جوزى مطلقني بقلم روماني مكرم 1
* “طب لو قلتلك إن الحل عندي.. وإن الغريب مش هيبقى غريب؟”
وقفت أنفاسي، وحسيت إن الدنيا لفت بيا.. هل ياسر فهم اللي في بالي؟ ولا الحكاية هتاخد طريق تاني خالص أنا مش حاسبة حسابه؟
يا ترى هيحصل إيه؟ وهل ياسر هيوافق يلعب الدور ده لمجرد إنقاذ زميلة قديمة، ولا الحكاية وراها مشاعر تانية خالص هتقلب كل الموازين؟
كلمات “ياسر” الأخيرة نزلت عليا زي المية الساقعة في عز الصيف، خلت قلبي اللي كان بيدق من التوتر يقف مكانه لثواني. بصيت في عيونه وأنا مش قادرة أستوعب الكلمة.. “الغريب مش هيبقى غريب؟”. هل هو حاسس باللي في قلبي من أيام الجامعة؟ ولا الموضوع مجرد شهامة وصعبت عليه؟
بلعت ريقي وحاولت أجمع ثباتي الانفعالي، وظبطت نبرة صوتي اللي كانت بتترعش وقلت:
* “قصدك إيه يا ياسر؟ مش فاهمة.. حل إيه اللي عندك؟”
ياسر عدل قعدته، وسند إيديه على التربيزة وقرب خطوة وقال بنبرة هادية بس واثقة جداً:
* “رانيا.. أنا مش هلف وأدور عليكي. أنتِ عارفة ومجربة إن الجواز اللي بيتبني على “محلل صوري” عشان الست ترجع لجوزها الأولاني دا باطل شرعاً وقانوناً، واسمه زنا مقنّع، وأنا متأكد إن أصلك وطبعك يرفضوا حاجة زي كده.. الست الغالية ميركبش فوق اسمها كلمة “محلل”.”
الكلام رجعني للواقع وحسيت بكسوف رهيب، وشي أحمر ونزلت عيني في الأرض وخفت يكون قرأ تفكيري المجنون، بس هو كمل من غير ما يديني فرصة أغرق في أفكاري:
* “أنا بكلمك بجد.. أنا بقالي سنين مسافر، وربنا كرمني واشتغلت وعملت اسم، بس لسه متجوزتش لحد دلوقتي. السفر والمطحنة خدتني، وكل ما كان بيتعرض عليا جواز كنت بحس إن فيه حلقة مفقودة.. كنت دايماً فاكر البنت الجدعة اللي كانت بتوقف الدفعة كلها على رجل بكلمة، البنت اللي كنت بشوفها في الممر تبتسم فاليوم كله ينوّر.. أنتِ يا رانيا.”
رفعت عيني بسرعة وبصيتله بذهول.. مش قادرة أصدق! ياسر.. الحلم القديم، الشاب اللي كنت ببص لخطواته من بعيد لبعيد، كان بيفكر فيا؟
ابتسم ابتسامة خفيفة تداري جديته وقال:
* “أنا مش هبقى محلل يا رانيا.. أنا لو دخلت حياتك، هدخل زوج بجد، راجل يشيلك ويشيل ولادك. أنا هتقدملك رسمي، ونتجوز على سنة الله ورسوله، جواز حقيقي مش صوري ولا على الورق. نعيش مع بعض، وندير حياتنا سوا، ولو الأيام أثبتت إننا ننفع لبعض كملنا، ولو لقدر الله محصلش نصيب، يبقى كل شيء بـأمر الله.. بس مفيش في قاموسي حاجة اسمها “محلل”.”
الدنيا لفت بيا.. الكلام كان أكبر من طاقتي على التفكير. أنا جاية وعندي فكرة مجنونة في دماغي إني أستغل حلم قديم عشان أخلص من ورطة وأنتقم من استهتار عصام، ألاقي نفسي قدام عرض جواز حقيقي من الشخص اللي تمنيته طول عمري! بس فيه عيال.. وفيه عصام اللي قالب الدنيا.. وفيه أهلي.