زوجي بنتي ض*ربها قدامي

له شكراً يا بابا إنك مصدقتش تيريزا لما كانت بتقول لك ماتدخلش.. شكراً إنك كنت سندي.
عبد الحميد طبطب عليها وقال البيت ده يا مريم مبيتحنيش فيه راس، ولا يتكسر فيه قلب.. إحنا الشاذلية، والحق عندنا مبيتسابش.
ومع غياب الشمس في اليوم ده، كانت مريم بتبص للمستقبل بنظرة جديدة، مابقاش فيه خوف من بكرة، ولا رعب من رامي، بقى فيه بس أمل وبنت بدأت تعيش حياتها من أول وجديد، بكرامة وقوة تحت حماية أبوها اللي أثبت إن الأصل مبيتعوضش.
بعد مرور كام شهر، الحياة رجعت لمجاريها بس بشكل أنضف وأحلى بكتير. مريم كانت قاعدة في أوضتها بتذاكر لأول امتحان ليها في الجامعة، وفجأة تليفونها رن برقم غريب.
ردت بتردد، ولقيت صوت واطي ومبحوح بيقول لها مريم.. أنا رامي.. أنا بكلمك من تليفون واحد هنا.. أنا بجد ندمان، والضـ ـرب ده كان لحظة غضـ ـب، أنا لسه بحبك يا مريم، والبيت وحش من غيرك، أرجوكي قولي لابوكي يتنازل عن قضية الاعتـ ـداء بس، وأنا هسيبك في حالك والله.
مريم في اللحظة دي حست بقلبها بيدق، بس المرة دي مكنش دق خوف، كان دق قرف. مكنتش محتاجة تفكر ثانية واحدة، ردت عليه بكل برود وقوة رامي.. إنت مش بتكلم مريم اللي كانت بتلبس كم طويل في عز الحر عشان تداري وساختك.. إنت بتكلم مريم الشاذلي، اللي عرفت إن الحب مش ضـ ـرب ولا إهانة، والبيت اللي إنت بتقول عليه وحش من غيري، ده كان بالنسبة لي سلخانة مش بيت.. ندمك ده وفره للقاضي، وقفلك للسكة دي هو أكبر رد على حبك المزيف.
راحت قافلة السكة وعملت بلوك، ونزلت لابوها اللي كان قاعد بيقرا الجرنال في الصالة. حكت له اللي حصل وهي بتضحك، عبد الحميد نزل النضارة من على عينه وبص لها بفخر كنت مستني اللحظة دي يا مريم.. كنت مستني أشوفك وإنتي اللي بتردي حقك بلسانك قبل ما أنا أرده بدراعي.
نادية عز الدين جاتلهم بالليل ومعاها أخبار جديدة يا حاج عبد الحميد، المحكمة حكمت النهاردة على رامي وسيد ب 15 سنة سجـ ـن مشدد في قضايا النصب والتهريب، وقضية الاعتـ ـداء على مريم لسه شغالة وهتزود المدة.. خلاص، الملف اتقفل بالشمع الأحمر.
في الليلة دي، العيلة كلها اتجمعت، وعملوا عزومة كبيرة كأنهم بيحتفلوا بالعيد بجد. كريمة كانت بتوزع الشـ . ـربات، وزينب أخت عبد الحميد كانت بتزغرد وفرحانة ببنت أخوها.
مريم وقفت وسطهم وقالت أنا النهاردة مش بس احتفلت بحريتي، أنا احتفلت بإن عندي أب علمني إن الكرامة أغلى من أي جوازة، وأم علمتني إن البيت الحقيقي هو اللي بنحس فيه بالأمان مش اللي بنخاف فيه من خيالنا.
عبد الحميد قام ووقف جـ . ـنب بنته، وحط إيده على كتفها وبص للكل وقال الدرس اللي طلعنا بيه من السنة السودة دي، إن السكوت على الغلط هو اللي بيكبره، وإن الراجل اللي يمد إيده على ست ميبقاش راجل، يبقى ناقص.. وإحنا في بيتنا ده، مفيش مكان لناقص.
انتهت القصة بضحكة مريم اللي كانت مالية البيت، وبصورة عبد الحميد الشاذلي وهو واقف زي الجبل، بيحمي عيلته، وعينه بتقول لكل الدنيا إياك وقهر البنات.. عشان ورا كل بنت مقهورة، أب مستعد يحـ ـرق الدنيا عشان خاطر ضحكتها.
بعد مرور سنة كاملة على اليوم اللي غير كل حاجة، كان البيت منور بالزينة والأنوار.. مريم كانت خلصت أول سنة في الجامعة بتقدير امتياز، والنهاردة كان يوم استلامها لشهادة تكريم من الكلية.
عبد الحميد كان واقف بيلبس بدلة الشغل القديمة بتاعته وهو باصص في المراية بابتسامة نصر، كريمة دخلت عليه وقالت له يا حاج، مريم مستنية في العربية، مش عايزين نتأخر على الحفلة.
نزل عبد الحميد ولقى مريم واقفة جـ . ـنب عربيتها الجديدة اللي جابها لها هدية نجاحها، كانت لابسة فستان شيك ووشها فيه نضارة غريبة، كأن سنين الهم اتمسحت من ملامحها. ركبت مريم جـ . ـنب أبوها وقالت له عارف يا بابا.. وأنا واقفة في الكلية النهاردة، كنت بفتكر كلام رامي لما كان بيقول لي إني آخري أمسح بلاط.. النهاردة أنا بمسح ذكرياته من عقلي بالنجاح ده.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *