مـ,ـؤامرة حـ,ـماتي حكايات زهرة

​من غير ولا كلمة، حطيت الطبق قدامه وزقيت المعلقة ناحيته.

“خد.. اتعشى إنت بالشوربة دي.”

​تامر كشر: “مش دي اللي إنتي طالباها لنفسك؟”

“نفسي اتسدت.. اطفحها إنت.”

​هنا طنط وفاء اتوترت بجد: “يا تامر.. الشوربة دي بردت ومركونة بقالها كتير، سيبها.”

تامر بص لنا إحنا الاتنين: “في إيه يا جماعة؟”

قعدت على الكرسي وربعت إيدي: “مفيش.. كل يا حبيبي.”

​السكوت كان مرعب، لدرجة إني كنت سامعة صوت المــ,,ـــــوتور

بتاع الثلاجة.
تامر ملمسش المعلقة.

طنط وفاء قالت بزعيق: “دي قلة أدب وهبل!”

​هنا اتأكدت.. مش شكيت.. لا، اتأكدت!

لأنها لو كانت “بهارات” بجد، كانت ضحكت وتريقت عليا وخلته ياكل عشان تطلعني مجنونة قدامه. لكن الاتنين كانوا بيبصوا للطبق وكأن فيه “عقربة”.

​سندت ضهري لورا وقلت بصوت واطي: “تمام.. دلوقتي بقى عايزة أعرف الحقيقة.”

​الجزء الثاني
​تامر بص للطبق وبعدين لأمه، وفي اللحظة دي كل خيوط الست شهور اللي فاتوا اتربطت في دماغي.

سهراته.. زيارات أمه اللي بقت 4 مرات في الأسبوع.. الوشوشة اللي بتقطع أول ما أدخل الأوضة.. سؤاله المستمر لي “إنتي كويسة يا ميساء؟” وكأنه بيطمن على مفعول حاجة مش بيطمن عليا.

​وفاء حاولت تلم الدور: “إنتي اتجننتي يا بت إنتي؟”

رديت ببرود: “لا، أنا لسه فايقة دلوقتي.”

تامر وقف: “ميساء، مش وقته والبت نايمة جوه.”

(كان بيتهرب كالعادة).

​زقيت الطبق أكتر: “دوق معلقة واحدة.”

متحركش.

أمه

قالت بحدة: “يا تامر متمشيش ورا الهبل ده!”
(مش ملاحظين؟ مفيش إنكار.. فيه سيطرة بس).​أخدت الطبق وقمت: “ماشي.. هنعرف بطريقة تانية.”

تامر اتنفض: “رايحة فين؟”

“على المستشفى.. أو القسم.. اللي يرد عليا الأول.”

​وش وفاء بقى لونه أبيض زي البودرة اللي رشتها. تامر مسك إيدي بسرعة: “ميساء، استني بس.”

بصيت لإيده وبعدين لوشه: “سيب إيدي.”

سابها.

​وفاء قالت بآخر أمل عندها: “إنتي بتعملي هيصة على شوية فيتامينات؟”

قلت لها: “حلو قوي.. يبقى مش هتمانعي لو المعمل حلل الفيتامينات دي.”

مردتش.

​أخدت مفاتيح العربية والطبق وخرجت. تامر حصلني على السلم: “يا ميساء اهدي بس ونفهم.”

هوا شارع الهرم الساقع خبط في وشي، لفت له فجأة: “نفهم إيه؟ أمك بتحط لي حاجة في الأكل وإنت واقف تتفرج؟”

​مسح وشه بتوتر: “الموضوع مش زي ما إنتي فاهمة.. هي كانت عايزة تساعد!”

الجملة دي رعبتني أكتر من الموقف نفسه.

“تساعد مين؟”

​قال بمنتهى البجاحة:

“تساعدنا إحنا! إنتي بقيتي لا تطاق.. عصبية وبتشكي في كل حاجة ومراقبة مكالماتي.. أمي قالت إنك محتاجة حاجة تهدي أعصابك شوية.”
“حاجة من ورايا؟”

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *