حكايات زهره الربيع 3

خرجت بسرعة للصالة وأنا شايلاها، ولقيت عمر فتح الباب لعم محمد البواب اللي دخل وهو مذهول من ريحة الكبريت والعفونة اللي مالية الشقة. هند كانت واقفة في نص الصالة، ماسكة القماشة الحمراء والكيس الأسود اللي جواه العمل والسلسلة، وبصت لعمر وقالتله بحسم:

* “البيت ده مش هنقعد فيه دقيقة واحدة تانية الليلة دي.. العمل ده لازم يتفد في مياه جارية ويدوب، والبيت لازم يتقفل ويتجابله حد من مشايخ الأزهر الثقات يطهره بالكامل.. صفاء الحقيقية هربت بعد ما رمت السائل وخرجت، واللي شفناه هنا كان طيف الأذى اللي اتغذى على السحر!”

عمر كان وشه شاحب، بس عينيه كان فيها غضب ملوش آخر.. غضب من أخته اللي هانت عليها صلة الدم وحاولت تدمر حياته وحياة مراته وبنته. بص لهند وقالها:

* “يلا بينا.. مش هسيب ندى وبنتي هنا ثانية واحدة.”

لمينا أهم حاجاتنا بسرعة، وخرجنا من الشقة وأنا حاسة كأن جبل انزاح من فوق صدري بمجرد ما عدينا عتبة الباب الخارجي. نزلنا وركبنا عربية عمر، وهند قعدت جنبه وهي ماسكة الكيس بحذر شديد، وأنا ورا ضامة بنتي اللي بدأت تدفى في حضني وترجع لطبيعتها.

عمر ساق العربية ليلتها على كورنيش النيل، ووقف في مكان هادي وضلمة. نزل هو وهند، ووقفت أنا أبص عليهم من شباك العربية.. هند فكت السلك المصدي من على العروسة القماش، وبدأت تقرأ قرآن بصوت مسموع وهي بترميه في المية، وجنبها عمر رمى السلسلة الدهب المكسورة بعد ما قرا عليها..

المية بلعت كل حاجة، وفي اللحظة اللي الحاجة نزلت فيها المية، حسيت برعشة غريبة في جسمي.. رعشة تلتها راحة نفسية عمري ما حسيتها من يوم ما ولدت، كأن الغمامة اللي كانت على عيني وعلى بيتي اختفت تماماً.

عمر رجع العربية، وبصلي في المراية وعينيه مدمعة وقال:

* “سامحيني يا ندى.. أنا مكنتش شايف.. مكنتش حاسس بنفسي.”

وقبل ما أرد عليه، تليفون هند اللي كان محطوط على التابلوه رن فجأة.. الرقم كان غريب، بس أول ما هند فتحت الخط وسبيكر.. طلع صوت صفاء الحقيقية، بس صوتها مكنش خايف، صوتها كان مليان غل وشر وبتنهج كأنها بتجري وقالت:

* “فاكرين لما رميتوا العمل في النيل إنكم خلصتوا؟ العمل اللي في الدولاب كان مجرد فخ عشان يشغلكم عن العمل الحقيقي.. العمل الحقيقي مدفون في مكان عمركم ما هتوصلوا له.. في طوق البيبي اللي في رقبتها!”

بصيت لرقبة بنتي برعب، ولقيت…

 

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *