مراتي بعد سنه بقلم احمد محمود شرقاوي
لقيته بيرد وبيقول:
– أصصصل عععع أأأأأأ
– اهدى بس وقولي مال……..
وسمعت خبط أعنف الف مرة من خبط الطفل, لقيت الطفل مسك فيا برعب, طمنته وفتحت الباب عشان اتفاجئ براجل عجوز بس ملامحه قاسية بطريقة مُخيفة جدا, وكأنه شيطان مش إنسان, تجاهل وجودي تماما ومسك الطفل من شعره بقسوة, حاولت أمنعه بغضب لقيته بص في عنيا بصة جمدت الدم في عروقي حرفيا وقال:
– متدخلش في اللي ملكش فيه انت لسة جاي وأكيد مش هتحب تحصلك مشاكل
كلامه أثار جوايا خوف غريب, ولقيته شد الطفل بقسوة غريبة ونزل على السلم والطفل عمال يبكي ويستغيث بيا, بس انا كنت واقف متمسمر مكاني, مش عارف هتدخل ازاي وهقول ايه, لعنت ضعفي وقلة حيلتي وبصيت عليهم من البلكونة, لقيته سحب الطفل ده لحد المدرسة دي ودخلوا من الباب وبعدها اختفوا من قدام عنيا بسبب ظلام الليل, قعدت على السرير بعد ما النوم اختفى من عنيا حرفيا متعصب ومتضايق على حال الطفل ده, ازاي فيه ناس بيتعاملوا بالقسوة دي مع الأطفال, في حين واحد زيي محروم من الأطفال وبيتمنى ضفر عيل صغير, معرفش ليه الهموم زادت على قلبي ولقيت دموعي بتنزل من عنيا, مسحتها بسرعة ودخلت اتوضيت وصليت ركعتين ونمت بعد محاولات كتير..
وتاني يوم نزلت أتفقد المنطقة ولقتني معدي من قدام المدرسة دي, وبالأخص من قدام البوابة بتاعتها, ووسط تأملي ليها لقيت نفس الطفل واقف في الحوش بتاع المدرسة, شاورتله لقيته بيقرب مني وهو مبتسم, ابتسمت في وشه وسألته:
– انت كويس يا حبيبي
وقبل ما يرد ظهر نفس الراجل, عجوز بشارب أبيض ضخم وجسمه ضخم ونظراته مُخيفة جدا, مسك الطفل من دراعه وبص ناحيتي بغضب وسحب الطفل على جوة, تأملت المدرسة لقيت مكتوب على اليافطة “دار رعاية الأيتام”
لبيه مستحل ضرب وتعذيب العيال ومحدش قادر يقف قدامه, مشيت من المكان وعدى اليوم عادى وعلى العشا قمت منفوض على نفس الخبط العنيف على باب شقتي, وقتها قمت بس غضبان, وفتحت باب الشقة وانا ناوي أخد موقف, بس فوجئت بالعجوز مش بالطفل, لقيته واقف قدامي بتحدي وقال:
– انا بحذرك مالكش دعوة بالدار ولا بالعيال ولا تقرب مننا
بصتله بتحدي أكبر وقلت:
– لو شوفتك بتفتري عليهم هتدخل وهعمل فيك زي ما بتعمل فيهم
وقتها اتحولت نظرة عنيه لنظرة غريبة أوي وقال:
– يبقا بتحكم على نفسك بالمـ,ـوت
ومشي, مشي وانا مش قادر أتمالك أعصابي من اللي بشوفه ده, فضلت مكاني كتير وبدون وعي قررت أنزل أشوف الدار دي, أو أشوف مسؤول أبلغه باللي بيحصل في المكان ده, واللي شجعني أكتر إن عمري ما كنت جبان كدا, وطالما خفت يبقا لازم أواجه خوفي, لبست هدومي ونزلت على الدار, خبطت على البوابة مفيش أي رد إطلاقا, زقيت الباب بقوة لقيت البوابة اتفتحت معايا, دخلت وانا بحاول التقط أنفاسي عشان التوتر, بصيت على الراجل في أوضة الحارس ملقتوش, قررت أتفقد الدار ولو حصلت إني أضربه هضربه..