بعد سبع سنين شغل 2

**الجزء الثاني والأخير.. “الضربة القاضية ودرس الحياة”**
الباب اتفتح ببطء شديد.. وخطوات تقيلة دخلت الشقة. كنت واقعة على الأرض، بكافح عشان أتنفس، الرؤية قدامي مشوشة، والوجع في قلبي بيزيد مع كل ثانية. رفعت عيني بضعف، قدرت أميز الجزمة السودا اللي واقفة قدامي.. كان طارق!
بصلي ببرود تام، مفيش في عينه ذرة ندم أو رعب عليا. وطى جاب الظرف اللي وقع مني، وابتسم ابتسامة شيطانية وقال:
— “تؤ تؤ.. كده بوظتي المفاجأة يا منى. كنت عامل حسابي إنك تقعي في شقتنا وتتفاجئي هناك، مش هنا. بس مش مهم.. النتيجة واحدة.”
حاولت أتكلم، صوتي كان طالع بالعافية، كأنه طالع من بير غويط:
— “إنت.. إنت بتقت..لني يا طارق؟”
قعد على ركبه قدامي، ومسح على شعري بإيده اللي بقت بالنسبالي ملمس الموت وقال:
— “أنا مكنتش عايز أوصل لكده، بس إنتي اللي غبية ومتمردة! كنتي فاكرة إني هسيبلك العمارة بجد؟ ولا هدفع 3 مليون جنيه؟ البوليصة دي كانت خطة (ب)، لو فكرتي تلعبي بديلك. الفيتامينات اللي كنتي بتاخديها بحب، كانت بتدمر عضلة القلب بالبطيء. مفيش دكتور هيشك في حاجة.. كلها دقايق وتبقى مجرد (أزمة قلبية حادة) بسبب الزعل والصدمة.. وأنا أورث الـ 10 مليون، والعمارة ترجعلي.”
كان

بيتكلم بغرور، مفكرني خلاص بموت ومش هقدر أعمل حاجة، بيعترف بكل فخر بجري..مته. بس هو نسي حاجة مهمة جداً.. نسي إن “منى المهندسة” اللي بتعرف تحسب كل سنتيمتر، مستحيل تسيب نهايتها للصدفة.
لما التليفون وقع من إيدي قبل ما يدخل.. مكنش وقع صدفة. أنا كنت دايسة على زرار “الاتصال السريع” ومكلمة المحامي بتاعي “أستاذ كمال”، واللي كان على الخط، سامع ومسجل كل حرف طارق قاله!
فجأة.. صوت التليفون اللي مرمي جنبي على الأرض طلع منه صوت أستاذ كمال العالي والحازم:
— “البوليس في الطريق يا طارق، والإسعاف كمان.. لو لمست شعرة واحدة منها، إعدامك هيبقى على إيدي وبالقانون!”
طارق اتنفض كأن سلك كهربا لمسه. وشه اللي كان بيضحك من ثواني جاب ألوان، بص للتليفون وبصلي برعب حقيقي. حاول يجري على الباب عشان يهرب، بس في اللحظة دي.. صوت سارينة البوليس كانت بترج الشارع تحت العمارة. المحامي كان مبلغهم من اللحظة اللي حس فيها إن في حاجة غلط.
طارق من كتر الرعب حاول ينط من بلكونة الدور الأول، بس كان خلاص.. كسروا الباب، والشقة اتملت عساكر وضباط، واتقبض عليه متلبس وهو بيحاول يهرب والظرف في إيده.
### **العناية المركزة.. ميلاد جديد**
الإسعاف نقلتني فوراً. الدكاترة عملوا غسيل معدة فوري وبدأوا يدوني أدوية مضادة للسموم. قعدت في العناية المركزة 5 أيام بين الحياة والموت. الأجهزة متوصلة بجسمي، بس عقلي كان صاحي. إرادتي في إني أعيش وأشوف نهايته كانت أقوى من أي سم في دمي. كنت بكلم نفسي وأقول: “مش هتموتي يا منى.. مش هتديلهم متعة الانتصار.”
وبالفعل، جسمي استجاب للعلاج، وتجاوزت مرحلة الخطر.
### **يوم الحساب**
بعد 6 شهور.. وقفت في قاعة المحكمة، بس المرة دي وأنا في كامل قوتي، لابسة أحسن ما عندي، وراسي مرفوعة لفوق.
طارق كان واقف في القفص، مكسور، خاسس، وذليل. التسجيل الصوتي، والتقرير الطبي السري اللي كان في شنطته، وتحاليل المستشفى، وشهادة المحامي.. كلها كانت حبال لفت حوالين رقبته.
القاضي نطق بالحكم: **”السجن المشدد 15 عاماً بتهمة الشروع في الق..تل مع سبق الإصرار والترصد”**.. ده غير قضايا النصب وخيانة الأمانة اللي متستنياه بعدين.
أمه اللي كانت حاضرة الجلسة، لما سمعت الحكم صرخت ووقعت من طولها. جاتلها جلطة أفقدتها النطق والحركة.. خسرت ابنها، وخسرت العمارة، وخسرت صحتها اللي استغلتها في أذية بنت الناس.
أما العمارة.. فبموجب العقود ووصولات الأمانة، اتباعت في المزاد العلني. أخدت حقي تالت ومتلت، واشتريت شقة أحلامي في مكان راقي، وعملت وديعة في البنك تأمن مستقبلي.
### **النهاية.. والدرس المستفاد**
فتحت شركة ديكور صغيرة باسمي، وكبرتها بسرعة. بقيت بشتغل وأنا مرتاحة، والأهم من ده.. خصصت جزء من أرباح شركتي لدعم الستات اللي بيتعرضوا للنصب الزوجي أو العنف المادي، بوفرلهم استشارات قانونية مجانية عشان مفيش واحدة تقع في الفخ اللي أنا وقعت فيه.
**اتعلمت من التجربة دي دروس محفرة في قلبي:**
1. **الأصل مش سذاجة:** الست الأصيلة مش هي اللي تلغي وجودها، وتتنازل عن ذمتها المالية عشان تبني راجل. الست الأصيلة هي اللي تبني نفسها الأول، وتكون شريكة بالعدل، مش “بنك تسليف مجاني”.
2. **القانون لا يحمي المغفلين:** الحب والثقة مكانهم القلب، لكن المعاملات المادية مكانها الورق والعقود. توثيق حقك مش تخوين لجوزك، ده حماية ليكي ولعيالك من تقلبات الزمن والنفوس.
3. **مفيش عطاء من غير حدود:** اللي يستخسر فيكي اللقمة واللبس والراحة بحجة “بنبني مستقبلنا”، غالباً بيبني مستقبله هو، ولما يخلص بنا.. إنتي أول طوبة هيستغنى عنها.
الحياة ادتني فرصة تانية.. منى الساذجة ماتت في اليوم اللي سمعت فيه المكالمة، ومنى الجديدة اتولدت قوية، ذكية، وعارفة قيمة نفسها كويس أوي.
**النهاية.**

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *