مع سقوط آخر حبة تراب 2

في اللحظة دي، عقلي اشتغل بأقصى سرعة. الفيديو اللي شوفته على الفلاشة مكنش تمثيل، ملامح محمود وكلامه عن الجهات الرقابية والطب الشرعي كانت حقيقية، الرسايل بس هي اللي كانت اللعبة اللي عملوها عشان يسحبوني لهنا. يعني محمود ساب الفلاشة دي في المكتب وهو عارف إنهم هيراقبوني، وسابلي الدليل عشان أنجو بيه!

مديت إيدي وأخدت القلم وأنا بظاهر بالاستسلام والضعف، ودموعي نازلة:

ـ حاضر.. هتمضى.. بس سيبوني أعيش اللي باقي من عمري في حالي.

أحمد ومصطفى نظراتهم ارتاحت، واللمعة الجشعة ظهرت في عيونهم وهم شايفيني بقرب من الورق. المحامي رفعت شاور بصباعه على مكان الإمضاء:

ـ هنا يا حاجّة.. وهنا كمان.

وطيت راسي كأني بقرأ الورق، وبإيدي التانية اللي مستخبية تحت العباية، سحبت الطبنجة، وفجأة.. رفعتها في وش أحمد ومصطفى!

الكل اتسمر في مكانه. أحمد رفع إيده بذهول، ومصطفى رجع خطوة لورا ووشه اصفر:

ـ أمي.. أنتِ بتعملي إيه؟ دي طبنجة أبويا؟ دي مش مأمنة ومبتعرفيش تستخدميها!

ـ جرب تقرب خطوة واحدة يا أحمد.. وهتشوف هعرف استخدمها ولا لأ! تقتلوا أبوكم؟ وتيجوا تحجروا عليا؟ أنا اللي ربيتكم بأيدي دي.. والظاهر إني معرفتش أربي!

المحامي رفعت حاول يتكلم بهدوء:

ـ يا فندم اهدي.. الموضوع مش كده..

ـ اخرس خالص يا رفعت!

زعقت فيه وأنا حاسة بقوة غريبة بتسري في جسمي. بصيت لعم عماد وقولتله:

ـ هات الموبايلات بتاعتهم كلها هنا على التربيزة.. حالاً يا عماد! وإلا ورب العرش هفضّي الخزنة دي فيهم!

عم عماد من الرعب بدأ يلم الموبايلات من جيوب أحمد ومصطفى ورفعت وحطهم قدامي. سحبتهم بسرعة وحطيتهم في الشنطة مع الفلاشة والورقة الأصلية.

كنت برجع بضهري ببطء ناحية الباب وعيني عليهم والطبنجة موجهة لصدورهم. وفجأة.. وأنا على عتبة الباب برة، سمعت صوت سارينة بوليس من بعيد.. بس الصوت مكنش جاي من الشارع تحت.. الصوت كان جاي من جهاز لاسلكي صغير جوه الشنطة الجلد بتاعة المحامي رفعت!

الملامح اتغيرت بالكامل، ورفعت ابتسم ابتسامة خبيثة ورعبني أكتر لما قال:

ـ افتكرتِ نفسك ذكية يا روايح؟ البوليس اللي جاي ده مش عشاننا.. ده البوليس اللي احنا مكلّسينه ييجي بعد ما ترفضي، عشان يثبت حالة الهياج العصبي ومحاولة القتل.. ارمي السلاح ده لأنك رسمياً بقيتي جوه المصيدة!

وفعلاً.. صوت عربيات البوليس وقف تحت العمارة، وصوت خبط جزم الميري بدأ يرن على السلم الخشبي. وبقيت واقفة في الممر الضلمة، محاصرة بين ولادي من جهة.. والبوليس اللي جاي يقبض عليا بتهمة الجنون من جهة تانية!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *