قبل خطوبتي ١ حكايات زهرة
لمحة نيوز
كنت قاعدة في الكوافير وبموت من الرعب، وكل شوية أتحجج بأي حاجة، وأدخل الحمام أو استخبى في الأوضة عشان أتصل بيها.. التليفون ييرن ومحدش بيرد! قلبي كان هيقف من الخوف، وبقيت بفرك في إيدي وعرقي نازل يغرق الفستان.
الساعة جت 9، والعريس وأهله وصلوا القاعة اللي عملنا فيها الحفلة، والناس كلها اتجمعت، . وأنا عيني على الباب، بدور على هند في كل وشوش المعازيم.. بس مالهاش أثر!
لحد ما جه الوقت الحاسم.. خالة العريس قالت يلا يا حببتي هاتو الشبكه علشان نلحق نروح مشوارنا بعيد
إياد قرب مني وابتسامته مالية وشه، ومد إيده وقاللي: “يلا يا نوال يا حبيبتي.. هاتي الشبكة علشان ألبسهالك قدام الناس”. في اللحظة دي، أنا كنت حاسة دمي وقف، ومش قادرة أنطق بكلمة.
طبعاً لما اتأخرت ثواني، حماتي لاحظت. الست دي أصلاً عينيها كاسرة وبتبصلي من فوق لتحت. لقيتها اتدخلت وسط الناس، وبكل قلة أدب وعين قوية، وقفت قدام الكل وقالت بصوت عالي سمع نص القاعة: “هو في إيه يا جماعة؟ الشبكة فين؟ لو كنتوا معذورين في قرشين ومحتاجينهم وبعتوا الدهب، قولوا وعرفونا.. بدل ما إحنا واقفين مستنيين كده والناس بتتفرج علينا!”.
القاعة كلها سكتت، والهمس بدأ يزيد بين المعازيم
أمي وشها جاب ألوان وبقت تبصلي بذهول. بس إياد،مستحملش الكلمة وقالها: “مستحيل تعمل كده يا ماما! نوال متنزلش للمستوى ده.. انتي بتقولي ايه؟! تلاقيها ناسيه مكانها من الربكه او حاجه يلا يا نوال بقى ركذي شويه”.
بس أنا فضلت واقفة في مكاني، متسمرة زي الصنم، دموعي محبوسة في عيني وشفايفي بتترعش ومش قادرة أطلع حرف. أمي لما لقت منظري كده، اتخضت جداً وجريت عليا، وقالت لحماتي : “أطمني يا هانم؟! الشبكة موجوده؟ البت شايلاها في حتة أمينة وأنا هجيبها حالا!”. ولفت ليا وهمست بلهفة ورعب: “في إيه يا نوال؟ فين الشبكة يا بنتي اخلصي فضحتينا!”.
أنا كنت ساكتة تماماً، حاسة إني في كابوس ونفسي أصحى منه. وفي اللحظة دي بالذات.. وسط صمت القاعة ونظرات الشك اللي بتاكلني من حماتي وأهله.. لقيت تليفوني في إيدي بيهتز.. الشاشة نورت باسم “هند”.
زي الغريق اللي اتعلق بقشاية، سبتهم وجريت بسرعة بعيد عن عيون الناس، وقفت ورا ستارة في جنب القاعة، وفتحت الخط وأنا بنهج وبصرخ بصوت مكتوم كله قهر: “أنتي فين يا هند؟! أنتي فين يخرب بيتك فضحتيني والناس هتاكل وشي والعريس وأمه قالبين الدنيا !! فين الشبكة؟!”.
سكتت ثانية مستنية أسمعها بتقولي أنا على الباب.. بس الجملة اللي هي قالتها في التليفون، عمري ما تخيلتها ولا في أسوأ كوابيسي.. جملة خلت دمي ينشف في عروقي ورجليا مبقيتش شيلاني ووقعت على الأرض من الصدمه !!!!!!
سمعت صوت هند وهي بتشهق من العياط، صوتها كان طالع بالعافية ومخنوق بالدموع، وقالتلي بنبرة هزت كياني كله: “نوال… إلحقيني يا نوال. .. الشبكة ضاعت! جوزي شافها معايا في الشنطة وافتكرني شايلاها من وراه ومخبية فلوس، ضربني وأخدها مني بالعافية وراح باعها لتاجر دهب علشان يسدد ديونه.. أنا في المستشفى دلوقتي يا نوال وجوزي اتمسك والدهب طار!!”
في اللحظة دي، حيطة القاعة كلها لفّت بيا. التليفون وقع من إيدي على الأرض، والشاشة اتشرخت زي قلبي اللي اتشرخ مية حتة. رجليا مبقتش شيلاني، وسندت ضهري على الحيطة ونزلت زاحفة لحد ما قعدت على الأرض، حاطة إيدي على راسي ومش قادرة أستوعب. جوايا كان فيه بركان شغال: “دهب بآلاف الجنيهات يضيع؟ خطوبتي بتبوظ؟ شكلي قدام إياد وأهله؟ أمي.. أمي هيجرالها إيه؟”
مفيش دقيقتين، ولقيت أمي وإياد داخلين ورا الستارة بلهفة. أمي وشها كان أصفر زي الليمونة، وأول ما شافتني قاعدة في الأرض بالمنظر ده، لطمت على صدرها وقالت بصوت مكتوم: “يا مصيبتي السودة! مالك يا نوال؟ في إيه يا بنتي؟ فين الشبكة؟ الناس هتاكل وشنا برة