جوزي أخد بنتي ليلى وقال طالعين رحلة ل سينا وهيقعدوا شهر.. غابوا تلات شهور ولا حس ولا خبر وبعدها رجع من غيرها !!!! يومها كنت واقفة في المطبخ بقطع خضار، سمعت صوت المفتاح في الباب. رميت السكينة من إيدي وجريت بلهفة، حتى ملحقتش أقلع المريلة. لقيت شريف جوزي قدامي سالته بلهفهليلى فين يا شريف؟ شريف كان واقف قدام الباب لوحده، بيجر وراه شنطة هدوم متربة، وشه قالب ومحروق من الشمس. مبصليش خالص.. دخل جوه ورمى الشنطة جنب الكنبة ببرود. بقولك ليلى فين؟ راح للتلاجة، طلع قزازة ميه، وفتحها وشرب نصها مرة واحدة. يا شريف رد عليا! في إيه؟ مالك بتجعري كده ليه؟ بنتي فين؟ وديتها فين يا راجل أنت وكنتو فين كل ده؟ بصلي أخيراً، ونظرته كانت باردة لدرجة خلت الدم يهرب من عروقي.. وفجأة، رفع إيده وضربني قلم على وشي. اتصدمت.. سبع سنين جواز، ودي كانت أول مرة يمد إيده عليا. أنا بقالي تلات شهور غايبوطالعه عيني، وأول ما أدخل تفتحي لي محضر؟ حطيت إيدي على خدي والدموع نزلت غصب عني.. مش من الوجع، لكن لأنه رغى في كل حاجة إلا ليلى. شريف.. هسألك لآخر مرة، بنتي فين؟ رزع قزازة الميه على الترابيزة وقال البنت عجبها الجو هناك ومبقتش عايزة ترجع، سبتها مع واحد صاحبي يخلي باله منها شوية. صاحب مين؟ ماتعرفيهوش. معرفهوش؟ بنتي حتة مني تسيبها مع حد غريب وتقولي متسأليش؟ يا نيرمين، بلاش نكد بقى، أنا مش ناقص! أخد الشنطة ودخل على أوضة النوم، مسكته من دراعه وجذبته بهستيريا والله ما أنت نايم ولا حد في البيت ده هينام إلا لما تنطق! نتر إيدي بقوة كنت هقع فيها على الأرض فيه ايه البنت عندها ست سنين، يعني مش صغيره ومبسوطة مع العيال هناك، هروح أجيبها في الخريف لما الجو يبرد شوية. خريف إيه؟ احنا لسه في شهر ستة! جرى إيه يا ولية؟ بنتي وأنا حر، ومستأمن عليها ناس محترمة. رزع الباب في وشي، كان هيعور إيدي. وقفت قدام الباب وجسمي كله بيتنفض. في حاجة غلط.. في حاجة كبيرة غلط! من تلات شهور قاللي معايا شغل و هاخد ليلى تغير جو في سينا ونويبع، شهر واحد وهنرجع. كنت بكلمه في التليفون مئات المرات.. أول أسبوع كانت ليلى بترد عليا وتقولي يا ماما شفت خرفان كتير وشفت بحر، ومن تاني أسبوع الخط بقى يقطع، ومن التالت التليفون اتقفل تماماً. كنت هتجنن، لدرجة إني رحت القسم أعمل بلاغ، قالوا لي جوزك واخد بنته يتفسحوا مفيش حالة اختفاء. بعدها بعتلي رسالة على الواتساب الشبكة وحشة، متبقاش تتصلي. وكان بينزل صور مناظر طبيعية على ال ستوري بس مفيش ولا صورة لليلى. قعدت قدام باب الأوضة وفتحت الموبايل، بصيت على آخر صورة لبنتي.. كانت بضفيرتين وبتضحك وسنتها اللي قدام واقعة. عضيت على إيدي عشان مطلعش صوت عياط.. كنت خايفة لو بدأت مش هعرف أقف. الساعة 2 بالليل، سمعت صوت شخيره. دخلت الأوضة براحة.. قولت افتش شنطته يمكن اعرف حاجه فتحتها ببطء.. كومة هدوم مش نظيفة ومكرمشة. قلبت فيها.. كلها هدومه هو! مفيش لبس لليلى.. مفيش شنطتها الصغيرة.. مفيش الدبدوب اللي مبينامش إلا في حضنه.. مفيش فستانها المنقوش.. مفيش أي حاجة! فضلت أدور لحد ما إيدي لمست حاجة ناشفة في جيب صغير ولما طلعتها وقعت على ركبي من الصدمه ...... زهرة_الربيع صلي على حبيب الله القصه مدهشه فوق الوصف للمتابعه سيب لايك وكمنت بتم وهيوصلك اشعار فضلت ماسكة الحاجة بإيدي وقلبي بيدق بعنف كانت إسوارة ليلى. الإسوارة البلاستيك اللي عليها اسمها بحروف ملونة، بس المرة دي كان عليها حاجة تانية بقعة دم ناشفة. شهقت وكتمت صوتي بسرعة، بصيت ناحية شريف كان نايم ووشه للحيطة. إيدي كانت بتترعش وأنا بقلب باقي الجيب، لقيت ورقة مطوية نصين. فتحتها ببطء تم الاستلام مخيم وادي الراحة. تحتها تاريخ من شهرين. مش فاهمة استلام إيه؟ ومخيم إيه؟! صورت الورقة بالموبايل بسرعة، ورجعت كل حاجة مكانها. طول الليل معرفتش أنام. كنت ببص لشريف وهو نايم جنبي كأني أول مرة أشوفه. الصبح، قام عادي جدًا. شرب الشاي وفتح التلفزيون كأن مفيش طفلة مختفية من تلات شهور. قلتله وأنا بحاول أثبت صوتي أنا هكلم ليلى النهارده. رد بدون ما يبصلي قولتلك الشبكة هناك تعبانة. طيب هات رقم صاحبك. سكت ثانيتين وبعدين قال الموبايل ضاع. هنا تأكدت. شريف بيكدب. أول ما خرج، جريت على أوضة ليلى. فتحت الدولاب نص هدومها اختفى فعلًا. بس وأنا بطلع الأدراج، لقيت دفتر الرسم بتاعها. قلبت الصفحات بسرعة رسومات شمس وبحر وجمال لحد آخر صفحة. رسمة بيت صغير وسط جبال، وجنبه راجل طويل مرسوم بالأسود وطفلة واقفة بعيد عنه وبتعيط. وتحت الرسمة، بخط ليلى الطفولي ماما بابا قال لو قولتلك المكان هيزعقلي. الهواء وقف في صدري. مسكت الموبايل واتصلت بأخويا كريم. حكيتله كل حاجة وأنا بعيط. قال فورًا متتحركيش لوحدك. أنا جايلك. بعد ساعة، كنا قاعدين أنا وهو في العربية قدام البيت. كريم بص للورقة وقال وادي الراحة ده مش مخيم سياحي ده اسم منطقة قديمة ناحية نويبع. يعني إيه؟ يعني غالبًا شريف كان هناك فعلًا. طلعنا فورًا. الطريق كان طويل، وكل دقيقة فيه كانت بتقتلني. كنت كل شوية أفتح صورة ليلى وأبوس الشاشة. وصلنا قبل المغرب. المكان شبه مهجور كام بيت خشب وخيام قديمة. أول ما سألنا عن شريف، الراجل البدوي اللي واقف هناك وشه اتغير. قال بهدوء أنتوا تبقى أم البنت؟ رجليا سابتني. صرخت بنتي فين؟! بص حوالينه بتوتر وقال تعالوا معايا بس من غير صوت. دخلنا وراه لحد أوضة صغيرة مقفولة بقفل حديد. ولما فتح الباب سمعت الصوت اللي كنت بحلم بيه كل ليلة ماما؟ ليلى كانت قاعدة في الركن، حضنة الدبدوب بتاعها، أضعف بكتير وشعرها منكوش لكنها كانت عايشة. جريت عليها ووقعت على الأرض وأنا بحضنها وبعيط بطريقة هستيرية. حبيبتي حبيبتي أنا جيت كانت بترتعش وهي بتقول بابا قال إني لو رجعت البيت هتموتي. رفعت عيني بصدمة للراجل البدوي. قال بصوت واطي جوزك كان مدي فلوس لواحد هنا عشان يخبي البنت كام شهر وقال إنه هيطلقك وياخدها يعيش بره مصر. بس بعدها اختفى ومجاش تاني. كريم قبض إيده بغضب الحقير! لكن الصدمة الحقيقية لسه ماجتش الراجل كمل كلامه وقال بس فيه حاجة لازم تعرفوها شريف من أسبوع رجع هنا بالليل. رجع؟ أيوه وكان معاه راجلين بيسألوا عن البنت. ولما عرفوا إنها لسه هنا قالوا إن الأم لازم تختفي الأول. الدم اتجمد في عروقي. وفي اللحظة دي بالظبط سمعنا صوت عربية وقفت برا. وبعدين صوت شريف وهو بيصرخ نيرمين! أنا عارف إنك هنا!ليلى اتشبثت في رقبتي وهي بترتعش، وأنا قلبي كان هيقف من الرعب. كريم طفى النور بسرعة وهمس متطلعيش صوت. برا، صوت باب العربية اتقفل بعنف وبعده خطوات تقيلة على الرمل. شريف كان بيزعق أنا شوفت عربيتكم برا! اطلعوا بدل ما أقلب المكان عليكم! الراجل البدوي قرب من كريم وقال بسرعة خد مراتك والبنت من الباب الخلفي الجبل وراه ممر صغير. لكن قبل ما نتحرك، سمعنا صوت تكسير. شريف كسر باب الاستراحة ودخل. نيرمين!!! ليلى شهقت بخوف، فحضنتها أكتر وكتمت نفسها في صدري. كريم شدني ناحية الباب الخلفي، وخرجنا نجري وسط الضلمة. الرمل كان بيغرز في رجلي، والهوا الصحراوي بيلسع وشي. وفجأة سمعنا طلقة نار. وقفت مكاني مرعوبة. كريم صرخ اجرييي! جريت وأنا شايلة ليلى، دموعي نازلة ومش شايفة قدامي. ورايا صوت شريف بيقرب البنت دي بتاعتي! محدش هياخدها مني! وصلنا عند الممر الجبلي الضيق، لكن ليلى فجأة بدأت تعيط بعنف ماما رجلي بتوجعني بصيت لقيت فردة شبشبها وقعت، ورجلها بتنزف من صخرة حادة. كنت هقع من التوتر. كريم شالها بسرعة وقال كملي جري واتصلي بالشرطة! طلعت موبايلي بإيد بترتعش مفيش شبكة. وفي اللحظة دي، ظهر شريف من آخر الممر. كان ماسك مسدس. وشه كان مرعب عينيه حمرا وكأنه إنسان تاني. خلصنا بقى يا نيرمين هاتي البنت. صرخت إنت مجنون! ضحك ضحكة باردة لا أنا بس مش مستعد أخسر كل حاجة. كريم وقف قدامه تقرب خطوة وهكسرك. شريف صوب المسدس ناحيته. ليلى دفنت وشها في رقبة خالها وهي بتصرخ بابا لااا! ثانية واحدة وكان صوت عربية شرطة شق الصحرا. أنوار قوية ضربت المكان. شريف اتوتر وبص حواليه بسرعة، لكن قبل ما يجري، الراجل البدوي ومعاه اتنين شباب مسكوه من ضهره ووقعوه على الأرض. المسدس طار من إيده. الشرطة نزلت جري، وكبلو شريف وهو بيصرخ بهستيريا هي السبب! هي اللي خلتني أعمل كده! وقفت أبصله وأنا حاضنة ليلى ومش قادرة أستوعب إن الراجل اللي كنت بحبه زمان بقى بالشكل ده. بعد ساعات في القسم، الحقيقة بدأت تظهر شريف كان مديون بمبالغ كبيرة لتجار آثار. وكان ناوي يهرب بره مصر، لكن القانون كان هيمنعه يسافر ببنته من غير موافقتي. فقرر يخبي ليلى كام شهر ويزوّر ورق يثبت إني مختفية أو غير صالحة للحضانة. لكن لما الموضوع اتعقد والديون زادت، الناس اللي وراه بدأوا يهددوه وقرر يتخلص مني نهائيًا. الضابط قال وهو بيقفل الملف لو كنتي اتأخرتي يومين كمان، كان زمان الوضع أسوأ بكتير. بصيت لليلى كانت نايمة في حضني جوه البطانية، ماسكة دبدوبها بإيد صغيرة مرهقة. بست راسها ودموعي نزلت في صمت. وفي اللحظة دي فهمت إني رجعت بنتي فعلًا، لكن عمري ما هرجع أثق في أي حد بنفس الطريقة تاني عدى شهر والبيت بقى هادي بشكل غريب. الهدوء اللي كنت زمان بحلم بيه، دلوقتي بقى يخوفني. ليلى بقت تنام جنبي كل ليلة. أول ما أطفي النور تمسك إيدي وتهمس ماما بابا مش هييجي ياخدني تاني صح؟ فأحضنها وأكدبلها الكدبة الوحيدة اللي كنت مستعدة أقولها لأي حد في الدنيا مستحيل يا حبيبتي. لكن الحقيقة؟ إني أنا نفسي مكنتش مطمنة. شريف اتحبس على ذمة القضية، والتحقيقات كانت شغالة مع شبكة تجارة الآثار. وكل شوية نسمع اسم جديد، أو تهديد جديد. وفي ليلة مطر، وأنا بقفل الشباك لقيت ظرف أبيض مدسوس تحت باب الشقة. قلبي وقع. فتحته بسرعة جواه صورة لليلى وهي خارجة من المدرسة الصبح. ومتكتب تحتها بقلم أحمر الديون لسه ما اتدفعتش. إيدي تلجت. جريت حضنت ليلى وهي نايمة، وفضلت طول الليل قاعدة جنبها بسكينة المطبخ في حضني. الصبح روحت القسم أوريهم الظرف. الضابط اتجهم وقال واضح إن الناس اللي كان شريف شغال معاهم فاكرين إن معاكي حاجة تخصه. حاجة إيه؟! آثار فلوس مستندات أي حاجة. رجعت البيت منهارة. فضلت أقلب في كل حاجة تخص شريف أدراجه، هدومه، اللابتوب القديم. وفي درج مقفول بمفتاح صغير، لقيت فلاشة. شغلتها على الكمبيوتر واتحبس نفسي. فيديوهات. شريف وهو بيصور أماكن أثرية في الجبال رجال بيحفروا صناديق مليانة تماثيل وقطع دهب. وفيديو أخير بتاريخ قبل اختفاء ليلى بيوم. شريف كان مرعوب فيه، وبيقول للكاميرا لو حصلي حاجة يبقى كامل الديب هو السبب. بعدها الشاشة اسودت. وفجأة سمعنا خبطة قوية على باب الشقة. أنا وليلى انتفضنا. افتحي يا مدام نيرمين احنا من طرف الأستاذ كامل. جسمي كله اتجمد. الراجل خبط تاني بعنف إحنا عارفين إن الفلاشة عندك. بصيت حواليّا بسرعة مفيش مهرب. ليلى بدأت تعيط ماما أنا خايفة حضنتها وقلبي بيدق بجنون. وفجأة موبايلي رن. رقم غريب. رديت وأنا برتعش ألو؟ وجالي صوت شريف واطي ومتقطع نيرمين متفتحيش الباب هما قتلوا واحد النهارده وجايين ياخدوا الفلاشة ويقتلوكي إنتي وليلىحسّيت رجليّ مش شايلاني. بصيت على الباب الخبط زاد أعنف. افتحي بدل ما نكسره! وشريف على التليفون بيهمس بسرعة وكأنه بيستخبى اسمعيني كويس فيه مخرج الطوارئ آخر الطرقة عند السلم. اخرجي حالًا. صرخت فيه بدموع وغضب بعد كل اللي عملته؟! أصدقك ليه؟! سكت ثانية وبعدين قال بصوت مكسور أول مرة أسمعه منه عشان هما مش هيأذوكي بس هما عايزين ليلى. الدم جمد في عروقي. شلت ليلى بسرعة، وخبيت الفلاشة جوه جاكتي. الباب الخارجي بدأ يتخلع فعلًا. جريت ناحية المطبخ، فتحت الشباك الصغير اللي بيطل على سلم الخدمة. الهوا البارد ضرب وشي. كريم كان سايب عندي نسخة من مفتاح باب السطح من يوم التهديدات طلعتها بإيد بتترعش. ورايا صوت الباب وهو بيتكسر. فتشوا الشقة! طلعت أجري أنا وليلى على السلم الضلمة. ليلى كانت بتشهق من العياط، وأنا كل خطوة حاسة إن قلبي هيقف. وصلنا السطح. الدنيا مطر وضلمة، وصوت الرعد مغطي على كل حاجة. وفجأة لقيت شريف واقف هناك. اتجمدت مكاني. كان متبهدل، دقنه طويلة، وفيه دم ناشف على قميصه. ليلى استخبت ورايا وهي بتترعش ماما شريف رفع إيده ببطء مش جاي أأذيكم. صرخت ابعد عننا! لكن قبل ما يرد باب السطح اتفتح بعنف. تلات رجالة طلعوا، واحد منهم أصلع وضخم، وفي إيده مطوة طويلة. ابتسم وهو يبص لشريف كنت فاكر تهرب من كامل الديب؟ شريف وقف قدامنا فورًا. أول مرة يحاول يحمينا. قال بصوت ثابت سيبوا البنت والست الفلاشة معايا أنا. الراجل ضحك الفلاشة مش مهم المهم ميبقاش فيه شهود. وفي لحظة، طلع مسدس. ليلى صرخت. وأنا حضنتها بقوة وغمضت عيني. لكن الطلقة اللي سمعتها بعدها ماجتش فينا. فتحت عيني ببطء لقيت شريف واقع على ركبته، ماسك بطنه والدم بينزل من بين صوابعه. صرخت شرييييف! الراجل قرب علينا، لكن فجأة السطح اتملى أنوار. شرطة! ارمي السلاح! كريم ظهر وراهم وهو بيجري ناحيتنا. الرجالة حاولوا يهربوا، لكن الشرطة مسكت اتنين والتالت ضرب نار عشوائي قبل ما يقع متصاب. أنا ركعت جنب شريف. كان بيتنفس بالعافية. بص لليلى ومد إيده المرتعشة ناحية شعرها. آسف يا بابا. ليلى كانت بتعيط جامد بابا متسبنيش بصلي شريف بعين مليانة ندم أنا كنت فاكر الفلوس هتحل كل حاجة بس غرقت. دموعي نزلت غصب عني رغم كل الكره والخوف. همس آخر همسة الفلاشة فيها أسماء كبيرة خلي بالكوا من نفسكم. وإيده وقعت ببطء. الإسعاف خدته بسرعة لكنه مات قبل ما يوصل المستشفى. بعد شهور، القضية قلبت البلد. الفلاشة كشفت شبكة ضخمة لتهريب الآثار، وكامل الديب اتحكم عليه بالمؤبد. أما أنا فانتقلت أنا وليلى لمدينة تانية. حياة جديدة. وفي أول يوم مدرسة ليها هناك، كانت ماسكة إيدي بقوة وهي داخلة الفصل. بصتلي وقالت ماما هو بابا كان وحش؟ نزلت على ركبتي قدامها، ومسحت شعرها بحنان. وقلت بهدوء بابا عمل حاجات وحشة بس كان بيحبك. سكتت شوية، وبعدين حضنتني. وفي اللحظة دي حسيت إننا أخيرًا بدأنا نخرج من الكابوس عدّت سنتين. سنتين وأنا بحاول أبني حياة طبيعية ليا وليلى بعيد عن الصحافة، بعيد عن المحاكم، بعيد عن اسم شريف. استقررنا في شقة صغيرة هادية في الإسكندرية، وليلى بدأت ترجع تضحك تاني. بقت عندها قطة صغيرة سمتها فلة، وكل يوم ترسم بحر وشمس وكأنها بتحاول تمسح الصحرا من ذاكرتها. وأنا؟ كنت كل ليلة أصحى على نفس الكابوس باب بيت بيتكسر. وصوت شريف وهو بيصرخ. لكن مع الوقت، الجرح بدأ يقفل. لحد ليلة عيد ميلاد ليلى الثامن. البيت كان مليان بلونات وكب كيك، وأصحابها لسه ماشيين. كنت بجمع الأطباق لما ليلى جريت عليا ماما! في راجل تحت بيقول يعرف بابا. ضحك قلبي بخوف. نزلت البلكونة بسرعة ووشي شحب. راجل واقف تحت العمارة، لابس بدلة رمادي، وشه هادي بطريقة مخيفة. أول ما شافني، رفع إيده بتحية بسيطة. وبعدين قال جملة خلت الدم يتجمد في عروقي شريف قبل ما يموت سلّمني أمانة تخصك. قفل قلبي فورًا. نزلت لكريم اللي كان لسه عندنا، وحكيتله بسرعة. أصر ينزل معايا. الراجل طلع بطاقة وقال إنه محامي. اسمه مروان الجندي طلع ظرف بني قديم وقال الأستاذ شريف طلب يتسلم لمدام نيرمين بعد سنتين بالظبط. كريم خطف الظرف قبل ما ألمسه وفتحه بحذر. كان جواه مفتاح صغير ورسالة. إيدي كانت بتترعش وأنا بقرأ. نيرمين لو الرسالة دي وصلتلك، يبقى أنا فعلًا انتهيت. في حاجات كتير كذبت فيها لكن فيه حقيقة واحدة عمري ما قدرت أقولها. ليلى مش بنتي. الدنيا لفت بيا. كريم بصلي بذهول إيه الهبل ده؟ كملت قراية وأنا نفسي بيتسحب مني قبل جوازنا بسنة، والد ليلى الحقيقي دخل في مشكلة كبيرة مع ناس خطر. لما اختفى، الناس دي فضلت تدور على أي حد يخصه. اتجوزتك وأنا عارف كل حاجة ووافقت أكتب اسمي على البنت عشان أحميها. لكن بعد سنين، نفس الناس رجعوا تاني وعرفوا إن ليلى عايشة. وقعت الرسالة من إيدي. ليلى كانت واقفة على نص السلم. سمعت كل حاجة. وشها كان أبيض وشفايفها بترتعش يعني بابا مش بابا؟ جريت عليها بسرعة حبيبتي اسمعيني لكنها رجعت لورا وهي بتعيط كلكوا كدابين! وجريت طلعت الشقة وقفلت الباب علينا. فضلت أخبط وأنادي عليها، لحد ما فتحت بعد نص ساعة. كانت قاعدة في الركن، حضنة الدبدوب القديم. بصتلي بعين مكسورة هو فيه حد بيحبني بجد يا ماما؟ ركعت قدامها ودموعي بتنزل أكتر حد في الدنيا. طب بابا الحقيقي فين؟ سكت. لأني أنا نفسي ماكنتش أعرف الحقيقة كاملة. لكن قبل ما أتكلم كريم كان لسه بيقلب في الظرف. وفجأة قال بصوت متوتر نيرمين الرسالة دي مش أهم حاجة. أمال إيه؟ رفع المفتاح قدامي وقال المفتاح عليه رقم خزنة وباسم بنك في القاهرة. جوزي أخد بنتي ليلى وقال طالعين رحلة ل سينا وهيقعدوا شهر.. غابوا تلات شهور ولا حس ولا خبر وبعدها رجع من غيرها !!!! يومها كنت واقفة في المطبخ بقطع خضار، سمعت صوت المفتاح في الباب. رميت السكينة من إيدي وجريت بلهفة، حتى ملحقتش أقلع المريلة. لقيت شريف جوزي قدامي سالته بلهفهليلى فين يا شريف؟ شريف كان واقف قدام الباب لوحده، بيجر وراه شنطة هدوم متربة، وشه قالب ومحروق من الشمس. مبصليش خالص.. دخل جوه ورمى الشنطة جنب الكنبة ببرود. بقولك ليلى فين؟ راح للتلاجة، طلع قزازة ميه، وفتحها وشرب نصها مرة واحدة. يا شريف رد عليا! في إيه؟ مالك بتجعري كده ليه؟ بنتي فين؟ وديتها فين يا راجل أنت وكنتو فين كل ده؟ بصلي أخيراً، ونظرته كانت باردة لدرجة خلت الدم يهرب من عروقي.. وفجأة، رفع إيده وضربني قلم على وشي. اتصدمت.. سبع سنين جواز، ودي كانت أول مرة يمد إيده عليا. أنا بقالي تلات شهور غايبوطالعه عيني، وأول ما أدخل تفتحي لي محضر؟ حطيت إيدي على خدي والدموع نزلت غصب عني.. مش من الوجع، لكن لأنه رغى في كل حاجة إلا ليلى. شريف.. هسألك لآخر مرة، بنتي فين؟ رزع قزازة الميه على الترابيزة وقال البنت عجبها الجو هناك ومبقتش عايزة ترجع، سبتها مع واحد صاحبي يخلي باله منها شوية. صاحب مين؟ ماتعرفيهوش. معرفهوش؟ بنتي حتة مني تسيبها مع حد غريب وتقولي متسأليش؟ يا نيرمين، بلاش نكد بقى، أنا مش ناقص! أخد الشنطة ودخل على أوضة النوم، مسكته من دراعه وجذبته بهستيريا والله ما أنت نايم ولا حد في البيت ده هينام إلا لما تنطق! نتر إيدي بقوة كنت هقع فيها على الأرض فيه ايه البنت عندها ست سنين، يعني مش صغيره ومبسوطة مع العيال هناك، هروح أجيبها في الخريف لما الجو يبرد شوية. خريف إيه؟ احنا لسه في شهر ستة! جرى إيه يا ولية؟ بنتي وأنا حر، ومستأمن عليها ناس محترمة. رزع الباب في وشي، كان هيعور إيدي. وقفت قدام الباب وجسمي كله بيتنفض. في حاجة غلط.. في حاجة كبيرة غلط! من تلات شهور قاللي معايا شغل و هاخد ليلى تغير جو في سينا ونويبع، شهر واحد وهنرجع. كنت بكلمه في التليفون مئات المرات.. أول أسبوع كانت ليلى بترد عليا وتقولي يا ماما شفت خرفان كتير وشفت بحر، ومن تاني أسبوع الخط بقى يقطع، ومن التالت التليفون اتقفل تماماً. كنت هتجنن، لدرجة إني رحت القسم أعمل بلاغ، قالوا لي جوزك واخد بنته يتفسحوا مفيش حالة اختفاء. بعدها بعتلي رسالة على الواتساب الشبكة وحشة، متبقاش تتصلي. وكان بينزل صور مناظر طبيعية على ال ستوري بس مفيش ولا صورة لليلى. قعدت قدام باب الأوضة وفتحت الموبايل، بصيت على آخر صورة لبنتي.. كانت بضفيرتين وبتضحك وسنتها اللي قدام واقعة. عضيت على إيدي عشان مطلعش صوت عياط.. كنت خايفة لو بدأت مش هعرف أقف. الساعة 2 بالليل، سمعت صوت شخيره. دخلت الأوضة براحة.. قولت افتش شنطته يمكن اعرف حاجه فتحتها ببطء.. كومة هدوم مش نظيفة ومكرمشة. قلبت فيها.. كلها هدومه هو! مفيش لبس لليلى.. مفيش شنطتها الصغيرة.. مفيش الدبدوب اللي مبينامش إلا في حضنه.. مفيش فستانها المنقوش.. مفيش أي حاجة! فضلت أدور لحد ما إيدي لمست حاجة ناشفة في جيب صغير ولما طلعتها وقعت على ركبي من الصدمه ...... زهرة_الربيع صلي على حبيب الله القصه مدهشه فوق الوصف للمتابعه سيب لايك وكمنت بتم وهيوصلك اشعار فضلت ماسكة الحاجة بإيدي وقلبي بيدق بعنف كانت إسوارة ليلى. الإسوارة البلاستيك اللي عليها اسمها بحروف ملونة، بس المرة دي كان عليها حاجة تانية بقعة دم ناشفة. شهقت وكتمت صوتي بسرعة، بصيت ناحية شريف كان نايم ووشه للحيطة. إيدي كانت بتترعش وأنا بقلب باقي الجيب، لقيت ورقة مطوية نصين. فتحتها ببطء تم الاستلام مخيم وادي الراحة. تحتها تاريخ من شهرين. مش فاهمة استلام إيه؟ ومخيم إيه؟! صورت الورقة بالموبايل بسرعة، ورجعت كل حاجة مكانها. طول الليل معرفتش أنام. كنت ببص لشريف وهو نايم جنبي كأني أول مرة أشوفه. الصبح، قام عادي جدًا. شرب الشاي وفتح التلفزيون كأن مفيش طفلة مختفية من تلات شهور. قلتله وأنا بحاول أثبت صوتي أنا هكلم ليلى النهارده. رد بدون ما يبصلي قولتلك الشبكة هناك تعبانة. طيب هات رقم صاحبك. سكت ثانيتين وبعدين قال الموبايل ضاع. هنا تأكدت. شريف بيكدب. أول ما خرج، جريت على أوضة ليلى. فتحت الدولاب نص هدومها اختفى فعلًا. بس وأنا بطلع الأدراج، لقيت دفتر الرسم بتاعها. قلبت الصفحات بسرعة رسومات شمس وبحر وجمال لحد آخر صفحة. رسمة بيت صغير وسط جبال، وجنبه راجل طويل مرسوم بالأسود وطفلة واقفة بعيد عنه وبتعيط. وتحت الرسمة، بخط ليلى الطفولي ماما بابا قال لو قولتلك المكان هيزعقلي. الهواء وقف في صدري. مسكت الموبايل واتصلت بأخويا كريم. حكيتله كل حاجة وأنا بعيط. قال فورًا متتحركيش لوحدك. أنا جايلك. بعد ساعة، كنا قاعدين أنا وهو في العربية قدام البيت. كريم بص للورقة وقال وادي الراحة ده مش مخيم سياحي ده اسم منطقة قديمة ناحية نويبع. يعني إيه؟ يعني غالبًا شريف كان هناك فعلًا. طلعنا فورًا. الطريق كان طويل، وكل دقيقة فيه كانت بتقتلني. كنت كل شوية أفتح صورة ليلى وأبوس الشاشة. وصلنا قبل المغرب. المكان شبه مهجور كام بيت خشب وخيام قديمة. أول ما سألنا عن شريف، الراجل البدوي اللي واقف هناك وشه اتغير. قال بهدوء أنتوا تبقى أم البنت؟ رجليا سابتني. صرخت بنتي فين؟! بص حوالينه بتوتر وقال تعالوا معايا بس من غير صوت. دخلنا وراه لحد أوضة صغيرة مقفولة بقفل حديد. ولما فتح الباب سمعت الصوت اللي كنت بحلم بيه كل ليلة ماما؟ ليلى كانت قاعدة في الركن، حضنة الدبدوب بتاعها، أضعف بكتير وشعرها منكوش لكنها كانت عايشة. جريت عليها ووقعت على الأرض وأنا بحضنها وبعيط بطريقة هستيرية. حبيبتي حبيبتي أنا جيت كانت بترتعش وهي بتقول بابا قال إني لو رجعت البيت هتموتي. رفعت عيني بصدمة للراجل البدوي. قال بصوت واطي جوزك كان مدي فلوس لواحد هنا عشان يخبي البنت كام شهر وقال إنه هيطلقك وياخدها يعيش بره مصر. بس بعدها اختفى ومجاش تاني. كريم قبض إيده بغضب الحقير! لكن الصدمة الحقيقية لسه ماجتش الراجل كمل كلامه وقال بس فيه حاجة لازم تعرفوها شريف من أسبوع رجع هنا بالليل. رجع؟ أيوه وكان معاه راجلين بيسألوا عن البنت. ولما عرفوا إنها لسه هنا قالوا إن الأم لازم تختفي الأول. الدم اتجمد في عروقي. وفي اللحظة دي بالظبط سمعنا صوت عربية وقفت برا. وبعدين صوت شريف وهو بيصرخ نيرمين! أنا عارف إنك هنا!ليلى اتشبثت في رقبتي وهي بترتعش، وأنا قلبي كان هيقف من الرعب. كريم طفى النور بسرعة وهمس متطلعيش صوت. برا، صوت باب العربية اتقفل بعنف وبعده خطوات تقيلة على الرمل. شريف كان بيزعق أنا شوفت عربيتكم برا! اطلعوا بدل ما أقلب المكان عليكم! الراجل البدوي قرب من كريم وقال بسرعة خد مراتك والبنت من الباب الخلفي الجبل وراه ممر صغير. لكن قبل ما نتحرك، سمعنا صوت تكسير. شريف كسر باب الاستراحة ودخل. نيرمين!!! ليلى شهقت بخوف، فحضنتها أكتر وكتمت نفسها في صدري. كريم شدني ناحية الباب الخلفي، وخرجنا نجري وسط الضلمة. الرمل كان بيغرز في رجلي، والهوا الصحراوي بيلسع وشي. وفجأة سمعنا طلقة نار. وقفت مكاني مرعوبة. كريم صرخ اجرييي! جريت وأنا شايلة ليلى، دموعي نازلة ومش شايفة قدامي. ورايا صوت شريف بيقرب البنت دي بتاعتي! محدش هياخدها مني! وصلنا عند الممر الجبلي الضيق، لكن ليلى فجأة بدأت تعيط بعنف ماما رجلي بتوجعني بصيت لقيت فردة شبشبها وقعت، ورجلها بتنزف من صخرة حادة. كنت هقع من التوتر. كريم شالها بسرعة وقال كملي جري واتصلي بالشرطة! طلعت موبايلي بإيد بترتعش مفيش شبكة. وفي اللحظة دي، ظهر شريف من آخر الممر. كان ماسك مسدس. وشه كان مرعب عينيه حمرا وكأنه إنسان تاني. خلصنا بقى يا نيرمين هاتي البنت. صرخت إنت مجنون! ضحك ضحكة باردة لا أنا بس مش مستعد أخسر كل حاجة. كريم وقف قدامه تقرب خطوة وهكسرك. شريف صوب المسدس ناحيته. ليلى دفنت وشها في رقبة خالها وهي بتصرخ بابا لااا! ثانية واحدة وكان صوت عربية شرطة شق الصحرا. أنوار قوية ضربت المكان. شريف اتوتر وبص حواليه بسرعة، لكن قبل ما يجري، الراجل البدوي ومعاه اتنين شباب مسكوه من ضهره ووقعوه على الأرض. المسدس طار من إيده. الشرطة نزلت جري، وكبلو شريف وهو بيصرخ بهستيريا هي السبب! هي اللي خلتني أعمل كده! وقفت أبصله وأنا حاضنة ليلى ومش قادرة أستوعب إن الراجل اللي كنت بحبه زمان بقى بالشكل ده. بعد ساعات في القسم، الحقيقة بدأت تظهر شريف كان مديون بمبالغ كبيرة لتجار آثار. وكان ناوي يهرب بره مصر، لكن القانون كان هيمنعه يسافر ببنته من غير موافقتي. فقرر يخبي ليلى كام شهر ويزوّر ورق يثبت إني مختفية أو غير صالحة للحضانة. لكن لما الموضوع اتعقد والديون زادت، الناس اللي وراه بدأوا يهددوه وقرر يتخلص مني نهائيًا. الضابط قال وهو بيقفل الملف لو كنتي اتأخرتي يومين كمان، كان زمان الوضع أسوأ بكتير. بصيت لليلى كانت نايمة في حضني جوه البطانية، ماسكة دبدوبها بإيد صغيرة مرهقة. بست راسها ودموعي نزلت في صمت. وفي اللحظة دي فهمت إني رجعت بنتي فعلًا، لكن عمري ما هرجع أثق في أي حد بنفس الطريقة تاني عدى شهر والبيت بقى هادي بشكل غريب. الهدوء اللي كنت زمان بحلم بيه، دلوقتي بقى يخوفني. ليلى بقت تنام جنبي كل ليلة. أول ما أطفي النور تمسك إيدي وتهمس ماما بابا مش هييجي ياخدني تاني صح؟ فأحضنها وأكدبلها الكدبة الوحيدة اللي كنت مستعدة أقولها لأي حد في الدنيا مستحيل يا حبيبتي. لكن الحقيقة؟ إني أنا نفسي مكنتش مطمنة. شريف اتحبس على ذمة القضية، والتحقيقات كانت شغالة مع شبكة تجارة الآثار. وكل شوية نسمع اسم جديد، أو تهديد جديد. وفي ليلة مطر، وأنا بقفل الشباك لقيت ظرف أبيض مدسوس تحت باب الشقة. قلبي وقع. فتحته بسرعة جواه صورة لليلى وهي خارجة من المدرسة الصبح. ومتكتب تحتها بقلم أحمر الديون لسه ما اتدفعتش. إيدي تلجت. جريت حضنت ليلى وهي نايمة، وفضلت طول الليل قاعدة جنبها بسكينة المطبخ في حضني. الصبح روحت القسم أوريهم الظرف. الضابط اتجهم وقال واضح إن الناس اللي كان شريف شغال معاهم فاكرين إن معاكي حاجة تخصه. حاجة إيه؟! آثار فلوس مستندات أي حاجة. رجعت البيت منهارة. فضلت أقلب في كل حاجة تخص شريف أدراجه، هدومه، اللابتوب القديم. وفي درج مقفول بمفتاح صغير، لقيت فلاشة. شغلتها على الكمبيوتر واتحبس نفسي. فيديوهات. شريف وهو بيصور أماكن أثرية في الجبال رجال بيحفروا صناديق مليانة تماثيل وقطع دهب. وفيديو أخير بتاريخ قبل اختفاء ليلى بيوم. شريف كان مرعوب فيه، وبيقول للكاميرا لو حصلي حاجة يبقى كامل الديب هو السبب. بعدها الشاشة اسودت. وفجأة سمعنا خبطة قوية على باب الشقة. أنا وليلى انتفضنا. افتحي يا مدام نيرمين احنا من طرف الأستاذ كامل. جسمي كله اتجمد. الراجل خبط تاني بعنف إحنا عارفين إن الفلاشة عندك. بصيت حواليّا بسرعة مفيش مهرب. ليلى بدأت تعيط ماما أنا خايفة حضنتها وقلبي بيدق بجنون. وفجأة موبايلي رن. رقم غريب. رديت وأنا برتعش ألو؟ وجالي صوت شريف واطي ومتقطع نيرمين متفتحيش الباب هما قتلوا واحد النهارده وجايين ياخدوا الفلاشة ويقتلوكي إنتي وليلىحسّيت رجليّ مش شايلاني. بصيت على الباب الخبط زاد أعنف. افتحي بدل ما نكسره! وشريف على التليفون بيهمس بسرعة وكأنه بيستخبى اسمعيني كويس فيه مخرج الطوارئ آخر الطرقة عند السلم. اخرجي حالًا. صرخت فيه بدموع وغضب بعد كل اللي عملته؟! أصدقك ليه؟! سكت ثانية وبعدين قال بصوت مكسور أول مرة أسمعه منه عشان هما مش هيأذوكي بس هما عايزين ليلى. الدم جمد في عروقي. شلت ليلى بسرعة، وخبيت الفلاشة جوه جاكتي. الباب الخارجي بدأ يتخلع فعلًا. جريت ناحية المطبخ، فتحت الشباك الصغير اللي بيطل على سلم الخدمة. الهوا البارد ضرب وشي. كريم كان سايب عندي نسخة من مفتاح باب السطح من يوم التهديدات طلعتها بإيد بتترعش. ورايا صوت الباب وهو بيتكسر. فتشوا الشقة! طلعت أجري أنا وليلى على السلم الضلمة. ليلى كانت بتشهق من العياط، وأنا كل خطوة حاسة إن قلبي هيقف. وصلنا السطح. الدنيا مطر وضلمة، وصوت الرعد مغطي على كل حاجة. وفجأة لقيت شريف واقف هناك. اتجمدت مكاني. كان متبهدل، دقنه طويلة، وفيه دم ناشف على قميصه. ليلى استخبت ورايا وهي بتترعش ماما شريف رفع إيده ببطء مش جاي أأذيكم. صرخت ابعد عننا! لكن قبل ما يرد باب السطح اتفتح بعنف. تلات رجالة طلعوا، واحد منهم أصلع وضخم، وفي إيده مطوة طويلة. ابتسم وهو يبص لشريف كنت فاكر تهرب من كامل الديب؟ شريف وقف قدامنا فورًا. أول مرة يحاول يحمينا. قال بصوت ثابت سيبوا البنت والست الفلاشة معايا أنا. الراجل ضحك الفلاشة مش مهم المهم ميبقاش فيه شهود. وفي لحظة، طلع مسدس. ليلى صرخت. وأنا حضنتها بقوة وغمضت عيني. لكن الطلقة اللي سمعتها بعدها ماجتش فينا. فتحت عيني ببطء لقيت شريف واقع على ركبته، ماسك بطنه والدم بينزل من بين صوابعه. صرخت شرييييف! الراجل قرب علينا، لكن فجأة السطح اتملى أنوار. شرطة! ارمي السلاح! كريم ظهر وراهم وهو بيجري ناحيتنا. الرجالة حاولوا يهربوا، لكن الشرطة مسكت اتنين والتالت ضرب نار عشوائي قبل ما يقع متصاب. أنا ركعت جنب شريف. كان بيتنفس بالعافية. بص لليلى ومد إيده المرتعشة ناحية شعرها. آسف يا بابا. ليلى كانت بتعيط جامد بابا متسبنيش بصلي شريف بعين مليانة ندم أنا كنت فاكر الفلوس هتحل كل حاجة بس غرقت. دموعي نزلت غصب عني رغم كل الكره والخوف. همس آخر همسة الفلاشة فيها أسماء كبيرة خلي بالكوا من نفسكم. وإيده وقعت ببطء. الإسعاف خدته بسرعة لكنه مات قبل ما يوصل المستشفى. بعد شهور، القضية قلبت البلد. الفلاشة كشفت شبكة ضخمة لتهريب الآثار، وكامل الديب اتحكم عليه بالمؤبد. أما أنا فانتقلت أنا وليلى لمدينة تانية. حياة جديدة. وفي أول يوم مدرسة ليها هناك، كانت ماسكة إيدي بقوة وهي داخلة الفصل. بصتلي وقالت ماما هو بابا كان وحش؟ نزلت على ركبتي قدامها، ومسحت شعرها بحنان. وقلت بهدوء بابا عمل حاجات وحشة بس كان بيحبك. سكتت شوية، وبعدين حضنتني. وفي اللحظة دي حسيت إننا أخيرًا بدأنا نخرج من الكابوس عدّت سنتين. سنتين وأنا بحاول أبني حياة طبيعية ليا وليلى بعيد عن الصحافة، بعيد عن المحاكم، بعيد عن اسم شريف. استقررنا في شقة صغيرة هادية في الإسكندرية، وليلى بدأت ترجع تضحك تاني. بقت عندها قطة صغيرة سمتها فلة، وكل يوم ترسم بحر وشمس وكأنها بتحاول تمسح الصحرا من ذاكرتها. وأنا؟ كنت كل ليلة أصحى على نفس الكابوس باب بيت بيتكسر. وصوت شريف وهو بيصرخ. لكن مع الوقت، الجرح بدأ يقفل. لحد ليلة عيد ميلاد ليلى الثامن. البيت كان مليان بلونات وكب كيك، وأصحابها لسه ماشيين. كنت بجمع الأطباق لما ليلى جريت عليا ماما! في راجل تحت بيقول يعرف بابا. ضحك قلبي بخوف. نزلت البلكونة بسرعة ووشي شحب. راجل واقف تحت العمارة، لابس بدلة رمادي، وشه هادي بطريقة مخيفة. أول ما شافني، رفع إيده بتحية بسيطة. وبعدين قال جملة خلت الدم يتجمد في عروقي شريف قبل ما يموت سلّمني أمانة تخصك. قفل قلبي فورًا. نزلت لكريم اللي كان لسه عندنا، وحكيتله بسرعة. أصر ينزل معايا. الراجل طلع بطاقة وقال إنه محامي. اسمه مروان الجندي طلع ظرف بني قديم وقال الأستاذ شريف طلب يتسلم لمدام نيرمين بعد سنتين بالظبط. كريم خطف الظرف قبل ما ألمسه وفتحه بحذر. كان جواه مفتاح صغير ورسالة. إيدي كانت بتترعش وأنا بقرأ. نيرمين لو الرسالة دي وصلتلك، يبقى أنا فعلًا انتهيت. في حاجات كتير كذبت فيها لكن فيه حقيقة واحدة عمري ما قدرت أقولها. ليلى مش بنتي. الدنيا لفت بيا. كريم بصلي بذهول إيه الهبل ده؟ كملت قراية وأنا نفسي بيتسحب مني قبل جوازنا بسنة، والد ليلى الحقيقي دخل في مشكلة كبيرة مع ناس خطر. لما اختفى، الناس دي فضلت تدور على أي حد يخصه. اتجوزتك وأنا عارف كل حاجة ووافقت أكتب اسمي على البنت عشان أحميها. لكن بعد سنين، نفس الناس رجعوا تاني وعرفوا إن ليلى عايشة. وقعت الرسالة من إيدي. ليلى كانت واقفة على نص السلم. سمعت كل حاجة. وشها كان أبيض وشفايفها بترتعش يعني بابا مش بابا؟ جريت عليها بسرعة حبيبتي اسمعيني لكنها رجعت لورا وهي بتعيط كلكوا كدابين! وجريت طلعت الشقة وقفلت الباب علينا. فضلت أخبط وأنادي عليها، لحد ما فتحت بعد نص ساعة. كانت قاعدة في الركن، حضنة الدبدوب القديم. بصتلي بعين مكسورة هو فيه حد بيحبني بجد يا ماما؟ ركعت قدامها ودموعي بتنزل أكتر حد في الدنيا. طب بابا الحقيقي فين؟ سكت. لأني أنا نفسي ماكنتش أعرف الحقيقة كاملة. لكن قبل ما أتكلم كريم كان لسه بيقلب في الظرف. وفجأة قال بصوت متوتر نيرمين الرسالة دي مش أهم حاجة. أمال إيه؟ رفع المفتاح قدامي وقال المفتاح عليه رقم خزنة وباسم بنك في القاهرة.