جوزي كلمني ٣

وفجأة، انحرفت السيارة عن الطريق الرئيسي ودخلت في ممر جبلي مظلم، بينما ظهرت خلفنا أضواء سيارات تطاردنا بسرعة جنونية.

— “تمسكي كويس،” صرخت ليلى وهي تزيد السرعة، “الظاهر إن خالد مكنش بيلعب لوحده.. الوحش الكبير صحي!”

 

## الجزء السادس: مطاردة الأشباح

انطلقت السيارة بنا كالسهم في قلب الظلام، وصوت احتكاك الإطارات بالأرض الجبلية كان يصم الآذان. التفتُّ خلفي بذعر، فرأيت ثلاثة سيارات دفع رباعي ضخمة تقترب منا، تفتح أضواءها العالية لتُعمي بصر “ليلى” التي كانت تقبض على عجلة القيادة بقوة جعلت عروق يدها تبرز بوضوح.

— “مين دول يا ليلى؟” صرختُ وأنا أحاول تثبيت ياسين الذي استيقظ مفزوعاً وبدأ في البكاء. “خالد معندوش القوة دي كلها!”

ردت ليلى وهي تنعطف بالسيارة بشكل حاد كاد أن يقلبنا:

— “خالد مجرد مخلب قط.. اللي ورا السواقة دي هو “سليم الرفاعي”.. الشريك السري لوائل في صفقات المينا، والراجل اللي فوزية هانم باعت له نص أملاك العيلة من ورا ضهر الجد عشان يداري على جرايم وائل القديمة!”

لم أستوعب نصف ما تقوله، كان عقلي يتوقف عند سؤال واحد: “من هو وائل الذي تزوجته؟” هل كان مجرد واجهة؟ هل كنت أعيش مع شبح؟

فجأة، صدمت إحدى السيارات خلفنا مؤخرة سيارتنا بقوة. ارتطم رأسي بالزجاج، وشعرت بطعم الدم في فمي. ياسين كان يصرخ بهستيريا، وفي تلك اللحظة، تحولت غريزة الخوف عندي إلى غضب عارم.

— “وقفي العربية!” صرختُ في ليلى. “هيموتونا!”

— “لو وقفت دلوقتي، مش بس هنموت.. هنختفي من الوجود!” ردت ليلى وهي تخرج جهازاً صغيراً من تابلوه السيارة وتضغط على زر أحمر. “أنا بلغت “الجهة” اللي بتراقب سليم.. دقيقتين واللعبة هتتغير.”

في تلك اللحظة، ظهرت طائرة هليكوبتر من فوق الجبل، وسلطت كشافاً عملاقاً على السيارات المطاردة. صوت مكبرات الصوت زلزل المكان: “توقفوا فوراً! القوات الخاصة في المحيط!”

تراجعت السيارات المطاردة فجأة، وانحرفت بعيداً عن الطريق، لكن ليلى لم تتوقف. استمرت في القيادة حتى وصلنا إلى فيلا منعزلة تماماً، يحيط بها حرس مسلحون بملابس مدنية.

نزلتُ من السيارة وأنا أرتجف، أحمل ياسين الذي هدأ قليلاً من التعب. سحبتني ليلى لداخل الفيلا، وهناك، في الصالة الواسعة، وجدتُ شخصاً جالساً بظهره لنا، يشاهد شاشات مراقبة تعرض ما يحدث في بيت فوزية هانم الآن.

التف الشخص بكرسيه، وكان الصدمة التي جعلت قلبي يتوقف فعلياً.

كان “وائل”.. لكنه لم يكن وائل الذي تركته منذ قليل في الصالون!

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *