قرض بضمان وظفتى بقلم امانى سيد ٣

دخلت أوضتي بالليل، نمت لأول مرة من يومين وأنا مرتاحة، مفيش منبه هيصحيني على ذل، ومفيش قروض هتتخصم من شقايا. صحيت الصبح، لبست ونزلت شغلي وراسي في السماء، وعرفت إن النهاية دي مكنتش خراب.. دي كانت البداية الصح لحياتي.

مرت الأيام والأسابيع، والحياة بدأت تاخد مجراها الطبيعي. في الأول، مكنكرش إن كان فيه غصة في قلبي، الوجع مكنش على أحمد كشخص، الوجع كان على الصدمة، على أحلام بنت كانت فاكرة إنها بتبني بيت واستقرت، تكتشف في لحظة إنها كانت مجرد “مشروع استثماري” لعيلة تانية.

بس الشغل كان بيمتص كل طاقتي. كنت بنزل من النجمة، أركب مواصلاتي، أروح شركتي وأرمي نفسي وسط الأرقام والتاسكات. زمايلي بدأوا يلاحظوا التغيير اللي عليا؛ صباح القديمة الهادية المترددة اختفت، وبقت مكاها واحدة تانية، حاسمة، مركزة، وناجحة في كل حاجة بتطلب منها. المرتب اللي كانوا طمعانين في نصه، بقيت أحوش منه وأجيب بيه كل اللي نفسي فيه، ومبخلتش على نفسي ولا على بيت أبويا بمليم.

أما على الجانب التاني، المحامي بتاعنا مكنش بيمط في الوقت. رفعنا القضايا، وبدأت الإعلانات توصل لبيت حمايا في حدائق الأهرام. في الأول، حاولوا يظهروا الوش الخشب؛ أحمد بعتلي كام رسالة تهديد على الواتساب إنه مش هيطلق، وإنه هيسيبني “معلقة” لا طايلة سما ولا أرض، بس ردي كان دايماً البلوك التام. مكنتش بدخل معاه في جدال ملوش لزمة.

لحد ما جه اليوم اللي اتقلبت فيه الآية.

بعد حوالي شهرين، جرس الباب رن في بيت أبويا بالليل. كنت قاعدة في أوضتي بقرأ كتاب، وسمعت صوت لغط في الصالة. طلعت براحة، لقيت المفاجأة.. أحمد واقف مع عمّه الكبير، الراجل اللي العيلة كلها بتعمله حساب. بس أحمد مكنش وشه مفرود ولا عينه في الأرض بتبص في التليفون زي زمان.. كان وشه دبلان، باصص في الأرض بكسرة حقيقية.

أبويا استقبل عمّه بكل ذوق وأصول، وقعدنا كلنا. عم أحمد بدأ الكلام وقال:

ـ “يا حاج، إحنا جايين وجايبين معانا ابننا عشان نصلح الغلط. أحمد غلط، وأبوه غلط لما اتدخل في خصوصياتكم، بس الست العاقلة بتبني متهدش، وإحنا جايين نرضي صباح باللي تطلبه.”

أبويا بص لعمّه وقال بنبرة هادية بس قاطعة:

ـ “على راسي كلامك يا حاج.. بس الشروط اللي اتقالت زمان، اتغيرت دلوقتي. بنتي مش هترجع لشقة في بيت عيلة، وأحمد لازم يمضي على وصل أمانة بتمن الدهب اللي حاولوا يمنعوها تاخده، وشغلها خط أحمر ميتفتحش فيه بق.”

أحمد رفع عينه وبصلي، كانت نظرة ماليانة رجاء، وكأنه بيبوس إيدي بعينيه عشان أوافق وأنقذ منظره قدام عمه وقدام نفسه. حمايا مكنش معاهم، وعرفت بعدين إن عم أحمد منعه يجي عشان القعدة تمشي. أحمد اتكلم وصوته كان واطي ومكسور:

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *