نهاية الطمع ج 1 حكـايات مني السيد
سيب شقتك لأخوك… وخد شقتي القديمة. جملة قالتها حماتي بكل برود، لكن بعدها بأيام اتفضح جوزي قدام الناس بسبب ٢٠٠٠ جنيه…!!!!
يعني إيه مش موافق؟
الجملة خرجت من حماتي وهي باصة لجوزي بنظرة كلها استغراب، كأنها طلبت منه كوباية مية وهو رفض، مش بتطلب منه يتنازل عن شقة عمره كله راح فيها.
كنا قاعدين كلنا في الصالون بعد الغدا. الجو كان هادي، والكل بيشرب الشاي، وأنا فاكرة إننا قاعدين نتونس شوية قبل ما نمشي…لكن فجأة…
حماتي حطت كباية الشاي على الترابيزة وقالت بمنتهى الثقة
بص يا ابني… أخوك خلاص قرب يتجوز، وأنا فكرت في أحسن حل. حصري على صفحة روايات و اقتباسات…
جوزي ابتسم وقال خير يا أمي؟
قالت وهي مبتسمة تسيب شقتك لأخوك يعيش فيها، وإنت تنزل تعيش في شقتي.
افتكرت في الأول إنها بتهزر..بصيت عليها واستنيت تضحك.
لكن مفيش ضحكة، ولا حتى ابتسامة…كانت بتتكلم بمنتهى الجدية…لفيت أبص لجوزي… لقيته هو كمان مستغرب.
قالها بهدوء يعني إيه يا أمي؟
ردت بسرعة يعني إيه! شقتك جاهزة وتشطيبها جديد وعفشها كله جديد. أخوك لسه هيبدأ حياته، يبقى يدخل على الجاهز. وإنت تنزل شقتي… هي موجودة وخلاص…
حكايات_مني_السيد
أنا سكت…بس جوايا كان في حاجة بتغلي…هي بتتكلم عن شقتنا كأنها أوضة زيادة في البيت، ولا كأننا بقالنا سنتين بنشطب
فيها قرش فوق قرش. افتكرت الأيام اللي كنا بنرجع فيها من الشغل مهدودين وننزل نشتري سيراميك…افتكرت لما بعنا دهبي عشان نكمل تمن المطبخ، وافتكرت جوزي وهو بيشتغل ساعات إضافية عشان يجيب تمن النجفة اللي كان نفسه فيها….كل ده…عشان في الآخر حد يقول بكل سهولة سيبها لأخوك.
جوزي أخد نفس طويل وقال يا أمي… مع احترامي… دي شقتي أنا ومراتي.
قالت وهي رافعة حاجبها وأخوك يبقى ينام في الشارع؟
قال لا طبعًا… بس يدور على شقة زينا ما إحنا دورنا.
حماتي اتنهدت بصوت عالي.
يا خسارة التربية.
أنا فضلت ساكتة…مش عايزة أدخل. لكنها بصتلي وقالت
وإنتِ ساكتة ليه؟ المفروض إنتِ أول واحدة تقولي ننزل.
ابتسمت ابتسامة صغيرة وقلت بأدب
معلش يا طنط… بس إحنا تعبنا في الشقة دي أوي.
وشها اتغير.
يعني أخوه ما يستاهلش؟
قلت يستاهل كل خير… بس مش على حساب بيتنا.
هنا الكلمة وقعت عليها كأنها إهانة.
قامت من مكانها وقالت بصوت أعلى
بقى الدنيا مبقاش فيها خير كده؟
لا يا طنط… الخير موجود… بس كل واحد يحافظ على حقه…..قالت وهي بتبص لجوزي
والله كنت فاكرة إنك بنفسك هتقولي لأخوك خد الشقة.
جوزي رد بمنتهى الهدوء
لا يا أمي… لأن دي حياتي أنا.
القاعدة كلها اتقلبت….كل واحد بقى يبص للتاني، وأخو جوزي كان ساكت، حتى هو شكله كان مكسوف…لكن حماتي فضلت تعيد نفس الكلام زمان الإخوات كانوا بيفدوا بعض.
