اخويا مغترب ١ بقلم امانى سيد
دمي اتجمد في عروقي وأنا بسمع كلامه، كمل وهو بيبص في عيني بتحدي: ‘أنا مش بكون مبسوط غير معاها، هي الوحيدة اللي بحس انى عايش بجد وانا معاها مابشلش هم حاجه وببقى عايز اجبلها نجمه من السما مش بس خروجه
بصيت له وكلماته لسه بترن في ودني، حسيت بوجع في صدري مش قادرة أوصفه، لدرجة إني مكنتش قادرة أتنفس. لميت بقايا شتاتي، وبصوت مخنوق من العبرة، قلتله: “طيب أنا وولادك؟ اللي استخسرت فينا أي خروجة، وكل ما أطلب منك نخرج، تتحجج بالبنزين، وبإن العربية دي للشغل وبس، وإن ظروفنا ماتسمحش.. وأنت يوم ويوم بتفسحها وبتخرجها؟ إحنا وولادك، اللي كنت بتقولي عليهم ‘حزام ضهري’، بقوا عبء عليك للدرجة دي؟”.
بص لي ببرود، ومن غير ما يرمش له جفن، رد بجبروت أكتر ما كنت أتخيل، وكأنه كان مستني اللحظة دي عشان يرمي القناع تماماً: “إحنا وولادك؟ إحنا وولادك مسؤولية، هم ووجع دماغ، لكن هي دنيتي. الحقيقة يا دعاء ، أنا جايب العربية دي أصلاً عشانها.. عشان أخرجها وأبسطها، ومخليهاش تركب مواصلات وتتبهدل زي ما أنتي متعودة!”.
بصى يا دعاء من الاخر كده ماتحطيش نفسك فى مقارنه مع احسان لأن كفه احسان هى اللى هتكسب انتى مراتى أم ولادى وهى خطيبتى وحبيبتى وهتبقى مراتى
عشان كده الاحسن ليكى لو عايزه عيالك يتربوا بين اب وام ماتفتحيش الموضوع ده تانى
ضعيفة.”
قلت بحزن:
“وأعمل إيه يعني؟”
رد:
“ابدئي بنفسك. لمّي ورقك وحساباتك وكل حاجة تثبت فلوسك ودهبك. ومتعمليش أي خطوة وإنتي مكسورة.”
قفلت المكالمة وأنا تايهة.
لكن لأول مرة من وقت طويل…
جوايا حاجة صغيرة بدأت تتحرك.
يمكن كرامة كانت نايمة.
يمكن غضب.
يمكن إحساس إني استاهل أفضل من اللي بيحصل ده.
وفي الصبح…
كنت لسه خارجة من أوضتي.
لقيت جرس الباب بيرن.
فتحت.
واتصدمت.
لأن اللي كانت واقفة قدامي…
إحسان نفسها.
ولابسة نضارة شمس كبيرة.
وفي إيدها مفتاح العربية.
وبمجرد ما شافتني…
ابتسمت وقالت بثقة غريبة:
“صباح الخير يا دعاء… منصور موجود؟ أصل اتفقنا نفطر بره النهارده.”
ساعتها بس…
عرفت إن اللي جاي أصعب بكتير من كل اللي فات.
بصيتلها ثواني وأنا مش مستوعبة كمية الوقاحة اللي واقفة قدامي.
هي نفسها اللي كانت بتنزل الصور مع جوزي، وهي نفسها اللي كانت بتتباهى قدام الناس كلها، وجاية دلوقتي تخبط على باب بيتي وكأنها صاحبة المكان.
اتكلمت بهدوء غريب حتى أنا استغربته:
“ومنصور مش موجود.”
رفعت نضارتها فوق شعرها وقالت بابتسامة مستفزة:
“غريبة… ده هو اللي قايللي أعدي عليه الساعة عشرة.”