امي وولادي حكايات دنيا اشرف

ودلوقتي… قاعدة قدامه على دكة في جنينة، مهدودة ومش قادرة تستحمل… ومعاها طفلين عمره ما سمع عنهم.

والحقيقة اللي ورا اختفائها… كانت أكبر بكتير من إنه يستوعبها.

كريم فضل واقف مكانه، مش مستوعب… كأن كل اللي حواليه اختفى، وما بقاش فيه غير سارة… والطفلين.

صوته طلع بالعافية:

“ولادك؟! يعني إيه ولادك؟! إنتي اختفيتي سنة كاملة… وفجأة أرجع ألاقيكِ كده؟!”

سارة بصتله شوية، وسكتت… كأنها بتجمع قوة تقول اللي جواها.

أمه أمينة قرّبت خطوة وقالت بهدوء:

“يا بنتي… اقفي الأول… شكلك تعبانة أوي.”

سارة هزت راسها برفض خفيف:

“لا… أنا كويسة…”

بس واضح إنها مش كويسة خالص.

كريم بص للطفلين تاني… وبعدين رجعلها:

“مين أبوهم؟”

السؤال طلع حاد، ومليان وجع أكتر من غضـ,ـب.

سارة غمضت عينيها لحظة… وبعدين قالت:

“إنت.”

كريم حس كأن حد ضربه.

“إيه؟!”

“الطفلين دول… ولادك يا كريم.”

الدنيا لفت بيه… قعد على طرف الدكة قدامها وهو مش قادر يستوعب:

“إزاي؟! ليه ما قولتيش؟! ليه اختفيتي؟!”

دموع سارة بدأت تنزل، بس صوتها فضل هادي:

“فاكر اليوم اللي سيبنا فيه بعض؟ لما اتخانقنا خناقة كبيرة؟”

كريم سكت… فاكر كويس.

“أنا يومها كنت عارفة إني حامل… بس إنت قلتلي إنك تعبت، وإنك مش قادر تكمل، وإننا غلطنا لما استعجلنا في الجواز…”

صوته انكسر:

“بس ده ما كانش معناه—”

قاطعتُه بهدوء:

“بالنسبالي كان معناه إنك خلاص مش عايزني… ولا عايز أي حاجة تربطك بيا.”

سكتت لحظة… وبعدين كملت:

“مشيت… وقررت أواجه لوحدي.”

كريم بص لها بصدمة:

“لوحدك؟! سنة كاملة؟!”

هزت راسها:

“اشتغلت… تعبت… كنت بنام ساعات قليلة… وولدت لوحدي…”

أمه أمينة حطت إيدها على بقها من الصدمة:

“يا نهار أبيض…”

سارة بصت على الطفلين بابتسامة ضعيفة:

“كنت فاكرة هقدر… بس الحقيقة إني خلاص مش قادرة…”

كريم حس بقلبه بيتقبض:

“يعني إيه؟”

بصتله في عينه لأول مرة بثبات:

“أنا ما جيتش هنا صدفة… أنا دورت عليك.”

سكتت لحظة… وبعدين قالت:

“كنت جاية أسيبهم لك.”

الكلمة وقعت تقيلة جدًا.

“إيه؟!”

“أنا تعبت يا كريم… مش قادرة أكمل لوحدي… وهما يستاهلوا يعيشوا حياة أحسن… مع أبوهم.”

كريم قام واقف بعصبية:

“إنتي بتهزري؟! ده حل؟! تسيبيهم وتمشي؟!”

دموعها نزلت أكتر:

“أنا مش بسيبهم علشان مش عايزاهم… أنا بسيبهم علشان بحبهم.”

الصمت وقع بينهم.

صمت تقيل.

كريم بص للطفلين… صغيرين جدًا… مالهمش ذنب في أي حاجة.

وبعدين بص لسارة… تعبانة، مهدودة، وواضح إنها وصلت لآخر طاقتها.

وفجأة… صوته هدي.

“إنتي مش هتسيبيهم.”

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *