مع سقوط آخر حبة تراب 1

كل حاجة حصلت بسرعة غريبة.

أسرع من الطبيعي.

ومترتبة أكتر من اللازم.

والدلوقتي…

في حد بيبعت لي رسائل وبيقول إنه محمود.

في الليلة دي، بعد ما العزاء خلص وكل الناس مشيت، رجعت بيتنا الكبير في المعادي.

بس البيت ما بقاش يحسسني بالأمان.

كان هادي هدوء يقلق.

الأنوار خافتة.

وصورة محمود لسه متعلقة في الصالة.

ونضارته على التربيزة.

وكوباية الشاي اللي شرب منها إمبارح الصبح لسه في مكانها.

أحمد ومصطفى قعدوا شوية.

رايحين جايين بين الأوض.

بيفتحوا الأدراج.

تليفوناتهم مش بتفصل.

وبيتوشوشوا كل ما يحسوا إني بعيدة عنهم.

ولما عديت من جنب المطبخ ومخدوش بالهم مني، سمعت مصطفى بيقول:

ـ لازم نخلص الموضوع ده قبل ما تبدأ تسأل وتنبش ورا رئيس المباحث.

أحمد رد عليه:

ـ أنا هجيب الدكتور بكرة. مع سنها وحالتها النفسية دلوقتي، الموضوع مش هياخد في إيدنا غلوة.

حسيت ببرودة ورعشة في جسمي كله.

ما فهمتش كل التفاصيل.

بس فهمت الكفاية اللي يخليني أموت من الرعب.

رعب ما عشتوش طول حياتي.

ولما مشيوا أخيرًا، قفلت باب الشقة بالترباس وقفلته بالمفتاح.

وطلعت السلم ببطء.

ودخلت مكتب محمود.

المكان كان غرقان في السكون.

ريحة الخشب القديم…

وريحة برفانه اللي لسه ماراحتش من المكان.

وأول ما خطيت عتبة المكتب، الموبايل اتهز في إيدي تاني.

كانت صورة.

صورة لمكتب محمود.

المكتب الخشبي الأنتيك المصنوع من خشب الجوز، اللي كان دايماً بيشيل فيه العقود المهمة، وعقود البيع، ورسايله القديمة.

في الصورة كان في دايرة حمراء حولين الزاوية اللي تحت من المكتب.

وتحتها رسالة قصيرة:

“اضغطي على الزاوية الشمال. وإياكي تفتحي أي حاجة قدامهم.”

جسمي كله قشعر.

نزلت على ركبي ببطء.

ومديت إيدي اللي بترتعش وبدأت أتحسس الخشب.

مشيت صوابعي على الحافة التحتانية.

وبعدين ضغطت.

وفجأة…

سمعت صوت “تكة” خفيفة.

المكتب اتفتح منه درج سري عمري ما عرفت بوجوده طول السنين اللي عشتها معاه.

بصيت جواه.

ما لقتش فلوس.

ولا لقت دهب.

أنا لقت ورقة متطبقة.

وفلاشة صغيرة.

وظرف أصفر مكتوب عليه اسمي بخط محمود.

مسكت الورقة الأول.

وأول ما عيني جت على أول سطر، حسيت إن قلبي وقف.

“إلى أم أحمد…”

عرفت خطه في ثانية.

الخط اللي كتب لي بيه مئات الرسايل طول عمرنا.

الخط اللي أعرفه وسط مليون خط.

وكملت قراية:

“لو بتقري الكلام ده، يبقى هم بدأوا ينفذوا اللي في دماغهم فعلاً.”

الدم اتجمد في عروقي.

وكملت:

“أحمد ومصطفى مش ولادنا اللي نعرفهم. أنا سمعتهم بنفسي بيتكلموا عن شركات التأمين، والعقارات، والدكاترة. وسمعتهم بيسألوا محامي إزاي يرفعوا عليكي قضية حجر ويثبتوا إنك مش بكامل قواكي العقلية عشان يمسكوا الأملاك لو أنا جرا لي حاجة.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *