غسالتي حكايات زهره الربيع 3
بابا بص للعمال وشاور على المطبخ والحمام:
> “ادخلوا يا رجالة.. فكوا السخان، وفكوا فلتر الماية، واخلعوا خلاطات الحوض والدش، وشيلوا النجف السلك اللي باقي، ومتسيبوش في الشقة دي مسمار واحد يخص بنتي!”
>
حماتي صرخت وجريت وقفت في وش العمال:
“تخلعوا إيه؟! دي شقة ابني! السباكة والخلاطات دي إحنا اللي شارينها بفلوسنا من جهاز مصطفى!”
بابا طلع من جيب جاكيته دفتر شيكات وفواتير ورمى الفواتير في وش مصطفى وقال بصوت يهز الحيطة:
“فلوس مين يا حاجة؟! الخلاطات دي مستوردة وبنتي اللي منقياها، والفواتير اهي باسمي وأنا اللي دافع تمنها كاش عشان بنتي تقعد في نظافة! وبما إنكم بعتوا غسالتها عشان توفروا، وتعبتوها من أول شهر.. فبنتي مش خسارة فيها الأجهزة بس، دي خسارة فيها الشقة دي باللي فيها!”
### ليلة التجريد الكامل
العمال بدأوا يشتغلوا بسرعة، وصوت الشواكيش والمفاتيح وهي بتفك السباكة والنجف كان نازل على دماغ مصطفى وأمه زي المطارق. الشقة في ظرف ساعة واحدة اتحولت لخرابة حقيقية.. مفيش حتى ماية في الحنفيات بعد ما الخلاطات اتخلعت، واللمبات السلك نزلت، وبقت الشقة عبارة عن حوائط عريانة ومواسير مفتوحة بتنقط!
مصطفى قعد في ركن الصالة الفاضية وبدأ يعيط بدموع قهر حقيقية، وبص لبابا وقال:
“يا عمي.. أنا شارري بنتك، والله العظيم بحبها، وأمي غلطت وأنا انقدت وراها.. بلاش تخـ,ـربوا بيتي بالشكل ده، أنا مستعد لأي شرط!”
بابا بص له ببرود وقال:
“البيت اتخرب يوم ما سمحت لأمك تمد إيدها على حاجة بنتي وتصحيها خمسة الفجر تشغلها خادمة! إحنا جوزنا لك ست البنات عشان تصونها، مش عشان تكسرها!”
### القرار الحاسم
التفتت لمصطفى وأمه، وطلعت مفاتيح الشقة من جيب عبايتي ورميتها على البلاط جمب رجله:
“أهو.. دي المفاجأة اللي زلزلت الأرض تحتكم يا مصطفى. الشقة فضيت تماماً بالملي، وبقت على المحارة زي ما بيقولوا. قدامك بالظبط أسبوع واحد.. الـ 50 ألف جنيه بتوع الغسالة يوصلوا لبيت أبويا، وعفشي يرجع يتفرش كرامته من كرامتي، وأمك الغالية دي ترجع شقتها معززة مكرمة ومشوفش وشها هنا غير زيارة بالود.. وإلا.. قسماً بالله ورقة طلاقي هتوصلني ومعاها حكم حبسك إنت وأمك بتهمة التبديد!”
حماتي كانت قاعدة في الأرض، بتبص للمواسير اللي بتنقط وللشقة الضلمة اللي مبقاش فيها حتى حنفية ينزل منها بوق ماية يبل ريقها، وحست لأول مرة إن جيل “الدلع” ده لما بيقرر يقلب وشه، مبيرحمش!
بابا مسك إيدي وقال لي: “يلا يا بنتي.. سيبيهم يوفروا براحتهم في الضلمة.”