بعد فرحي ب اسبوع حكايات روماني مكرم 2
قربت وشها مني وقالت بصوت زي فحيح الأفعى: «تكتب لبنتي سماح شقة الزوجية دي اللي إحنا قاعدين فيها بيع وشراء نهائي، وتكتب لها مؤخر صداق بـ 200 ألف جنيه وتلتزم بيه في ورق رسمي عند محامي برة. الشقة دي ملكك وإنت ورثتها عن أبوك، يعني مأمنة. تكتب الشقة والمؤخر باسم بنتي، تاخد النص مليون جنيه كاش في إيدك تعمل بيهم المشروع اللي إنت بتموت عليه.. كسبت وشغلت الفلوس؟ أهو الشقة في الآخر لمراتك وعيالك وإنت الكسبان من أرباح النص مليون. خسرت الفلوس أو لعبت بديلك؟ يبقى بنتي طلعت ببيت يسترها وقرش يأمنها من غدرك وصاحبك اللي بيوزك برة».
جسمي كله اتجمد. الشقة! الشقة دي حيلتي من الدنيا، ورثي الوحيد اللي بيسترني، وحماتي عايزاني أمضي عليها وأبيعها لمراتي عشان تديني الفلوس! اللعبة اتقلبت عليا، وبدل ما أنا اللي كنت بصطادهم، لقيت نفسي واقف في خانة اليك، ومحطوط بين نارين: يا إما أرفض وأخسر الكنز وتفضل نظرتهم ليا إني حرامي وطمعان ومكشوف، يا إما أوافق وأقامر ببيتي وشقتي عشان أطول النص مليون جنيه.
الحاجة فوزية قامت وقفت، وطبطبت على كتفي وقالت بنبرة فيها تحدي مرعب: «فكر يا واد الناس.. قدامك لحد بكرة الصبح. لو وافقت، هقول لسماح إنك راجل وسيد الرجالة وإننا هنشاركك في مشروع العمر وهنكتب الورق سوا عند المحامي والبنك. لو رفضت.. يبقى تاخد الـ 85 ألف بتوعك دول، وتنسى إن كان ليك حماة أو زوجة في البيت ده، ولما نخرج من الأوضة دي، هقش الشنط وأخد بنتي في إيدي ونمشي، والباب يفوت جمل».
سابتني واقف في وسط الأوضة وخرجت، ورجعت وشها البشوش لسماح برة وقالت لها: «يلا يا سماح يا بنتي جهزي العشا لجوزك عشان حبيبك راجع تعبان من الشغل والشركة».
أنا قعدت على السرير، دماغي كانت بتلف زي الساقية. الفلوس بقت قريبة جداً، بس تمنها غالي.. تمنها شقتي.
نزلت في نفس الليلة وقابلت مدحت في القهوة وأنا منهار، وحكيت له الشرط التعجيزي بتاع حماتي.
مدحت أول ما سمع الكلام، عينه لمعت وضرب التربيزة بإيده وقال بصوت واطي ومتحمس: «وافق يا عبده! وافق فوراً ومن غير ما تفكر!».
بصيت له بذهول وقولت: «إنت اتجننت يا مدحت؟! أوافق أبيع شقتي اللي حيلتي من الدنيا؟ طب أفرض المشروع خسر؟!»
مدحت ضحك وقرب مني وقال: «يا غبي افهم! إنت هتكتب الشقة بيع وشراء، والمشروع مش هيخسر لأننا مش هنعمل مشروع أصلاً! إحنا هناخد النص مليون جنيه كاش، ونطلع بيهم على تاجر الدولار والدهب اللي أعرفه، هنشتري بيهم بضاعة مخفية، وفي ظرف شهرين النص مليون دول هيبقوا مليون ومليون ونص! ساعتها هترجع لحماتك وترمي لها النص مليون بتوعها وتقولها ادي فلوسكم أهي وشغلكم مش عايزة، وتجبر سماح ترجع لك الشقة وتلغي التنازل، وتبقي إنت اللي كسبت المليون المهاجرة في جيبك والشقة رجعت لك! الست دي بتلعب معاك قمار، وإنت لازم تقبل التحدي وتكسب الطاولة كلها!».