اخت جوزي حكايات روماني مكرم ٣
وقف وبص لشنطته اللي لسه على الأرض وقال بكلمات حاسمة نزلت عليا زي الصاعقة: “أنتِ طالق يا صباح.. طالق بالثلاثة. ولولا إني باقي على خاطر عم عمران أبوكي الراجل المحترم، ولولا عيالي اللي ملهمش ذنب، أنا كنت عملت فيكي محضر خيانة أمانة وخليتك تعفني في السجن.. لمي هدومك وروحي لبيت أبوكي، وعيالك هيفضلوا مع أمي ونادية يربوهم على الأمانة والشرف، مش على الغدر وأكل الحرام”.
خرج مصطفى من الشقة وقفل الباب وراه، وسابني رماد وسط الحيطان الباردة. الشقة اللي كنت عاملة فيها هانم وبتحكم في رقاب البشر بفلوس مش بتاعتي، بقت فاضية وضلمة.. خسرت كل حاجة في لحظة؛ خسرت جوزي، وخسرت دهبي وشقا سنيني، وخسرت عيالي، والأهم إني خسرت نفسي وكرامتي وبقيت مدموغة بكلمة “حرامية وخابنة أمانة” قدام أهلي والناس كلها.
### الحكمة من القصة:
> **”مَنِ اسْتَغَلَّ كَسْرَةَ النَّاسِ، كَسَرَهُ اللهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبْ.”**
> الأمانة مش مجرد فلوس بنحافظ عليها، الأمانة هي جبر الخواطر وصون كرامة الغلبان والمحتاج. صباح افتكرت إن ذكاءها وخطتها الشيطانية هيفضلوا مستورين، ونسيت إن مال اليتيم وعرق الشقيان فيه نار بتهد البيوت وتخرب العامر. الدنيا دوارة، واللي يدوس على كرامة أرملة ويتيم عشان يكوش على قرشين، هييجي عليه اليوم اللي يتطرد فيه ويمشي في الشوارع راسه في الأرض، لأن “الظلم ظلمات يوم القيامة”، ويمهِل ولا يهمل.
>