تمثيليه العمر بقلم امانى سيد
حنين كانت طايرة من الفرحة، بتلمس الحيطان وتتخيل شكل بيتها الجديد، وهي مش عارفة إن “العروسة” اللي أحمد بيتكلم عنها مش هي، وإن كل ركن بتختاره بقلبها، في واحدة تانية هي اللي هتسكنه.
أحمد كمل بخــ,,ـــــبث وهو بيبص في ساعته:
ـ “بس يلا يا نونة، مش عايز الصنايعية يعطلوكي، وكمان ماما زمانها محتاجة العلاج. انزلي كملي جميلك معاها يومين كمان، وعشرة أيام بالظبط وهسلمك الشقة ‘على المفتاح’.. مفاجأة هتدعيلى عليها العمر كله.”
خرجت حنين من الشقة وهي حاسة إنها أسعد واحدة في الدنيا، نزلت لحماتها وهي عندها طاقة تخدمها سنة قدام من فرحتها، وأول ما دخلت لقت الأم بتداري وشها في المخدة وبتعيط بحــ,,ـــــرقة.
حنين قعدت جنبها وبست إيدها:
ـ “متبكيش يا ماما، والله أنا مش تعبانة من خدمتك، ده أنا النهاردة أسعد يوم في حياتي، أحمد بيعملي مفاجأة عمري ما حلمت بيها في الشقة فوق!”
الأم زاد عياطها وشهقاتها، كانت عايزة تصرخ وتقولها “يا بنتي ده بيبني قصر لغيرك على أنقاضك”، بس لسانها كان عاجز وخوفها من ابنها كان أقوى من ضميرها.
مر أسبوع..
العمال خلصوا، الشقة بقت تحفة فنية، والعفش الجديد دخل بالليل والناس نايمة. أحمد اتصل بحنين وقالها بصوت كله بهجة:
ـ “جهزي نفسك يا عروسة، النهاردة ليلة المفاجأة، اطلعي استنيني في الشقة، أنا جاي في الطريق ومعايا الهدية الكبيرة.”
حنين لبست أجمل فستان عندها، واتكحلت وزوقت نفسها، وطلعت الشقة وهي بتفتح الباب بقلب بيدق بعنــ,,ـــــف.. الشقة كانت ريحتها ورد ومعطرات، الإضاءة هادية، وكل حاجة كاملة. قعدت على الأنتريه الجديد وهي بتتحسس القماش الحرير، ومستنية “أحمد” يدخل عليها بالهدية.
سمعت صوت مفتاح في الباب، قامت وقفت بلهفة وهي بتقول: “جيت يا حبيبي؟”
بس الباب لما اتفتح، مكنش أحمد لوحده..
دخل أحمد، وفي إيده واحدة تانية لابسة فستان أبيض “سواريه” وطرحة، وماسكة في إيده بدلال مرعب.
حنين تجمدت مكانها، الابتسامة ماتت على شفايفها، وبصت لأحمد بذهول: “مين دي يا أحمد؟ وفين المفاجأة؟”
أحمد ساب إيد العروسة ووقف في نص الصالة، وبص لحنين ببرود تام وهو بيعدل جرافتته:
ـ “ما هي دي المفاجأة يا حنين.. دي ‘نورا’ مراتي الجديدة، والشقة دي وضبتها عشانها، وزي ما وعدتك، الشقة واسعة وتكفينا كلنا، أنتِ ليكِ الأوضة اللي جنب المطبخ، ومهمتك زي ما أنتِ، تراعي أمي فوق وتنزلي تشوفي طلباتنا هنا.. مبروك علينا يا ضرتي