مخطوبه 2 حكايات روماني مكرم
منة صاحبتي الخياطة شافت المنظر من هنا، وجات لها حالة ذهول، والمازورة وقعت من إيدها، ولقيتها بتنسحب لورا وهي بتبصلي بنظرة رعب كأنها بتقولي: “الله يرحمك يا ندى.. أنا ماليش دعوة بالمعمعة دي!”.
حمايا قرب مني خطوتين، وعينه كانت مليانة غدر وعمره ما كان هو الراجل الطيب اللي جالي البيت وطأطأ راسه لأبويا. مد إيده الناشفة ومسكني من كتفي بقوة وجعاني، وقال بصوت فحيح زي التعبان: “ادخلي جوه يا بت.. البيت ده اللي بيدخله ويسمع اللي ملوش فيه، مبيرجعش لبيت أهله بالسهولة دي.”
جميلة كانت واقفة ورا إبراهيم جوزها، بتلطم على خدودها من غير صوت، ودموعها نازلة، وعينها بتقولي: “أنا مش قولتلك الحقي نفسك وأنتي على البر؟!”
سحبوني على جوه، في شقة حماتي اللي في الدور الأرضي. رموني على الكنبة، وقفلوا الباب الخشب الكبير بالترباس. إبراهيم طلع تليفونه على طول وضغط على زرار الاتصال، وفتح الاسبيكر.
صوت رنة التليفون كانت بتدق في راسي زي الطبلة، لحد ما الخط فتح وجالي صوت وائل.. صوت خطيبي الحنين اللي كان بيجيبلي ورد! بس المرة دي صوته كان حاد وسريع وفي دوشة عربيات وراه: “إيه يا إبراهيم؟ خلصتوا الليلة؟ البضاعة نزلت؟”
إبراهيم بصلي بنظرة شماتة وغل وقال: “البضاعة تمام وجاهزة يا وائل.. بس البضاعة التانية، العروسة بتاعتك، ندى، قاعدة معانا في الصالة دلوقتي وسامعة كل حاجة من طقطق للسلام عليكم!”
الخط سكت تماماً.. ثواني من الصمت المرعب، مكنش فيه غير صوت أنفاس وائل وهي بتعلو. وبعدين صوته اتقلب تماماً، النبرة السمحة اختفت، وطلع صوته الحقيقي.. صوت مسجل خطر: “ندى عندكوا؟ إيه اللي جابها؟ وشافت إيه؟”
إبراهيم رد: “عرفت كل حاجة.. عرفت إنك في بورسعيد مش بتفتح فرع جديد، وعرفتي إننا شغالين في التهريب، وسامعة أبوك وهو بيقول إنك ليك سوابق ومحبوس مرتين قبل كده!”
سمعت صوت وائل وهو بيخبط بـ إيده على دركسيون العربية في التليفون وبيشتم بأبشع الألفاظ، وبعدين قال لإبراهيم: “اقفلوا عليها الباب.. مفيش مخلوق يعرف مكانها، ولا تليفونها يلقط شبكة. أنا قدامي ساعتين على الطريق وأكون عندكوا.. وأنا اللي هعرف أتصرف معاها ومع أهلها الغلابة دول!”
الخط قطع. وحمايا بص لإبراهيم وقاله: “خد تليفونها وتليفون البت التانية اللي معاها، واقفل عليهم في الأوضة الجوانية.. لحد ما وائل يجي ويشوف هيداري عملته دي ازاي.”
جمعت كل شجاعتي ووقفت، ودموعي مغرقة وشي، وصرخت فيهم: “أنا أبويا مش هيسيبني! وأنا لو غبت ساعة واحدة الحارة كلها هتقلب الدنيا عليا!”