ابن اخويا

مختلف عن أي حاجة شفتها.
خط كبير شوية، متوتر، كأنه مكتوب بسرعة.
شريف لو إنت بتقرأ ده يبقى الدائرة بدأت تفتح تاني.
قلبت الصفحة بسرعة.
الطفل مش شخص ده النسخة اللي عملتها عشان أنسى.
سكت.
إيدي بردت.
وقبل ما أكمّل قراءة
سمعت خبط خفيف على الباب.
مرة واحدة.
نفس الخبط القديم.
وبعده صوت صغير جدًا من بره
ممكن سندوتش جبنة يا عمو؟
اتجمدت مكاني.
الكراسة وقعت من إيدي.
لأن الخط اللي على الصفحة الأخيرة
كان لسه بيتكتب لوحده تحت الجملة الأخيرة.
ببطء.
متفتحش الباب المرة دي هو فاكرك أكتر مما إنت فاكره.
والخبط اتكرر تاني.
بس المرة دي
مش طفل واحد.
اتنين خبطوا.
وبعدين تلاتة.
وبهدوء شديد
المقبض بدأ يتحرك المقبض اتلف ببطء مرة واحدة كأنه بيتأكد إننا خلاص وصلنا لآخر الخط.
الخبطات سكتت فجأة.
البيت كله رجع هدوء مخيف، الهدوء اللي بييجي قبل ما حاجة تقيلة تحصل.
أنا واقف مش قادر أتحرك، عيني على الباب، والكراسة على الأرض جنب رجلي بتتفتح لوحدها صفحة صفحة كأنها بتتنفس.
الصفحة الأخيرة بدأت تتكتب
لو الباب اتفتح مش هتقدر تقفل اللي جوّه تاني.
وفي اللحظة دي
صوتي الداخلي قاللي فجأة حاجة ماكنتش مستعد أسمعها
هو أصلًا ما اتقفلش من الأول.
المقبض اتنزل أكتر.
وفي نفس الثانية
افتكرت كل حاجة.
مش كذكريات متفرقة لكن كصورة واحدة كاملة.
ياسين الكراسة الرسائل الظل والبيت المقلوب.
وفهمت إن مفيش طفل جاي كل يوم.
كان في نسخة مني أنا كنت أنا اللي بجي كل يوم من باب ما كانش لازم يفتح.
الخبط رجع مرة واحدة أخيرة.
بس المرة دي كان من جوه صدري أنا.
والباب اتفتح.
اللي واقف على العتبة ماكانش طفل.
ولا ظل.
كان أنا بس بنسخة أصغر.
واقف وبيضحك بهدوء وقال
أخيرًا افتكرتني.
وفي نفس اللحظة
الشقة كلها ابتدت تتقفل عليا من الداخل.
مش أبواب لكن ذكريات.
كل حاجة كنت نسيتها بدأت ترجع مكانها الحقيقي.
والصوت الأخير اللي سمعته ماكانش من برا ولا من جوه
كان مني أنا
مفيش خروج غير لما تعترف إنك كنت السبب من الأول.
والنور طفى.
لكن قبل ما كل حاجة تخلص
كان فيه خبط واحد أخير
بعيد جدًا
كأنه جاي من شقة تانية أو حياة تانية مستنية حد يفتح لها الباب من جديد.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *