جوزى متغرب قصص وروايات أمانى سيد١
بعد ما خرجوا، دخلت أوضة النوم. بصيت حواليّا.
الأوضة اللي كنت بحلم بيها وأنا بعد النجوم. كل ستارة فيها، وكل قطعة عفش، وكل جهاز، وراها سنة تعب وسهر وحسابات وجمعيات.
فتحت الدرج اللي كنت مخبية فيه الأوراق.
قعدت على السرير أراجع كل حاجة.
إيصالات التحويلات.
إثباتات الجمعيات.
العقود.
وأهم حاجة… التوكيلات اللي كان عاملها لي وأنا اللي كنت بخلص بيها إجراءات المشروع من هنا وهو مسافر.
ابتسامة صغيرة طلعت على وشي.
واضح إن الأستاذ راضي راجع من السفر فاكر إن الفلوس اللي كان بيبعتها هي اللي عملت كل حاجة.
ناسي مين اللي كان بيلف على المصالح الحكومية بالساعات.
مين اللي كان بيقنع أصحاب الجمعيات يدخلوا مبالغ أكبر.
مين اللي كان بيصحى الفجر عشان يدفع قسط قبل ميعاده.
المشروع ده كان فيه من عمري أكتر ما فيه من فلوسه.
وفجأة رن تليفوني.
كان رقم صاحبتي منى.
رديت.
أول ما سمعت صوتي قالت: “مالك؟ صوتك مش طبيعي.”
سكت ثواني وبعدين حكيتلها كل حاجة.
كل حاجة.
من أول الهدايا لحد حضنه لسارة قدام عيني.
فضلت ساكتة تسمع لحد ما خلصت.
بعدها قالت جملة واحدة:
“أوعي تعملي مشكلة دلوقتي.”
استغربت.
“يعني أسكت؟”
قالت: “لا… خليهم هما يغلطوا أكتر.”
وسكتت لحظة قبل ما تكمل:
“الناس اللي بتستخبى عادة بتخاف، لكن اللي بيعمل كده قدامك بالشكل ده… ده واحد واثق إن محدش يقدر يوقفه.”
قفلت معاها وأنا بفكر في كلامها.
وبالليل رجع راضي وسارة معاه.
أيوه… معاه.
دخلت البيت وهي شايلة أكياس ومحلات وكأنها راجعة بيتها.بصولى ببرود وحوزى اتكلم
ـ انا وساره هنقعد نتكلم فى شغلى
كملت ساره بعده
ـ لو عندك مشكله امشى
بصتلهم ببرود
“لا يا حبيبتي… اقعدي براحتك.”
الاتنين بصوا لبعض باستغراب.
وأنا كملت:
“أصل واضح إن الأيام الجاية هيبقى فيها مفاجآت كتير… وأنا بحب أتفرج على المفاجآت للآخر.”
ولأول مرة… شفت القلق يلمع ثانية واحدة في عيون راضي قبل ما يختفي.