مـ,ـؤامرة حـ,ـماتي حكايات زهرة

وأنا برمي الزبالة، لمحت حماتي بتسفسف “بودرة بيضا” في الشوربة اللي لسه طالباها “ديليفري”. قمت بكل هدوء حطيت الطبق قدام جوزي، اللي كان لسه راجع وبيقول إنه كان “طافح الكوتة” في الشغل ولسه مخلص “أوفر تايم”. ليه هما الاتنين وشهم جاب ألوان أول ما عملت كده؟

​وأنا خارجة أرمي كيس الزبالة، شفت “حماتي” (ست وفاء) واقفة جنب باب المطبخ اللي بيطل على المنور، ومستخبية في الضلمة، وبترش “باكو” صغير فيه بودرة بيضا جوه علبة الشوربة اللي لسه واصلة من المطعم.

​وقعت من طولي لثانية.

​نور السلم مكنش واصل لها قوي، بس كان كفاية إني أشوف إيدها وهي بتترعش والبودرة بتنزل وسط البخار، وشفت الخضة اللي في كتافها أول ما حست إني واقفة وراها وببص لها.

​”يا طنط وفاء؟” قلتها وأنا مستغربة.

​لفت بسرعة لدرجة إن الشوربة كانت هتدلق منها: “خضيتيني يا ميساء!”

​بصيت للشوربة في إيدها: “بتعملي إيه؟”

​ضحكت ضحكة صفرا ومصطنعة: “ولا حاجة يا حبيبتي،

كنت بزود شوية بهارات.. إنتي عارفة أكل المطاعم بيبقى دلع ومايع.”
​مسكت نفسي ومردتش، فضلت باصة لوشها وبعدين للورقة اللي كانت بتحاول تكرمشها وتداريها في جيب “الروب” بتاعها. مفيش حد بيشيل “بهارات” في ورقة مطبقة ومعندهاش ماركة!

​قربت مني وهي مبتسمة الابتسامة اللي بيبتسمها الناس لما يتفضحوا: “يا ميساء متكبريش الموضوع.. إنتي دايماً دراما.”

​دراما.

​الكلمة دي كانت هتخليني أضحك في وشها.

بقى لي 6 سنين، طنط وفاء بتستخدم الكلمة دي كل ما تتخطى حدودها. لما تدخل شقتي بمفتاحها من غير ما تخبط، لما تنتقد لبس بنتي، لما قالت إني “دبست” ابنها (تامر) في الجواز عشان حملت وأنا عندي 28 سنة وكأنها فضيحة! لو اعترضت، أبقى دراما.. لو حطيت حدود، أبقى نكدية.. لو كشفت ألاعيبها، يبقى بيتهيأ لي.

​بس المرة دي؟ الموضوع مختلف.

​أخدت منها الشوربة بحذر كأني ماسكة قنبلة: “ادخلي جوه يا طنط.”

بصت لي بضيق: “إنتي ناوية تعملي ليلة؟”

بصيت لها ببرود وفتحت باب الشقة.

​جوه، ريحة البيت كانت “فراخ مشوية وتومية”. تامر كان لسه داخل، بيفك الكرافتة وشكله هلكان (التمثيلية اللي بيعملها كل يوم عشان يقنعني إنه كان في “اجتماع”).

00:00

Previous
Play
Next

00:00 / 01:21
Mute

Settings
Fullscreen
Copy video url
Play / Pause
Mute / Unmute
Report a problem
Language
Share
Vidverto Player

​شافني ماسكة الشوربة فاستغرب: “كله تمام؟”

بصيت له.. جوزي.. تامر.. الـ 41 سنة.. الشيك.. اللي قدام الناس “ملاك” وفي البيت بقى له فترة “لغز”. تأخير كل يوم، موبايل مش بيفارق إيده وبـ “باسورد”، ردود غامضة.. ودلوقتي أمه بتبخ بودرة في أكلي!

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *