خزلان بقلم امانى سيد 2
وميعرفش إن اللي بيعيش بوشين، مسير الوش الحقيقي ينكشف ويبان للكل.
وبالفعل، السهم اللي رميته صاب الهدف بالملي.
تالت يوم بعد آخر صورة نزلتها، كنت قاعدة في الصالة مع أختي وأمي بنشرب شاي، وفجأة تليفوني رن برقم غريب.. رقم مكنتش مسجلاه بس حافظة تفاصيله صم. قلبي متهزش ولا ثانية، بالعكس، دي ابتسامة نصر خفيفة اترسمت على وشي. فتحت الخط وم نطقتش، سبته هو اللي يتكلم.
سمعت صوته وهو ملهوف، بيترعش، والندم بياكل في نبرته وهو بيقول بـ مَـسكنة:
“ألو.. إزيك يا حبيبتي؟ أنا.. أنا مش مصدق اللي شفته.. أنتي خفيتي بجد؟ وشك رجع كده إزاي؟! سامحيني يا حبيبتي، أنا كنت متسرع وأمي اللي ضغطت عليا لما خفنا من المستشفى.. أنا مقدرش أعيش من غيرك، ومستعد أعملك أي حاجة بس ارجعيلي، والشقة الجديدة جاهزة..”
سمعته للآخر وبكل برود الدنيا، مديت صباعي ودُست على زرار البلوك في تليفوني من غير ما أرد عليه بحرف واحد. قفلت السكة في وشه وعملتله بلوك للرقم الجديد خالص.. أنا مكنتش عايزة عتاب في التليفون، أنا كنت عاوزاه يجيلي زاحف لحد عندي.
ورجعت التليفون على التربيزة وأنا بقول لأمي بابتسامة رايقة: “الندل رن يا أمي.. وعملتله بلوك.. اتقلي تقلي، ده مسيره يجي يجر ناعم تحت رجلينا”.
ومفاتش يومين بالعدد. كنت قاعدة برضه في الصالة، وفجأة جرس الباب رن بعنف وبشكل متواصل، خبط مكنش خبط حد غريب أبداً. أمي قامت تفتح وهي مستغربة، وأول ما فتحت الباب، لقيتها رجعت لورا خطوتين من الصدمة.
دخل أحمد، ووراه أمه وأخته.. داخلين الشقة وعيونهم في الأرض، وعلى وشوشهم خليط غريب من الكسوف، والوقاحة، والذهول.
أحمد أول ما خطى عتبة الصالة وعينه جت عليا.. اتجمد في مكانه كأنه اضرب بالكهربا. كان بيبص لفساتيني، لشعري، لوشي النقي اللي مفيش فيه خربوش واحد.. كان بيبصلي ومبرق ومش مصدق عينه، كأنه شايف معجزة حقيقية كان فاكر إنه دمرها بـ ورقة طلاق وبلوك.
أمه، اللي كانت من شهرين بتتهرب ومشت في نص الليل كأنها سارقة سرقة، بدأت تتكلم بصوت ناعم ومستفز وتحاول تقرب مني:
“يا حبيبتي يا بنتي.. حمد الله على سلامتك، ده إحنا مكنش بيجيلنا نوم من القلق عليكي، وأحمد كان هيموت من غيرك.. والصلح خير يا بنتي وإحنا أهل..”
قمت وقفت في نص الصالة بكل طول وثبات، وبصيتلهم واحد واحد.. نظرة تقيلة، باردة، حطت كل واحد فيهم في حجمه الصغير. أحمد كان واقف ريقه ناشف، وعينيه مش قادرة تنزل من على وشي من كتر الانبهار والندم.