مراتى مدرسه ٣ حكايات رومانى مكرم

اتسعت عينا عاصم.

“مليون جنيه؟!”

هزت رأسها.

“قالت إن عم حسين داخل في صفقة كبيرة، ولو مدفعوش المبلغ هيخسروا كل حاجة. وعدتني إنها هترجعهم بعد ست شهور.”

“وأنتِ عملتِ إيه؟”

“رفضت.”

“ليه؟”

قالت بهدوء:

“لأن المبلغ ده تحويشة عمرنا، ولأن مفيش ورقة واحدة كانت تضمن حقي.”

سكتت لحظة، ثم أكملت:

“قبل ما تمشي قالتلي جملة عمري ما نسيتها.”

“قالت إيه؟”

قلدت صوت أميرة:

“إنتِ فاكرة الفلوس دي هتفضل في إيدك؟ الأيام بينا يا نجلاء.”

ضغط عاصم على أسنانه.

“وليه ما قولتيليش؟”

“لأنها اعتذرت بعدها بكام يوم، وقالت إنها كانت مضغوطة، وأنا حبيت أقفل الموضوع.”

في اللحظة دي…

رن موبايل عاصم.

كان مازن.

رد بسرعة.

“أيوه يا مازن.”

جاله صوت أخوه المرتعش:

“إلحق يا عاصم… أمي تعبت جدًا، والدكتور عندنا في البيت.”

اتجمد مكانه.

“مالها؟”

“من ساعة ما رجعت من المدرسة وهي ضغطها عالي ومش بتبطل عياط… وبتقول إن كل الناس بقت تتهمها ظلم.”

بص عاصم لنجلاء.

قال:

“لازم أروح.”

قالت بهدوء:

“وأنا هاجي معاك.”

بعد أقل من عشرين دقيقة…

دخلوا بيت الأم.

لقوها نايمة على الكنبة، والدكتور بيقيس لها الضغط.

أول ما شافت نجلاء، وشها قلب.

وقالت بصوت ضعيف:

“اطلعي برة… مش عايزة أشوفك.”

لكن نجلاء قربت منها، وحطت شنطة الأدوية اللي كانت جايباها على الترابيزة.

وقالت بمنتهى الهدوء:

“أنا جاية أطمن عليكي… مش أخاصمك.”

الأم بصتلها باستغراب.

أما الدكتور، فابتسم وقال:

“الست محتاجة ترتاح، وتبعد عن أي انفعال.”

بعد ما الدكتور مشي…

فضل الصمت مسيطر.

وفجأة…

الأم قالت وهي باصة لعاصم:

“أنا أقسم بالله… ما أعرف سحر، ولا عمري شفتها في حياتي.”

رفع عاصم رأسه بسرعة.

“يعني ملكيش دعوة بالشكوى؟”

قالت وهي دموعها نزلت لأول مرة:

“أنا غلطت لما ضغطت على مراتك في موضوع الشقة… لكن عمري ما أوصل إني أخرب مستقبلها.”

نجلاء بصت في عينيها…

ولأول مرة حست إن الست دي مش بتمثل.

لكن قبل ما أي حد يتكلم…

دخل مازن من الباب وهو بيجري، ووشه شاحب.

وقال بصوت متقطع:

“يا جماعة… عم حسين عمل حادثة.”

سكت ثانية…

ثم قال الجملة اللي قلبت كل الحسابات:

“والبوليس لقى في عربيته شنطة مليانة أوراق… كلها باسم نجلاء.”

 

شهقت نجلاء، وقامت من مكانها بسرعة.

“أوراق باسمي أنا؟!”

هز مازن رأسه وهو لسه بياخد نفسه.

“الظابط قال إنهم لقوا عقد، وصور بطاقتك، وصور من كشف حساب البنك… وطلبوا إنك تروحي القسم.”

عاصم حس إن الدنيا بتلف بيه.

“إحنا هنروح حالًا.”

بعد أقل من ساعة…

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *