خطيبتي حكايات اسما
ضحكت وسط دموعها: “إيه؟” “إنك أختي.” حضـ,ـنتني تاني. وفي اللحظة دي… فهمت حاجة. العيلة… مش دم. العيلة… اختيار. واللي يختار يبقى جنبك… وقت ضعفك… وخوفك… وألمك… هو ده اللي يستاهل يتقال عليه “أهلك”. أما هي… خطيبتي السابقة… فكانت درس. درس قاسي… بس مهم. علّمني إن مش كل حد بيقرب منك يستاهل ثقتك… وإن أحيانًا… أقرب حد… ممكن يكون أخطر حد. آخر مرة سمعت عنها… كانت بتحاول ترجع… تبعت رسائل… تعتذر. بس أنا ما رديتش. مش علشان الغضب… لكن علشان أنا أخيرًا فهمت. في حاجات… لما بتتكسر… ماينفعش تتصلّح. وبصيت لأختي… وهي بتضحك… لأول مرة من قلبها من شهور… وعرفت… إني أخيرًا… نفّذت الوعد. حكـايات أسمـا السيـد الليلة دي ما خلصتش بسهولة… بعد ما خرجنا من عند الست اللي قالت إنها أمها… الجو كان تقيل بطريقة غريبة… كأن الهواء نفسه شايل حكايات قديمة… وأسرار لسه بتتحرك حوالينا… ركبنا العربية من غير كلام… أختي كانت باصة قدامها… ساكتة… دموعها بتنزل من غير صوت… وأنا سايق… بس عقلي مش في الطريق… عقلي بيرجع لكل لحظة عدت… كل كلمة قالتها خطيبتي… كل نظرة كانت فيها حاجة أنا ما فهمتهاش وقتها… دلوقتي بس بدأت أفهم. بعد شوية… قالت بصوت مكسور: “هو أنا مين؟” السؤال كان بسيط… بس تقيل جدًا. بصّيت لها لحظة… وبعدين رجعت للطريق… وقلت: “إنتي اللي اختارتي تبقيه طول عمرك… مش اللي الناس تقول عليه.” سكتت… وبعدين قالت: “بس أنا عايزة أفهم… ليه حصل ده كله… وليه أنا؟” ما كانش عندي إجابة… بس كان عندي إحساس… إن القصة لسه ما خلصتش. رجعنا البيت… بس ما كانش نفس البيت… نفس المكان… بس الإحساس اتغير… كأن في حاجة اتفتحت… باب كان مقفول واتكسر. أختي دخلت أوضتها… وأنا فضلت في الصالة… الملف لسه في إيدي… الورق… الصور… كل حاجة بقت واضحة دلوقتي… خطيبتي ما كانتش بس بتدور على سر… كانت بتدور على مفتاح… مفتاح لحاجة أكبر… فلوس… ورث… نفوذ. قعدت أقلب في الورق تاني… وبعدين وقفت عند ورقة ماخدتش بالي منها قبل كده. رسالة مطبوعة. من غير توقيع. بس فيها جملة واحدة: “الطفلة رجعت للمدينة… الوقت قرب.” قلبي دق. الطفلة رجعت؟ يعني هم عارفين إنها هنا. يعني الموضوع مش انتهى. وقفت فجأة… ومشيت ناحية أوضة أختي… خبطت خفيف… وردّت بصوت واطي: “ادخل.” دخلت… لقيتها قاعدة على السرير… عينيها حمرا… بس فيها قوة غريبة. قلت: “في حاجة لازم تعرفيها.” وريتها الرسالة. قريتها… وسكتت. وبعدين قالت: “يعني هم لسه بيدوروا عليا.” هزّيت راسي. “آه… ومش لوحدهم.” سكتنا لحظة… وبعدين قالت: “يبقى إحنا لازم نكون أسرع.” بصّيت لها باستغراب: “أسرع في إيه؟” قالت وهي بتقوم: “نلاقي الحقيقة كلها… قبل ما هم يوصلوا لنا.” في اللحظة دي… حسيت إنها كبرت فجأة… مش البنت اللي كنت بحميها… لكن واحدة قررت تواجه. تاني يوم… رجعنا للست. أمها. المرة دي… القعدة كانت مختلفة… مفيهاش صدمة… فيها أسئلة. قعدنا… وهي بدأت تحكي أكتر. عن عيلة غنية… جدًا. عن جدها… اللي كان عنده ثروة كبيرة… ومكنش عنده غير حفيدة واحدة. هي. بس في ناس… من نفس العيلة… كانوا عايزين ياخدوا كل حاجة. فحاولوا يختفوها. مش يقـ,ـتلوها… لكن يبعدوها… يلغوا وجودها. علشان الورث يروح لهم. ساعتها… أمها هربت بيها. بس ماقدرتش تكمل. فاضطرت تديها لعيلة تانية… عيلة أم وأبنا. بابا وماما. وأنا… كنت مجرد شاب لسه 18 سنة… اتحط في دور أب. والنهارده… كل حاجة بترجع. قلت: “طب وخطيبتي؟ عرفت منين؟” الست قالت: “النوع ده من المعلومات… بيكون متباع… في ناس بتدور… وناس بتدفع.” يعني… في ناس تانية. أكتر. مش بس هي. خرجنا من عندها… وإحنا فاهمين إن الموضوع مش شخص واحد… ده شبكة. رجعنا العربية… بس قبل ما نتحرك… شفت حاجة. عربية سودة… واقفة بعيد. كنت شفتها قبل كده. قدام البيت. قدام المطعم. نفس العربية. قلبي شد. قلت: “انزلي تحت.” بصّت لي: “في إيه؟” “انزلي بسرعة.” نزلنا… ومشينا ناحية باب العمارة… وأنا عيني على العربية. الباب اتفتح… ودخلنا… وطلعت البلكونة بسرعة. بصّيت. العربية لسه مكانها. بس بعد ثواني… مشت. وقتها بس… فهمت. إحنا مش بنجري ورا الحقيقة… الحقيقة هي اللي بتجري ورانا. لفّيت لأختي… لقيتها واقفة… وعينيها ثابتة. قلت: “واضح إنهم سبقونا.” قالت بهدوء: “يبقى إحنا نغيّر اللعبة.” “إزاي؟” قالت: “بدل ما نهرب… نخليهم هم اللي ييجوا لينا.” سكت. “تقصد إيه؟” قالت: “لو هم عايزينني… يبقى أنا أطلع لهم.” الفكرة خطيرة. بس… ممكن تنجح. قلت: “وإنتي مستعدة؟” بصّت لي… وقالت: “أنا طول عمري كنت بخاف… بس دلوقتي؟ أنا عايزة أخلص.” في الليلة دي… بدأنا نخطط. نرجّع خطيبتي… نخليها تفتكر إنها كسبت. نستخدمها… نوصل لباقي الناس. قرار صعب. بس مفيش طريق تاني. بعتت لها رسالة. “تعالي نتكلم.” الرد جه بسرعة. كأنها مستنية. “أخيرًا… فوقت.” ابتسمت أختي ابتسامة صغيرة… فيها تحدي. وقالت: “خليها تيجي.” الليلة الجاية… كانت بداية المواجهة. بس المرة دي… إحنا اللي هنكون جاهزين. وهم… مش عارفين إن الدور اتقلب. حكـايات أسمـا السيـد