بنت عمى امانى سيد ٣
أنا كنت واقف بره، سامع كل كلمة من ورا الباب. راسي كانت في الأرض، وجوايا حسرة بتاكل في قلبي. كنت شايف الموظفين اللي كنت بتنطط عليهم بيبصوا لي بشماتة . عرفت ساعتها إن عمي لما سافر وساب الوصية، مكنش بيكسرني.. كان بيختبر رجولتي، وأنا اللي سقطت في الاختبار، وضيعت الست اللي كانت صايناني، وخرجت من المولد بلا حمص.. لا طايل جومانه، ولا طايل مراتي الجديدة، ولا حتى طايل كرامتي.
خرجت من باب الشركة وجوايا مية سكين بتقطع في كرامتي. مكافأة نهاية الخدمة اللي جومانه خصمت منها حق العفش والسجاد مكنتش تكفي تمن إيجار أوضة وصالة في أفقر منطقة. أول حاجة عملتها، إني طلعت على المحامي ورميت يمين الطلاق على مراتي الجديدة اللي باعتني في لحظة؛ مكنش ينفع أسيب حتة من كبريائي معاها، وطلقتها وروحي بتتعصر من الندم على كل خطوة مشيتها في السكة دي.
بعد مرور سنة.. في مكان تاني خالص
الزمن دار دورته كاملة، والوجاهة والبدل الشيك والشركات كله اتبخر. بقيت واقف من صباحية ربنا لحد آخر الليل ورا مكنة كاشير في سوبر ماركت صغير، لابس مريلة الشغل، وضهري مقطوم من الوقفة. كل ما يترسم على الشاشة قدامي تمن علبة لبن أو كيس مكرونة، بفتكر جومانه واللقمة اللي كنت بمعيرها بيها، بفتكر ذلها وهي بتمسح الأرض تحت رجلي، وبقول لنفسي: “أهو إنت بقيت واقف تخدم الخلق كلهم عشان تطلع بلقمتك في آخر الشهر”.
وفي يوم من الأيام، وأنا واقف بحاسب الزباين ورأسي في الأرض كالعادة، سمعت صوت زعيق وخناقة حامية بره باب السوبر ماركت. رفعت عيني أبص، واتسمرت مكاني.
كانت مراتي الجديدة.. واقفه في نص الشارع، مبهدلة، لبسها دبلان وشكلها تعبان قوي، وواقف قدامها راجل غليظ بيزعق لها ويهينها قدام الرايح والجاي. عرفت من كلام الناس والشهود اللي واقفين إنها بعد ما سابتني، جريت ورا الفلوس واتجوزت الراجل ده عشان غني، بس طلع متجوز ومراته الاولى قويه ومفتريه ، أخد فلوسها اللي كانت دساهم من ورايا، وبهدلها، ومسح بكرامتها الأرض، وفي الآخر رماها في الشارع وطلقها .
بصيت لها وهي بتعيط بـ قهر، نفس العياط والكسرة اللي شوفتها في عين جومانه يوم الفرح ويوم ما العصير اتدلق على السجاد. سبحان الله، الوجع اِترد لها بالحرف، والمكايد والشر اللي بختهم في ودن بنت عمي، اِتطبخوا وجم فوق دماغها، وذاقت من نفس الكأس اللي شربت منه جومانه.
نزلت عيني تاني على المكنة وأنا ببلع ريقي بمرارة، وبحمد ربنا إن جومانه بعيدة عن القرف ده كله، عايشة ملكة في بيت أبوها وشركته، وإحنا الاتنين اللي اِتفقنا على قهرها.. واقفين في الشارع، واكلنا الذل، وكل واحد فينا بيحصد جحيمه اللي زرعه بإيده