زوجي بنتي ض*ربها قدامي

بس اللي حسيت إن العيد جه بجد.
عبد الحميد قام ووقف وسط الجـ . ـنينة، بص للأكل اللي اتقلب على الأرض والترابيزة المكسورة، ونادى على زينب أخته وقال لها يا زينب.. شيلي الأكل ده كله.. وطلعي أكل جديد.. العيد لسه مخلصش.. والنهاردة بنحتفل برجوع بنتي لحـ ـ ـضني.
وفعلاً، العيلة كلها بدأت تتجمع تاني، مريم دخلت غيرت هدومها ولبست حاجة مريحة، لأول مرة بنص كم، مكنتش خايفة من العلامات اللي في دراعها لأنها عرفت إن العلامات دي هي وسام صبرها اللي انتهى بالنصر.
وقبل ما الليلة تخلص، عبد الحميد قعد على كرسيه وبص للسماء وقال في سره يا رامي.. إنت كنت فاكر إنك بتعلمها الطاعة.. بس الحقيقة إنت علمتني أنا إني مأسكتش على حق، حتى لو كان التمن هو هدم كل حاجة عشان نبني من جديد.
ومن الليلة دي، اسم رامي وسيد مذكرش تاني في البيت، وبقت القصة دي حكاية بتتحكي في العيلة عن اليوم اللي السيادة فيه رجعت لأصحابها بجد.
بعد كام يوم، مريم كانت قاعدة في الصالة، الشمس داخلة من الشباك وهي ماسكة كوباية شاي وبتبص للجـ . ـنينة اللي شهدت أصعب لحظة في حياتها. عبد الحميد دخل عليها، قعد قدامها وبص لها بصه الأب اللي شايل هموم الدنيا فوق كتافه بس مرتاح إن بنته بخير.
قال لها مريم يا بنتي.. المحامي كلمني النهاردة.. رامي وسيد لبسوا قضايا نصب وغسيل أموال، ده غير قضية الاعتـ ـداء عليكي.. مش هيشوفوا الشمس قريب.
مريم اتنهدت تنهيدة طويلة كأنها بتطلع وجـ . ـع سنة كاملة من صدرها وقالت يا بابا أنا مش فارق معايا هيتحبسوا قد إيه.. أنا اللي فارق معايا إني بقيت قادرة أنام من غير ما أسمع صوت مفتاح رامي في الباب وأنا قلبي هيقف من الرعب.
عبد الحميد مسك إيدها وقال بلهجة حاسمة حقك رجع يا مريم، والبيت ده هيفضل مفتوح ليكي ولأولادك، ومحدش في الدنيا يقدر يمس شعرة منك طول ما أنا فيّ نفس.
في اللحظة دي، نادية عز الدين خبطت ودخلت، كان معاها ملفات تانية. بصت لعبد الحميد وقالت يا حاج، اكتشفنا إن رامي كان مأمن على حياته بمبلغ ضخم، وكان ناوي يلفق حـ ـادثة لمريم عشان ياخد الفلوس ويهرب برا البلد مع أخوه.. الجــ ـماعة دول مكنوش بس بيضـ ـربوا، دول كانوا شـ . ـياطين.
عبد الحميد وشه اتغير وبص لمريم اللي اتصدمت من اللي سمعته.. نادية كملت بس خلاص، كل الحسابات البنكية بتاعتهم اتجمدت، والعربية اللي كان رامي بيعاير مريم بقسطها طلعت هي الخيط اللي جاب رقبته.
مريم قامت وقفت، وبصت لنفسها في المراية، مكنتش شايفة الضحيـ ـة اللي كانت موجودة من يومين، كانت شايفة ست تانية خالص، ست قوية، عيلتها وقفت وراها وحمتها.
كريمة دخلت عليهم وهي شايلة صينية بسبوسة وقالت بضحكة مكسورة بس حقيقية يالا يا جماعة.. بلاش سيرة الهم دي بقى.. إحنا عايزين ننسى السواد ده ونبدأ من جديد.. مريم، إنتي هترجعي تكملي دراستك زي ما كنتي عايزة، وأنا وأبوكي هنشيل معاكي كل حاجة.
عبد الحميد قام ووقف جـ . ـنب الشباك، بص للجـ . ـنينة اللي اتنضفت ورجعت أحسن من الأول، وقال بصوت واثق الواحد بيفتكر إن العيد هو اللبس والأكل.. بس الحقيقة العيد هو اللحظة اللي تكتشف فيها إنك لسه عندك القدرة تحمي اللي بتحبهم.. مبروك عليكي حريتك يا بنتي.
وبالفعل، دي كانت نهاية كابـ ـوس وبداية حياة جديدة لمريم، حياة مفيهاش طاعة بالضـ ـرب، لكن فيها كرامة بالحب.
بعد مرور شهر، كانت الأجواء في بيت عبد الحميد الشاذلي مختلفة تماماً. الهدوء اللي كان بيخيم على البيت مابقاش هدوء خوف، بقى هدوء راحة بال. مريم بدأت تنزل تقدم أوراقها في الجامعة عشان تكمل دراستها في إدارة الأعمال اللي رامي كان جبرها تسيبها من أول شهر جواز.
في يوم، عبد الحميد كان قاعد في الجـ . ـنينة، نفس المكان اللي حصلت فيه الواقعة، بس المرة دي كان معاه نادية عز الدين بيشـ . ـربوا قهوة.
نادية بصت له وقالت يا حاج عبد الحميد، القضية كبرت أوي.. رامي مطلعش بس نصاب، ده طلع جزء من تشكيل عصابي تخصص في تهريب بضائع من المينا، وسيد أخوه كان هو المخلص اللي بيزور الورق.. مريم كانت شاهدة على حاجات لو حكتها بالتفصيل في النيابة، التشكيل ده كله هيقع.
عبد الحميد بصلها بقلق ومريم في خطر يا نادية؟
نادية طمنته متقلقش، هما كلهم دلوقتي ورا القضبان، والنيابة حاطة حراسة على كل الخيوط اللي تؤدي ليهم.. مريم دلوقتي محمية بالقانون وقبل القانون بدعواتك ووقفتك جـ . ـنبها.
دخلت مريم عليهم وهي شايلة كتبها، وشها كان نور تاني والضحكة رجعت تملى عينيها. قالت بخفة دم يا سيادة المحققة نادية، أنا بدأت أذاكر قانون، عشان لو حد فكر مجرد تفكير يغلط في حقي تاني، أعرف أرد عليه بالمنطق قبل ما بابا يقوم بالواجب.
عبد الحميد ضحك من قلبه وقال يا بنتي أنا بقيت متقاعد، كفاية عليا المهمة اللي نادية قامت بيها.. بس لو لزم الأمر، القديم لسه موجود.
كريمة خرجت ليهم وهي شايلة فاكهة وقالت يا جماعة، المحامي اتصل وقال إن إجراءات الطلاق خلصت رسمياً.. مريم النهاردة حرة.
الكلمة دي كان ليها مفعول السحر.. مريم سكتت لحظة، كأنها بتستوعب إن القيد اللي كان كاتم على نفسها انفك للأبد. قامت وحـ ـ ـضنت أبوها وقالت

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *