اخویا اتجوز سنه حكايات رومانى مكرم ٢
“ماشي.. افتكروا إنكم اللي بوظتوا البيعة، والورق بتاعه معايا، ومش هتشوفوا إمضتي على ورقة واحدة للكلية، وهحرق قلوبكم عليه وعلى مستقبله اللي ضاع!”
وقبل أن ينطق بأي كلمة أخرى، انفتح باب الشقة مرة ثانية، ولكن هذه المرة دخل منه شخص لم نكن نتوقعه أبداً، ومعه أوراق رسمية مختومة…
## الجزء الخامس: خيوط اللعبة المنفرطة
تسمرت الأبصار كلها نحو الباب. دخل رجل في أواخر الخمسينات من عمره، يرتدي جلباباً صعيدياً فاخراً ينم عن هيبة وأصل، وتظهر على ملامحه الصرامة الشديدة التي ميزت عائلتنا القديمة. لم يكن هذا الشخص غريباً؛ إنه عمي “الحاج عبد الحميد”، كبير العائلة الذي قاطع “سيد” منذ سنوات طويلة بسبب سوء سلوكه وطمعه.
كان يحمل في يده حقيبة جلدية قديمة، ونظر إلى “سيد” بنظرة جعلت الأخير يتراجع خطوتين للخلف وكأنه رأى شبحاً. قال الحاج عبد الحميد بصوت رخيم زلزل أركان الصالة:
“أنت لسه بتعرف تهدد وتفجر في الخصومة يا سيد؟ السنين مغيرتكش، ولسه بتجري ورا القرش والوجاهة حتى لو على حساب لحمك ودمك؟”
التفتت “فاتن” وهي تحاول أن تجد مخرجاً بعدما انفض من حولها زوجها “مدحت الشناوي”، وقالت بتلعثم:
“يا حاج عبد الحميد.. إحنا ملناش طمع، إحنا بس عايزين مصلحة الواد، وأبوه أولى بيه في الأيام المفترجة دي عشان يقدم له في الكلية.”
ضرب الحاج عبد الحميد بعصاه الخشبية على الأرض بقوة وقال:
“اخرسي يا حرمة! مصلحة الواد عرفتوها دلوقتي؟ فين كانت المصلحة دي لما رميتيه هنا ورحتي اتجوزتي في أقل من شهرين؟ وفين كانت المصلحة لما أبوه قفل تليفونه وقاله مش عاوزه ومتكلمنيش في الموضوع ده تاني؟”
التفت عمي نحو أحمد، وارتخت ملامحه الصارمة لتتحول إلى نظرة فخر واعتزاز. تقدم نحو أحمد وضمه إلى صدره بقوة وقال:
“مبروك يا ولد الغالي.. رفعت راسي وراس العيلة كلها بتفوقك. طالع الأول على المحافظة والبلد كلها بتتكلم عنك، وأنا قاعد في الصعيد وراسي في السماء بسببك وبسبب التربية النظيفة اللي ربتهالك عمتك وجوزها الحاج محمود.”
نظر سيد إلى عمي وقال بحقد مكتوم:
“يا حاج عبد الحميد، الأصول أصول، وأنا الأب الشرعي، والورق والملف مش هيمشي من غير إمضتي والقرار إقراري، ومفيش قوة على الأرض هتمشي الإجراءات من غيري، يعني مستقبله في إيدي أنا!”
ابتسم الحاج عبد الحميد ابتسامة ساخرة، وفتح الحقيبة الجلدية التي في يده وأخرج منها رزمة من الأوراق الرسمية المختومة بنسر الجمهورية، وقال وهو يلوح بها في وجه سيد: