اديت اختي ظرف 1 حكايات روماني مكرم
مش عشان ما اهتمتش…
بس عشان في حاجة جوايا قررت خلاص.
مديت إيدي ناحيتها وقلت بهدوء:
“طيب… هاتي الظرف.”
شدته مني بسرعة وقالت:
“نعم؟!”
ابتسمت للكاميرات… نفس الابتسامة… ثابتة،
وقلت في الميكروفون:
“ولا يهمك… أنا كنت جايبة ورق تاني… هستخدم الصفحة التانية بس.”
ضحكة مي وقفت فجأة.
#الكاتب_رومانى_مكرم
أحمد قرب منها وهو مش فاهم حاجة…
وأهلي بصوا لي بنظرة عمرهم ما بصوهالي قبل كده.
بصيت للـ DJ وقلت:
“ممكن الميكروفون دقيقة كمان؟”
أمسكت الميكروفون بابتسامة هادئة، ونظراتي ثابتة على مي التي بدأت ملامح وجهها تتغير، والفضول الممزوج بالخوف يتسلل إلى عينيها. 200 شخص في القاعة تراجعوا خطوة للخلف مستمعين في صمت رهيب، حتى النادل الذي كان يحمل كؤوس العصير وقف متسمرًا في مكانه.
قلت بصوت واضح واثق وصل لكل زاوية في القاعة:
“مي أختي العزيزة شايفة إن الشقة دي مش من مقامها، وإن المنطقة دي رخيصة عليها.. وأنا طبعًا مقدرش أجبر أختي الصغيرة تعيش في مكان مش عاجبها.. عشان كده، أنا كنت عاملة حسابي في ‘الصفحة التانية’ اللي جوه الظرف.”
أحمد، عريسها، قرب خطوة وبص للظرف اللي في إيد مي بلهفة وقلق، بينما أمي بدأت تتحرك ناحيتي وهي بتهز راسها برعب وبتقول بصوت واطي: “بلاش يا دينا.. بلاش يا بنتي الفضايح وسط الناس.”
لم ألتفت لأمي، وأشرت بصباعي للورقة التانية المطوية بعناية أسفل عقد الشقة، وقلت في الميكروفون:
“الورقة التانية اللي في إيدك دي يا مي، هي (إيصال أمانة) وشيكات بمبلغ 2 مليون جنيه.. دي الفلوس اللي أحمد جوزك استلفها مني ومن شركتي عشان يشطب شقة الإيجار الجديدة اللي هتعيشوا فيها، وعشان يحجز القاعة الفخمة اللي إحنا واقفين فيها دي.. وعشان شبكتك والمظاهر دي كلها.”
الهمسات بدأت تعلو في القاعة زي دبيب النمل، العيون كلها اتوجهت لأحمد اللي وشه قلب ألوان، وبقت نظراته في الأرض وعرقه بيسيل على بدلة الفرح.
مي بصت لأحمد بذهول وصدمة، وصرخت فيه برعب: “أحمد! الكلام ده حقيقي؟ أنت مش قلت لي إنك شاري كل حاجة من جيبك ومحدش ليه جمايل عليك؟”
أحمد معرفش ينطق، وقف متجمد مكانه، ومي رجعت تبص لي وعينها مليانة غل ودموع، وهزت الميكروفون وقالت بصوت مرتعش: “أنتِ جاية تبوظي فرحي؟ جاية تذلينا قدام الناس عشان قرشين؟”
ضحكت في الميكروفون، ووضعت يدي في جيبي بكل برود وقلت: “أنا كنت جاية أبدأ معاكِ صفحة جديدة.. شقة بـ 8 مليون جنيه كاش، كنت هقطع قصادها الشيكات وإيصالات الأمانة اللي على جوزك كهدية جوازكم، عشان تبدأوا حياتكم من غير ديون ولا إيجار ولا وجع دماغ.. لكن بما إن الشقة مش من مقامك، والمكان رخيص.. يبقى الشقة ترجع لأصحابها.. والفلوس اللي على جوزك تتردلي.”