فيه سوء فهم.”

ردت سارة بهدوء:

“كل شخص من حقه يدافع عن نفسه.

لكن بعد مراجعة الشهادات والتقارير…

تقرر فتح تحقيق إداري رسمي.”

وقف كريم بعصبية.

وقال:

“أنا اشتغلت للشركة بإخلاص.”

نظرت إليه سارة لأول مرة منذ بداية الاجتماع.

وقالت بصوت هادئ لكنه حاسم:

“الإخلاص لا يظهر في الأرقام فقط.

يظهر أيضًا في احترام الناس.”

ساد الصمت.

لم يجد كريم كلمة يرد بها.

ثم أضافت:

“إلى انتهاء التحقيق…

يُوقف الأستاذ كريم عن مباشرة مهامه الإدارية مع احتفاظه بحقوقه القانونية وفق لوائح الشركة.”

خرج القرار وسط ذهول الحاضرين.

أما كريم…

فخرج من القاعة وهو يشعر أن حياته كلها انقلبت في دقائق.

وعندما وصل إلى باب الشركة…

رن هاتفه.

كانت والدته.

رد بصوت متعب.

قالت فورًا:

“جبتِ سارة؟

ولا لسه بتدلع في المستشفى؟”

أغلق عينيه للحظة.

ثم قال بصوت لم تعهده أمه من قبل:

“ماما…

إحنا وقعنا في مشكلة أكبر بكتير مما تتخيلي.”

وساد الصمت على الطرف الآخر.
الفصل الخامس

ظل كريم واقفًا أمام مبنى الشركة عدة دقائق.

الهاتف ما زال في يده.

وأمه تكرر اسمه من الطرف الآخر.

لكنه لم يكن يسمع شيئًا.

كان عقله عالقًا في مشهد واحد.

سارة…

زوجته…

هي المالكة الحقيقية للشركة التي ظل سنوات يتفاخر بمنصبه فيها.

أغلق المكالمة دون أن يرد.

ركب سيارته.

وظل ينظر إلى المقود في صمت.

لأول مرة منذ سنوات…

شعر أن كل كلمة قالها لها كانت تعود إليه كصفعة.

تذكر يوم سخر من مخبزها.

ويوم قال أمام أصدقائه:

“لولا شغلي كانت عاشت طول عمرها في محل عيش.”

وتذكر كيف كان يطلب منها خدمة أمه وكأن ذلك واجب لا ينتهي.

أما في الطابق الأخير…

كانت سارة لا تزال داخل قاعة الاجتماعات.

بعد خروج الجميع…

اقترب منها رئيس مجلس الإدارة.

وقال:

“حضرتك كان ممكن تعلني هويتك من أول يوم.”

ابتسمت بهدوء.

وقالت:

“كنت عايزة الناس تتعامل بطبيعتها.

من غير ما يخافوا من المنصب.”

أومأ الرجل باحترام.

ثم قال:

“قرار التحقيق هيبدأ من النهارده.”

ردت:

“أي قرار لازم يكون مبني على أدلة.

مش على مشاعر.”

غادر المكتب.

وبقيت سارة وحدها.

نظرت من النافذة إلى القاهرة.

وتذكرت بدايتها.

بعد وفاة والدها…

آلت إليها حصته في المجموعة.

لكنها كانت صغيرة السن.

لذلك تولى مجلس الإدارة إدارة الشركة حتى تنهي دراستها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *