عمري ما وثقت حكايات رومانى مكرم 1

قعدنا، شربت الشاي، وأنا مش قادر أصبر.. كنت عايز أطمن، عايز أشوف “الصرة” اللي فيها شقا عمري.. قلت لها بلهفة: “أمي.. إنتي عارفة إني نازل وورايا التزامات ومشاريع.. الفلوس والدولارات اللي كنت ببعتها، كلها تمام مش كده؟ عايز أخدها عشان أنزل القاهرة أودعها البنك.”

هنا.. الهدوء حل في الأوضة.. هدوء قاتل. أمي نزلت عينيها في الأرض، وإيديها بدأت تترعش.. النظرة دي أنا عمري ما شفتها في عيون أمي.. نظرة خوف وهروب.

وقفت وقلبي اتنفض: “في إيه يا أمي؟ مالك؟ الفلوس جرى لها حاجة؟ البيت اتسرق؟”

أمي بلعت ريقها بصعوبة، وقالت بصوت مرعوب ومبحوح:

“يا ابني.. الفلوس.. الفلوس مش هنا..”

دمي هرب من عروقي، وحسيت إن الحيطان بتلف بيا: “يعني إيه مش هنا؟ أنتي شايلاها في بنك؟ قولي لي فين وأنا أتصرف!”

أمي غطت وشها بإيديها وبدأت تعيط بنشيج يقطع القلب، وقالت الجملة اللي نزلت على دماغي زي الصاعقة.. الجملة اللي دمرت حياتي كلها ومحت كل السنين اللي فاتت في ثانية واحدة:

> “أخوك الكبير يا أحمد.. وقع في ضيقة كبيرة، وكان عليه شيكات وهيتحبس وتضيع عيلته.. ومكنش قدامي غير فلوسك.. أنا اديت له كل الدولارات اللي بعتها يا ابني!”

>

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *