خمس ايام 2 حكايات روماني مكرم
> «أو إن نوع السم اللي كان بيتحطلك مش سم كيميائي تقليدي… في بروتوكولات علاجية حديثة وأبحاث نزلت من سنة عن تركيبات جزيئية حيوية (Bio-toxins) ما بتظهرش في تحليل الدم العادي، وبتتنشط في الجسم بعد فترة معينة أو بمحفز خارجي، زي مادة كيميائية تانية أو حتى ضغط عصبي عالي يرفع الأدرينالين.»
>
الكلام نزل عليا زي الصاعقة. خبرتي الطبية خلتني أفهم أبعاد كلامه؛ أنا لسة في خطر، والخمس أيام اللي فاتوا ما كانوش النهاية، دول كانوا مجرد بداية العد التنازلي الحقيقي.
في نفس اللحظة، تليفون المكتب الأرضي رن. عاصم رفع السماعة بسرعة، وسمع ثواني، وبعدين وشّه اتقلب وبصلي وهو بيقول:
> «ده حرس المبنى تحت… بيقولوا إن في طرد وصل باسمك دلوقتي، ومكتوب عليه “سري للغاية ومستعجل”.»
>
عاصم طلب منهم يبعتوا الطرد مع رئيس الأمن بعد ما يفحصوه. الطرد كان عبارة عن صندوق قطيفة أسود صغير. عاصم فتحه بحذر، ولقينا جواه “أمبول” زجاجي فيه سائل شفاف، ومعاه ورقة صغيرة مكتوب فيها بخط كمبيوتر مطبوع:
> «ده الترياق للجرعة التنشيطية اللي هتبدأ تشتغل في جسمك كمان 48 ساعة. لو حابة الأمبول التاني اللي هينهي الموضوع تماماً، بكرة الساعة 10 الصبح، محاميكِ عاصم يكون واقف في مكتب توثيق الشهر العقاري في الجيزة، ومعاه عقود التنازل عن 51% من أسهم مجموعة المستشفيات لصالح شركة (ألفا هولدنج) العالمية… وإلا، الموت المرة دي مش هيكون تمثيل.»
>
شريف سحب الأمبول بسرعة وقال:
> «أنا هاخد السائل ده فوراً على معمل الأبحاث الرئيسي في الجامعة، لازم أعرف تركيبته إيه عشان نقدر نوصل للمادة المضادة من غير ما نلجأ ليهم.»
>
عاصم بصلي وقال بصرامة:
> «أنا هبدأ أتحرى عن شركة (ألفا هولدنج) دي، لازم نعرف مين اللي وراها في مصر ومين الاسم الحقيقي اللي بيحرك الخيوط من ورا الستار.»
>
مرت الساعات تقيلة ومخيفة. كل دقة في قلبي كنت بحس إنها ممكن تكون الدقة الأخيرة. بدأت أحس بوخز خفيف في أطراف صوابعي، وما كنتش عارفة هل ده وهم من الخوف، ولا السم الحيوي بدأ يتنشط فعلاً زي ما الراجل قال.
الساعة جَت 2 بالليل. تليفوني رن تاني برقم مخفي. فتحت الخط وأنا كابسة على أعصابي:
> «أنا مش هخضع ليكم… ومش هسيب شقى عمري لشوية مجرمين.»
>
الصوت ضحك بسخرية وقال:
> «شقا عمرك؟ إنتِ فاكرة إنك بنيتي الإمبراطورية دي لوحدك يا دكتورة؟ فكري تاني كدا… فكري في الأرض اللي بنيتي عليها أول مستشفى ليكي في القاهرة من خمسطاشر سنة… الأرض دي كانت بتاعة مين؟ ومين اللي سهلك التراخيص والقروض؟ إنتِ مجرد واجهة لفلوسنا من زمان، وبدير كان غلطتنا الكبيرة عشان طماع وجاهل. اللعب دلوقتي بقى على المكشوف ومع الكبار.»