زمان كان اللي يتعب في حاجة يحتفظ بيها.
رد عليها جوزي….أنا حسيت بالفخر…أول مرة أحسه واقف ثابت بالشكل ده…لكن واضح إن حماتي ماعجبهاش.
قامت وقالت
خلاص… براحتكم… ربنا يهديكم.
وخلص اليوم على كده….افتكرت إن الموضوع انتهى.
لكن للأسف…ده كان أول الخيط بس…بعد كام يوم…
جوزي كان مديون لأخته بألفين جنيه…كان مستلفهم منها وقت ما العربية عطلت معاه، وقالها أول ما يقبض هيرجعهم.
لكن المرتب اتأخر. حصري على صفحة روايات و اقتباسات
وفجأة حصل ظرف، واضطر يصرف الفلوس في حاجة أهم.
فاتصل بيها وقال بكل ذوق
معلش يا أختي… اصبري عليا أسبوع بس.
قالت حاضر.
وقفل وهو مطمن….لكن تاني يوم…وإحنا قاعدين في بيت حماتي…دخلت أخته فجأة وهي صوتها عالي.
فين فلوسي؟
جوزي قام وقالها بهدوء
قلتلك أسبوع.
قالت بصوت سمعه كل اللي في البيت
أسبوع إيه؟ هو أنا بنك؟
أنا اتكسفت، وجوزي وشه احمر…قال وطي صوتك.
ردت لا… هعلي صوتي… اللي ياخد فلوس الناس يرجعها.
في اللحظة دي…حماتي بدل ما تهديها…قالت الجملة اللي عمرها ما هتخرج من دماغي…قالت
ما هي دي أخلاق اللي معهوش… يستلف وميرجعش.
حسيت إن الأرض بتميد بينا.
هو ابنها، وابنها عمره ما أكل حق حد…وكان طالب أسبوع بس…لكن قدام الناس…حولته لشخص نصاب. الناس كلها بصت علينا…وجوزي واقف ساكت…مش قادر ينطق.
وأنا لأول مرة أشوف الانكسار في عينه بالشكل ده.
طلع الفلوس اللي كانت في جيبه…مكنوش ألفين.
كان حوالي سبعمية جنيه.
مدهم لأخته وقال
خدي دول دلوقتي.
قالت وهي زقت إيده
أنا عايزة حقي كله.
وساعتها…جوزي لف ناحيتي…كانت نظرة عمره ما بصهالي قبل كده…نظرة كلها وجع…وكسرة…وكأنه أخيرًا فهم إن المشكلة عمرها ما كانت في الشقة…ولا في الألفين جنيه…
المشكلة كانت إن في ناس مهما عملت لهم… عمرهم ما هيشوفوك كفاية…لكن اللي حصل بعد خمس دقايق وووو…!!!!! حكايات_مني_السيد
الفصل الثاني
أخته زقت إيده بالسبعمية جنيه، والفلوس وقعت على الأرض. المنظر كان يوجع القلب… الفلوس متطورة على السجاد، وجوزي واقف موطي راسه بيلمهم، وإيده كانت بترتعش. أنا في اللحظة دي حسيت بنار قايدة في صدري، الدنيا لفت بيا ومبقتش شطارة ولا أدب إني أفضّل ساكتة. الكسرة اللي شفتها في عين جوزي دَبّت في قلبي زي السكينة. حماتي كانت واقفة حاطة إيدها في جنبها، وباصة له بنظرة تشفي، كأنها بتقول له أهو ده ثمن الموحشة.. دوق بقى عشان تعرف إن كلامي هو اللي كان لازم يمشي.
قمت وقفت في وسط الصالون، وبصيت لأخته اللي كانت بتنهج من كتر العصبية المصطنعة، وقلت لها بصوت عالي وثابت هز البيت كله
جرى إيه يا شيماء؟ إيه الهيصة اللي أنتِ عاملاها على ألفين جنيه؟ ده أخوكي
لمحة نيوز