جوزى مطلقني بقلم روماني مكرم 1

سكتت فترة طويلة، وبصيت للنيل اللي كان بيجري قدامنا هادي ومبيقفش، زي السنين اللي جرت مننا. ياسر سابني براحتي خالص مقاطعش سكاتي، لحد ما التفت ليه وقلت بصوت يدوب مسموع:

* “ياسر.. الموضوع مش بالبساطة دي. أنا معايا طفلين، وعصام رغم كل عيوبه هو أبوهم، وهو مش باقٍ على حاجة ودلوقتي بيدور على أي قشة يرجعني بيها.. لو عرف إنك دخلت في الصورة، مش هيسكت، وممكن يقلب الدنيا ويعمل مشاكل تضر بيك وبشغلك اللي تعبت فيه.”

ياسر ضحك ضحكة خفيفة فيها ثقة وقوة، وبانت في عيونه نظرة الراجل اللي مبيهابش المواجهات:

* “عصام دا سيبيه عليا أنا.. الراجل اللي يفرط في بيته وتكون كلمة الطلاق أسهل على لسانه من السلام، ميبقاش راجل يتعمل حساب لزعله. هو اللي دمر بيته بإيديه، والشرع حكم. أنا مش هسرق مراته، أنا هتقدم لست مطلقة بقالها سنة ونص ومنفصلة عنه قانوناً وشرعاً. وولادك؟ ولادك هيبقوا في عينيا يا رانيا، أنا مش قاسي، وعارف يعني إيه مسؤولية بيت.”

قام ياسر وقف، وبص في ساعته وقال برقة:

* “أنا مش عاوزك تديني رد دلوقتي.. فكري كويس، واستخيري ربنا. أنا إجازتي فاضل فيها أسبوعين، وكنت ناوي أسافر، بس لو وافقتي، هأجل السفر لحد ما أخلص كل الترتيبات مع أهلك. دا رقمي الجديد معاكي، ومستني مكالمتك.”

مشى ياسر، وسابني قاعدة في الكافيه لوحدي، الهوا بيخبط في وشي وأنا حاسة إني صاحية جوه حلم. قمت رجعت البيت، ودموعي نازلة مش عارفة من الفرحة ولا من الخوف.

أول ما دخلت من باب الشقة، لقيت أمي قاعدة ومستنياني، وأول ما شافتني قالت بنبرة قلقانة:

* “كنتِ فين يا رانيا؟ عصام كان هنا.. بقاله ساعة قالب الدنيا، وجايب معاه ناس كبار من قرايبه، وعمال يعيط ويقول عشان خاطر العيال وأنا مستعد أعمل أي حاجة، وبيتكلموا في موضوع المحلل دا بجد.. أبوكي طردهم وقالهم بنتي متمشيش في السكك دي، بس عصام حلف إنه مش هيسيبك تضيعي منه.”

دخلت أوضتي وقفتلت الباب عليا، ورميت نفسي على السرير. الموبايل في إيدي.. شاشة الواتساب مفتوحة على رقم ياسر.. ومن الناحية التانية رسايل عصام اللي مش بتبطل توسل ووعود بالصلاح.

أنا دلوقتي بين نارين.. نار الماضي المستهتر اللي عاوزة أرجعله بس عشان العيال ميعيشوش من غير أب، ونار المستقبل اللي بيفتحلي إيديه بأجمل حلم كنت بحلم بيه في حياتي، بس تمنه مواجهة شرسة مش عارفة هتنتهي على إيه.

صوابعي اتثبتت فوق كيبورد الموبايل، وكنت لازم أخد قرار.. يا إما أكلم ياسر وأقوله أنا موافقة ونبدأ المواجهة، يا إما أقفل الباب دا خالص وأرضى بالأمر الواقع.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *