حماتي اتصلت بيا حكايات رومانى مكرم 1
على الصبحية كدة، صحيت على صوت زنة رسالة واتساب. مكنتش من شريف، كانت من “حماتي” هدى. الرسالة مكنتش عتاب، دي كانت لستة أسعار بطلبات الشقة اللي هي منقياها على ذوقها، وكاتبة في الآخر: *”عشان تعرفي إن اللي بتوفر القرش بتعرف تدبر بيتها، الحاجات دي هشتريها أنا وشريف الأسبوع الجاي، ومش عايزة دلع ماسخ في الاختيارات.”*
هنا اللعبة وضحت.. الحكاية مش حكاية سندوتش طعمية، الحكاية حكاية “فرض سيطرة”. كانت عايزة تكسر مقاديفي وتحسسني إني حمل تقيل، وإنها هي الكل في الكل والقرش الحرك لـ ابنها.
لبست هدومي ونزلت فوراً من غير ما أقول لشريف. مروحتش بيتها، أنا طلعت على مكان شغله ووقفت مستنياه بره. أول ما خرج وشافني، اتنطط من المفاجأة.
“رانيا؟ في إيه؟ كلمتي أمي؟”
طلعت الموبايل وحطيت الرسالة تحت عينه، وقلت له بنبرة ناشفة وعيني في عينه: “شريف، أنا مش هعتذر عن حاجة مغلطتش فيها. وأمك مش بتوفرلك عشان نتجوز، أمك بتلغي وجودي من دلوقتي. الجمعية اللي هي عاملاهالك دي، بتاخد كام من مرتبك؟”
شريف وشه جاب ألوان ولقيته بيتلجلج: “بتاخد.. بتاخد ثلثين المرتب.”
“يعني أنت عايش بالثلث اللي فاضل؟ وعشان كده كنا بناكل فول وطعمية؟” سألته وأنا مذهولة.
“أيوة.. وهي اللي شايلة الفلوس معاها وبتقبضها باسمها عشان تضمن إني مبعزقهاش يمين ولا شمال.” قالها وهو باصص في الأرض.
هنا الغمامة اتمسحت من على عيني. الخطة مكنتش جوازنا، الخطة كانت إن شريف يفضل تحت طوعها وفي جيبها حتى بعد ما نتجوز، ويطلعوني أنا اللي عيني فارغة وبضيع فلوسه!
وقبل ما شريف ينطق بكلمة تانية، تليفونه رن. بص للشاشة ووشه اتخطف.. كانت أمه. شاورت له بصباعي يفتح الاسبيكر وميتكلمش.
#الكانب_رومانى_مكرم
جه صوتها حاد، واثق، وفيه نبرة شماتة تخلص على أي حد: “إيوا يا شريف.. أنا قفلت الشقة اللي في الدور اللي فوقيا خلاص، وعطيت مقدم الجمعية اللي قبضتها النهاردة لصاحب العمارة. قول لخطيبتك بقى تجهز نفسها عشان العفش هينزل هناك، وبلا الخايبة بتاعة الفرجة على شقق تانية وتضيع الفلوس في الإيجار بره.. كلمها وبلغها، ولو عيطت ولا زعلت، فكرها بسندوتشات الفول!”
الخط قطع، والدنيا اسودت في وشنا إحنا الاتنين في وسط الشارع. الصدمة كانت إن الشقة اللي حلمنا بيها ولفينا عليها كعب داير شهور، اتمسحت بقرار منها، وبفلوس شريف، عشان تحبسنا في حتتها وتحت عينيها.
بصيت لشريف، لقيت وشه لوح تلج، مستسلم تماماً للشرك اللي أمه نصبتهوله. وفي اللحظة دي بالذات، خدت القرار اللي هيقلب التربيزة على الكل!