جواز اجباري حكايات علي ابو الدهب

​هنا كل الأوهام اللي كانت عندي ضاعت.. ده مش جواز، دي عملية “بيع وشراء”.

​قمت فجأة من على الكرسي ورحت ناحية الباب، بابا محركش شعرة. وقف وهو مربع إيده وسادد الممر، بنفس الطريقة اللي عملها من سنين لما جيت أعزل وأسكن لوحدي، وقتها حذرني إني لو خرجت مارجعش تاني.

​قلتله: “أبعد عن الباب.”

مردش.

“بابا.. أبعد من طريقي.”

برضه مردش.

​من ورايا، ماما بدأت تتكلم بصوت ناعم ومزيف، الصوت اللي بتستعمله دايماً لما تحب تبان حنينة وهي بتعمل حاجة قاسية: “مش هتخرجي الليلة يا روز.”

​لو الكلام ده كان اتقال من كام سنة، كان زماني انهرت.. كنت هعيط وأتودد لناس أصلاً مش معترفين إني إنسانة حرة. بس المرة دي لا.

​رجعت التربيزة بكل هدوء وقعدت. ماما افتكرت إنها كسبت، وشفت الفرحة في عينيها. مسكت إيدي وبدأت تتكلم عن “التضحية”، وعن إنها شالتني 9 شهور، وعن كل اللي عملته عشاني، وإنها مش طالبة غير “حاجة واحدة” عشان تعرف تمشي راسها مرفوعة في البلد.#حكايات_علي_ابوالدهب

​وبعدها بدأت الدراما.. العياط نزل في وقته بالظبط. تمثيلية مثالية.

​كنت بتفرج على دموعها وهي نازلة، وفجأة شفت الصورة كاملة وواضحة أكتر من أي وقت فات.. تلاعب، إحساس بالذنب، وسيطرة. ده كل اللي العيلة دي تعرفه.

​مسكت العقد وبدأت أقرا كل بند بصوت عالي: رصيد البنك.. منع الشغل.. التنازل عن العقارات.. حياتي كلها اتلخصت في شوية سطور اتفق عليها أهلي مع راجل جاي عشان يشتريني كأني بضاعة.

​وش “باهر” اتشنج، والمأذون بطل يبتسم، وصوت ماما بقى حاد، وبابا لسه حارس الباب.

​سألتهم سؤال واحد مكنش حد في الأوضة عايز يسمعه: “إنتوا مديونين له بكام؟”

​سكتوا تماماً. بابا بص في الأرض، وماما خبطت على التربيزة وبدأت تزعق إزاي أتجرأ وأتهمهم بحاجة زي كدة.#حكايات_علي_ابوالدهب

​بس أنا خلاص عرفت الإجابة.

​حطيت إيدي في شنطتي، لمست الموبايل، وشفت الرسالة اللي كنت مستنياها، وبصيت للثلاثة وابتسمت بكل برود وقلت:

​”كان لازم تقروا الورق اللي أنا قدمته امبارح الأول.. بجد فوتكم كتير

​الأوضة اتكهربت.. ماما ضحكتها اختفت وبابا خد خطوة لقدام كأنه هيحجم القعدة، وباهر بدأ يعدل كرافتته وهو مش فاهم إيه الورق اللي “روز” بكر ممكن تكون قدمته وهي محبوسة معاهم.

​طلعت الموبايل من شنطتي وفتحته على رسالة “تم الاستلام بنجاح” من مكتب محاماة كبير، وبصيت لباهر وقلتله:

“يا أستاذ باهر، أهلي عرضوا عليك الصفقة دي مقابل إنك تسدد ديونهم وتدفع “مهر” كبير يغطيهم، وصورولك إني البنت المطيعة اللي هتسلمك مفاتيح حياتها وشغلها.. بس اللي فاتهم إنهم ميعرفوش إني قدمت امبارح طلب ‘حجر’ قانوني على ممتلكاتي وتعيين حارس قضائي عليها.”

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *