انا موظفه حكايات روماني مكرم 2

المحامي بابتسامة ثقة: “بس هما نسوا حاجة مهمة جداً.. العقد ده عشان يتنفذ لازم يتقدم للمحكمة، وإحنا لو أثبتنا التزوير أو عدم وجود تدفقات مالية حقيقية (يعني ميرفت مدفعتش تمن المخازن فعلاً لأبو شريف)، العقد هيبطل وهيدخلوا كلهم في قضية تزوير ونصب علني.”

مريم: “مش هسيبهم يا متر.. طالما اللعب وصل لكده، أنا هقابل ميرفت دي بنفسي وأخليها تجيب آخرها.”

في أحد الكافيهات الشيك في منطقة مصر الجديدة، كانت مريم تجلس بثبات، حتى دخلت سيدة في أواخر الأربعينات، ترتدي ملابس مبهرجة وتضع مساحيق تجميل كثيفة، وعلى وجهها نظرة كبرياء وتحدٍ. إنها ميرفت.

ميرفت جلست وحطت حقيبتها على الطاولة: “منورة يا بشمهندسة.. قولتِ نتقابل في مكان عام عشان تخافي؟”

مريم ببرود شديد: “أنا مبخافش يا مدام ميرفت.. اللي بيخاف هو اللي بيستخبى ورا عقود مزورة وتلفونات من أرقام مجهولة. قوليلي بقا.. أختك أم شريف هتديكي كام في المية من المخازن دي لو عرفتي تأخديها مني؟”

ميرفت ضحكت بصوت عالٍ: “أختي؟ هههه.. أنتِ فاكرة إني بعمل كده عشان سواد عيون أختي ولا ابن اختي شريف؟ شريف وأمه دول مغفلين.. أنا بعمل كده عشان المخازن دي بتاعتي أنا بالقانون، ومعايا ورق يثبت إني دافعة تمنها للحاج حامد كاش من عشر سنين، والمحكمة هتحكم لي بصحة ونفاذ الأسبوع الجاي.”

مريم اقتربت منها وقالت بهدوء مخيف: “والإمضاء اللي على العقد.. تفتكري الطب الشرعي هيقول عليها إيه لما يكتشف إن الحبر اللي مكتوب بيه العقد من عشر سنين، هو نفس الحبر اللي متصنع السنة دي؟ والورق المعتق بشاي عشان يبان قديم؟”

ملامح ميرفت تغيرت فجأة، واختفت الضحكة من على وجهها.

مريم تابعت بانتصار: “أنتِ نسيتي إنك بتلعبي مع مهندسة.. وأنا ورجالتي فحصنا الورق اللي أختك هددت بيه الحاج حامد في البيت، وعرفنا اللعبة. أنتِ لو قدمتي العقد ده للمحكمة، مش هتاخدي المخازن.. أنتِ وأختك هتاخدوا من ٣ لـ ٥ سنين سجن بتهمة التزوير في أوراق رسمية والنصب.”

وقفت مريم وعدلت جاكيت بدلتها، ونظرت لميرفت التي كانت ترتعش ويدها تهتز على الطاولة: “قدامك ٢٤ ساعة يا ميرفت.. العقد الابتدائي ده يجيلي لحد مكتب المحامي عاصم الهواري ومعه إقرار بالتنازل وبطلان البيع.. وإلا، البلاغ هيتقدم للنيابة الصبح، وهتباتي أنتِ وأختك في التخشيبة.”

تركتها مريم ومشيت وهي تشعر بنشوة النصر. توجهت لبيت والدتها في شبرا لتزف لها الأخبار، لكن أول ما فتحت الباب.. وجدت الصدمة في انتظارها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *