جواز اجباري حكايات علي ابو الدهب

​ماما شهقت وصوتها علي: “حجر؟! بتحجري على نفسك يا فاجرة؟ عشان تحرمينا؟”

​رديت عليها بمنتهى الثبات: “لا يا ماما، عشان أحمي نفسي منكم. الورق اللي أنا مضيته امبارح بيمنعني قانوناً إني أمضي على أي تنازل عن عقار أو حساب بنكي لمدة سنة، إلا بموافقة المحامي بتاعي.. يعني عقد الجواز اللي قدامكم ده، بالبنود المادية اللي فيه، ملوش أي لزمة قانونية. لو اتجوزت باهر دلوقتي، مش هيطول مني مليم واحد.”

​بصيت لباهر اللي وشه بقى لونه أصفر، وقلتله: “ها يا عريس؟ لسه شايف إن الصفقة ‘معقولة’؟ إنت جاي تشتري جارية بفلوسها، وأنا فلوسي بقت بره اللعبة.”

​باهر قام وقف فجأة، وبص لبابا بغضب مكتوم: “إنتوا ضحكتوا عليا! قلتولي إنها موافقة وإن كل حاجة جاهزة.”

بابا حاول يلم الموضوع: “يا باهر بيه دي لحظة غضب، البنت متهورة وهنربيها..”

​قاطعت بابا وصوتي كان زي السكينة: “محدش هيربي حد يا بابا. أنا مش بس أمنت فلوسي، أنا كمان سجلت كل اللي حصل من أول ما دخلت البيت وصوت المأذون وهو شاهد على حبسي وقفلك للباب.. التسجيل ده دلوقتي عند المحامي، ولو مخرجتش من الباب ده حالاً، البلاغ هيتقدم في القسم بتهمة الاحتجاز والابتزاز.”

​المأذون أول واحد لم ورقه وقام: “يا جماعة أنا ماليش دعوة بالكلام ده، ده جواز باطل وفيه شبهة جنائية.. أنا ماشي.”

​ماما وقعت على الكرسي وهي بتعيط بجد المرة دي، بس مش دموع تمثيل، دي دموع الخسارة. وبابا تنح وهو شايف باهر بيمشي من غير ما يبص وراه، والصفقة اللي كانت هتنقذهم من ديونهم بتنهار قدام عينيهم.

​قمت وقفت، وبصيت لبابا وقلتله بكلمة واحدة: “المفتاح.”

​إيده كانت بترتعش وهو بيطلع المفتاح من جيبه وبيفتح الباب. خرجت وأنا راسي مرفوعة، ومن غير ما أبص ورايا. مكنتش بس خرجت من الشقة، أنا خرجت من سجنهم للأبد.

​فتحت الموبايل وبعت رسالة للمحامي: “الخطة نجحت.. الغوا طلب الحجر، أنا خلاص استرديت حريتي.”

​تمت القصة.

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *