اخویا اتجوز سنه حكايات رومانى مكرم ٢

“أنت فاكرنا كنا نايمين على ودانا يا سيد؟ من تمنتاشر سنة، لما عمت الواد كلمتني وقالت لي على اللي حصل، وأنا عارف إنك راجل مش مسئول وممكن تبيع ابنك في أي لحظة. فاكر المحضر القديم اللي اتعمل؟ فاكر شهادة الشهود؟”

تقدم عمي خطوة ونظر في عيني سيد مباشرة وكمل كلامه:

“دي أوراق رسمية وقرار من المحكمة من سنين طويلة بولاية تعليمية ووصاية كاملة للحاج محمود وعمت الواد، بسبب إهمال الأب الشرعي وامتناعه عن الإنفاق وتعريض حياة طفل للخطر. يعني قانوناً وشرعاً، أنت مالكش أي صفة ولا كلمة على الولد ده من يوم ما اتولد. الحاج محمود هو الولي الشرعي عليه بأمر القانون، وإمضتك مالهاش تلاتين لزمة في ملف الكلية!”

سقطت الكلمات كالصاعقة على رأس سيد وفاتن. تراجعت زوجة سيد الجديدة وهي تنظر إليه بغيظ شديد، بعدما أدركت أن الخطة التي رسمتها لركوب موجة نفوذ أحمد وضعت تماماً.

أحمد نظر إلى الأوراق، ثم نظر إلى عمي وقال بنبرة ممتنة:

“يعني يا عمي.. أنا هقدر أقدم باسم بابا محمود وعمتي من غير ما حد فيهم يلوي ذراعي؟”

رد عمي بحسم:

“طبعاً يا ابني. ملفك جاهز، وتحرياتك العائلية نظيفة زي الفل، لأن العيلة كلها هتقف في ظهرك، وسيد وفاتن متشالين من حساباتنا ومن ورقنا من زمان، والكلية هتعرف إنك ابن راجل محترم ربى وصان، مش راجل رمى وباع.”

هنا صرخت فاتن بنبرة حاقدة وهي تتوجه نحو الباب:

“ماشي يا أحمد.. بكره الأيام تدور وتعرف مين أمك ومين اللي تهمها مصلحتك، والكلية دي مش هتدخلها وافتكر كلامي!” وخرجت تجر أذيال الخيبة وراءها.

لحق بها سيد وزوجته الجديدة وهو يبرطم بكلمات غير مفهومة، والغل يأكله من الداخل لأن كل أطماعه في النفوذ والمال والوجاهة تكسرت على صخرة الحق والترتيبات القديمة التي لم يكن يحسب لها حساباً.

أُغلق الباب، وتنفسنا الصعداء جميعاً. ارتمى أحمد في حضني وهو يبكي بحرقة، وضمتنا دموع الفرحة بعد كابوس كاد أن يدمر كل ما بنيناه في سنوات. نظر محمود إلى عمي وشكره من كل قلبه.

لكن، وقبل أن تكتمل الفرحة، وبينما كنا نجهز الأوراق للذهاب في اليوم التالي لتقديم الملف في مكتب التنسيق، رن تليفون محمود.. كان المتصل رقماً غريباً، وصوت الطرف الآخر كان يحمل نبرة تهديد من نوع آخر، جعلت وجه محمود يتغير تماماً، ويمسك بجريدة الصباح بيد ترتعش…

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *