بعد فرحي ب اسبوع حكايات روماني مكرم 3
جالي صوت حماتي من الناحية التانية، بس المرة دي مكنش فيه لا غضب ولا حزن، كان صوت ضحكة هادية، باردة، وواثقة، وقالت لي كلام خلاني أعرف إن الفخ اللي أنا وقعت فيه مكنش من صنع الحكومة وبس.. ده كان من صنعها هي من أول خطوة!
قالت لي بنبرة تخلو من أي شفقة: «ألف مبروك يا عريس.. الكبسة عجبتك؟ فاكر نفسك ذكي يا واد يا عبده؟ فاكر إنك لما تروح لمدحت صاحبك وتتفقوا عليا أنا وبنتي مش هعرف؟ إنت نسيت إن حماك الله يرحمه كان رتبة تقيلة في الجيش، يعني لحمنا مر، ومعارفنا يهدوا جبال. مدحت صاحبك ده أول ما جيت تحكي له وتطمع في فلوسنا، جالي لحد عندي وخر لك الفولة كاملة عشان يشتري رضينا، وأنا اللي قولت له يمشيك في السكة دي، وأنا اللي خليته يوديك لتاجر العملة تبعنا عشان نخلص منك قانوناً وشرعاً وبأيدك إنت! الشقة بقت باسم بنتي، والمؤخر بـ 200 ألف هتحصله وإنت في السجن، والنص مليون جنيه بتوع الوديعة هيرجعوا لنا حرز من النيابة لأننا مبلغين عنك وعن تجارة العملة من قبل ما تنزل من بيتك! اشرب بقى يا عبده، وسيب الرجولة لأصحابها».
الخط قطع. الدنيا لفت بيا، واسودت في عيني. بصيت لمدحت وأنا مكلبش، لقيته واقف جنب الظابط بكل برود، والظابط بيفك له الكلبش ويقوله: «تمام يا مدحت، كتر خيرك على البلاغ والتعاون». مدحت بص لي وضحك وقال: «يا صاحبي القرش المحرم مابيدومش، وإنت بغبائك وطمعك كنت عايز تلطش شقا ستات في عزاهم.. اتمتع بقى بالبندقية وراك».
أنا انهرت تماماً، ودموعي نزلت بجد المرة دي، بس دموع قهر وندم ملوش أي قيمة. أخدوني على البوكس، ومنه على القسم، واتعمل لي محضر بالاتجار في النقد الأجنبي خارج السوق المصرفية والنصب والاحتيال.
ليلتها في الحجز، كنت قاعد على الأرض الساقعة، ضهري ساند على الحيطة، وبفتكر كل اللي حصل. الزينة اللي كانت في الشارع لسة مالحقتش تلم تراب فعلاً، بس بدل ما أدخل بيتي عريس، دخلت السجن طماع ومفلس. خسرت شقتي اللي ورثتها عن أبويا، وخسرت مراتي، وبقيت مهدد بالسجن سنين طويلة، والكلابشات في إيدي بتفكرني كل ثانية إن اللي يطمع في حق الولايا واليتامى، الأيام بتدور عليه وبتخليه عبرة.
بعد يومين في الحجز، جه عسكري ونادى على اسمي: «المتهم عبده … عندك زيارة!».
قومت بلهفة، وقولت يمكن سماح حنت عليا، أو يمكن حماتي جاية تخلصني بعد ما أدبتني. خرجت لمكان الزيارة وأنا كلي كسرة، وبصيت من ورا السلك.. مكنتش سماح، ومكنتش الحاجة فوزية.