صراع نفسي بقلم احمد محمود شرقاوي
رفضت، وكملت حياتي بطريقة روتينية، بس تعبت أكتر، وبقيت كارهة حياتي أكتر وأكتر، عشان كدا بعد صراع طويل أوي مع نفسي وافقت في النهاية، بس طلبت منها تروح معايا وفعلا جت معايا العيادة.
الجلسة كانت ب٦٠٠ جنيه وقالتلي انها هتدفع تمن أول جلسة كهدية ولو محبتش الموضوع مكملش، ودخلت للدكتور اللي طلب طبعا أكون لوحدي، وقعدت قدامه في قمة التوتر.
راجل أربعيني، وسيم بدرجة مذهلة، لبق في الكلام ومهندم وريحة برفانه عجيبة، بدأ يحكيلي عن نفسه، وانه طور العلاج النفسي عشان يبعد عن الطريقة التقليدية، وان كلنا مرضى نفسيين ومحتاجين العلاج ده بشكل أو بآخر.
كانت العيادة بتطل على النيل، وفيه شباك ضخم كاشف المشهد الجميل ده، حط ترابيزة وكرسين وقال هنقعد كأنها جلسة دردشة، ولع شموع وقال انه عازمني على قهوة، قعدت قدامه محرجة وفي نفس الوقت بقاوم رغبة الانغماس في الحديث مع الكائن الساحر ده.
ولع بخور وطلب مني أهدى دقيقة واحكيله، وعلى عكس المتوقع وقدام نظرات عنيه اللي كانت وكأنها معرياني تماما حكيت كل حاجة، بكيت، انفعلت، اتوترت، خرجت من جوايا سواد بقاله سنين طويلة، وعكس المتوقع مسك إيدي وبدأ يقولي اني جوهرة، ومينفعش حد يأذيني بأي شكل، وانه هيعالجني لأن عندي حاجة وقالي مصطلح طبي مفهمتوش، واتفقنا على جلسة تانية.
وخرجت وانا مسحورة، مسحورة بالدكتور ده، مش قادرة أشيله من خيالي ولو لحظة واحدة بس، كأنه مش من الإنس، صاحبتي قالتلي انه عالجها وهيعالجني مليون المية.
واستنيت ميعاد الجلسة بفارغ الصبر، وطلبت من جوزي فلوس بحجة ان عندي التهابات في معدتي وعاوزة علاج كتير، وروحت الجلسة التانية، وهناك قعدنا على نفس الترابيزة، كنت مسحورة بنفس ريحة البخور، البرفان، نظرات عنيه ونبرة صوته، أكيد ده مش بشري.
حكيت واتكلم معايا، شربنا القهوة، مسك كف ايدي، وطلب مني أكشف وشي وعملت كدا وانا في قمة خجلي الشديد، وروحتله جلسة تالتة، بس كنت على وشك الانهيار، كنت حاطة في الجلسة دي راسي في حضــ,,ـنه، مستكينة تماما، تايهة عن الدنيا، لحد ما حاجة صرخت جوايا، انا البنت المتدينة المحترمة، البنت اللي بتحمد ربنا على لبسها واحتشامها ليل نهار تعمل كدا، تبقا في حضــ,,ـن راجل غريب، عشان كدا قاومت، واتنفضت من مكاني لما تطور الموضوع وكان هيوصل لما هو أكبر.
ومشيت من عنده وانا جوايا قسم إني مش هروح تاني، وقولت هتوب على فعلتي الشنيعة دي، بس واضح ان الموضوع مكنش هيعدي بالسهولة دي، تاني يوم جتلي صور من أكاونت فيك وانا في حضــ,,ـن الدكتور وكاشفة وشي، عن كمية الصدمة والانهيار اللي كنت فيها وقتها، صدمة ما بعدها صدمة..