اديت لأختي ظرف حكايات روماني مكرم ٣

الضحكة المستفزة اللي كانت على وش مي رجّعتني بالذاكرة لليلة فرحها.. نفس النبرة، نفس الثقة الكدابة، ونفس الغل اللي كان مستخبي ورا ملامحها. العمال كانوا واقفين كاتمين أنفاسهم، والأسطى عوض بيمسح العرق من على جبينه وهو بيبص لي ومستني الإشارة.

قربت من الكرتونة المفتوحة، وبصيت للبضاعة المهربة المفرودة وسط الأجهزة الكهربائية.. كانت شحنة ضخمة من مستحضرات التجميل والأدوية غير المرخصة، اللي دخلت باسم شركتي كمستندات كدابة.

## الفصل الخامس: اللعب مع الكبار

بصيت لمي بكل برود، ملامح وشي ما اتهزتش ولا شعرة، وقلت لها بصوت هادي:

“امشي قدامي على المكتب يا مي.. والورق ده في إيدك.”

طلعت ورايا وهي بتدب الأرض برجلها، داخلة المكتب وهي حاسة إنها خلاص قفشتني من رقبتي، ورزعت الورق على مكتبي وقالت بنبرة تشفّي:

> “خلاص.. اللعبة خلصت يا دينا هانم. الشحنة دي لو حد شم خبر عنها، شركتك هتتقفل بالشمع الأحمر، واسمك هيتنشر في الجرايد كمهربة.. تفتكري الشيكات اللي مع محاميكي هتنفعك بإيه وإنتِ ورا القضبان؟”

>

قعدت على كرسيّ، شبكت صوابع إيدي وبصيت لها بابتسامة سخرية هزت ثقتها في ثواني، وقلت:

“إنتِ فاكرة نفسك ذكية يا مي؟ فاكرة إن أختك الكبيرة اللي بنت الشركة دي من الصفر على مدار 10 سنين غبية للدرجة اللي تخليها تقع في فخ ساذج زي ده؟”

مي ارتبكت، بس حاولت تتماسك وقالت: “فخ إيه؟ الورق باسم شركتك والبضاعة في مخزنك!”

طلعت موبايلي من جيبي، فتحت سبيكر وطلبت رقم.. رد صوت راجل رخيم وواثق: “أيوة يا دينا هانم، كله تمام؟”

قلت له: “أيوة يا سيادة العقيد.. الشحنة وصلت المخزن والآنستي مي استلمتها بنفسها وفتحتها زي ما توقعنا.”

العقيد رد: “تمام يا فندم، القوة هتوصل عندك خلال 10 دقائق عشان تظبط البضاعة والعميل اللي صاحب الشحنة الأصلية وهو بيستلم.”

قديت الخط، وبصيت لمي اللي وشها اتقلب أبيض زي الورقة، وقالت بصوت مرتعش: “سيادة العقيد؟! إنتِ بتقولي إيه؟”

وقفت وقربت منها:

> “صاحب الشحنة دي.. رجل الأعمال اللي إنتِ فاكرة إنه عميل ‘فيب’، حاول يبتزني من أسبوع عشان أمرر له البضاعة دي في وسط شحنته مقابل ملايين.. وأنا طبعًا بلّغت مباحث الأموال العامة والتهريب التمويني.. والشحنة دي داخلة بعلم السلطات كـ ‘كمين’ عشان نقبض عليه وعلى شبكته متلبسين.. يعني الورق اللي في إيدك ده، متراقب، وممضي عليه من النيابة كإجراء قانوني!”

>

مي رجعت خطوة لورا وصوتها اختفى، فكملت كلامي بقسوة:

1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *