تميت التلاتين ١ حكايات زهرة حصري
عليا.
وفجأة، وسط الزحمة وصوت الضحك، الباب خبط.
قامت مرات أبويا تفتح وهي بتقول مين اللي جاي في وقت زي ده؟
فتحت الباب، لقت راجل واقف شايل بوكس هدايا كبير ومتغلف بشكل فخم جداً، ومكتوب بوكس شكر لمرات ابويا واخت جوزي . الراجل سلمها البوكس وقالها بصوت عالي سمعه الكل في الصالة اتفضلي يا فندم، ده بوكس هدايا من العروسة، جيباه لمرات ابوها واخت جوزها علشان تشكركم قدام الناس كلها.
مرات أبويا شالت البوكس ودخلت بيه الصالة، عينيها كانت بتلمع بالفخر، ووشها انفرط من الفرحة والوجاهة قدام أهل العريس. مشيت تتباها بالبوكس وقالت بنبرة فيها تمثيل وتظاهر بالحنية يا حبيبتي يا ندى! مكانش ليه لزوم التعب ده كله.. انتي زي بنتي وأنا معملتش حاجة، ده واجبي انا ومرات اخوكي إننا نسترك ونفرح بيكي!
مرات اخويا جريت عليها وهيه بتحاول تاخد منها البوكس وهتموت وتعرف ايه جواه وبتقول
الراجل قال ده لينا سوا ..مش كده يا ندى
بصيت لهم وابتسمت بكل برود وثقة، وقولت بصوت واضح سمعه العريس وأهله وأبويا وأخويا اه طبعا ده ليكم انتو الاتنين ، وده أقل واجب أقدمه لكم في يوم زي ده بعد كل اللي عملتوه معايا.. افتحوه يلا وافرحوا، وفرحوا الكل معاكم!
أهل العريس بقوا يبصوا بفضول، ومرات أخويا قربت بابتسامة واسعة عشان تشوف الهدية الفخمة دي. مرات أبويا حطت البوكس في النص، وبدأت تفك الشريط الستان المربوط بحماس شديد، ورفعت الغطا..
وأول ما شافت اللي جوة البوكس اتصدمت صدمة عمرها، وشها اتقلب للون أصفر باهت زي الأموات، عينيها برقت لدرجة ترعب
مرات اخويا استغربت شكلها وبصت للي جوة البوكس، اتسعت عنيها بصدمه اكبر وبقم الاتنين مبلمين كأنهم شافوا جثة أو سر هيدفنهم صاحيين!!!!!!!!
الصالة كلها سكتت، الضحك اللي كان مالي المكان اختفى فجأة وحل محله صمت قاتل. أهل العريس بقوا يبصوا لبعض بفضول هيموتهم، وعمو حامد العريس قام وقف على حيله وبص لمرات أخويا ومرات أبويا اللي كانوا واقفين زي التماثيل، الوجع والصدمة مالي ملامحهم، والدم هرب من عروقهم.
أخويا سالم وقف هو كمان وقال باستغراب في إيه يا جماعة؟ مالكم اتسمرتوا مكانكم كده ليه؟ الهدية فيها إيه؟
في اللحظة دي، أنا قمت وقفت بكل ثبات وثقة، والابتسامة مش مفارقة وشي. مشيت بخطوات بطيئة وواثقة لحد ما وقفت جنب البوكس، وبصيت لمرات أبويا ومرات أخويا وقولت بصوت عالي، مسموع وواضح لكل ركن في الصالة مالكم يا حبايب قلبي؟ اتصدمتوا ليه؟ مش دي الأمانة اللي كنتوا فاكرين إنكم دفنتوها؟ مش هو ده السر اللي كنتوا فاكرين إن مفيش مخلوق يعرفه؟
مديت إيدي جوة البوكس، وطلعت أول حاجة فيه.. مكنتش دهب ولا لبس غالي، كانت مجموعة عقود رسمية، وجنبها فلاشة وورقة تانية مكتوبة بخط الإيد.
رفعت الورقة الأولى وبصيت لمرات أبويا وقولت وأنا باصة لأهل العريس أحب أعرّفكم على الهدية الأولى.. ده عقد بيع وشراء رسمي، الشقة اللي إحنا قاعدين فيها دي دلوقتي، والبيت ده كله بالثلاث محلات اللي تحت.. بقوا ملكي أنا! ندى العانس اللي ملهاش لازمة!
أبويا تنّح ووقف مش فاهم حاجة وقال بصوت مرعوش بيت إيه اللي ملكك يا ندى؟ البيت ده بتاعي أنا وأنا كاتب نصه لمراتك ونص لأخوكي!
ضحكت ببرود وقولت له كان زمان يا بابا.. الست الهانم مرأتك، من وراك، أخدت منك توكيل عام من خمس سنين، وباعت البيت كله لابنها من جوزها الأولاني عشان تضمن إنه يورثك وأنت عايش وأخويا سالم يطلع من المولد بلا حمص.. وابنها المحترم لما زنقته الأيام برة ومكنش لاقي ياكل، جالي أنا واستنجد بيا، واشتريت منه البيت كله رسمي وفلوسي اندفعت كاش، والبيت كله اتسجل في الشهر العقاري باسمي!
مرات أبويا صرخت ووقعت في الأرض وهي بتلطم يا مصيبتي! يا خراب بيتي! بعت البيت يا ابن الكلب؟
لفيت لمرات أخويا اللي كانت واقفة مرعوبة، وطلعت من البوكس الفلاشة وقولت بصوت هز المكان أما الهدية التانية دي بقى، فدي تخصك أنتي يا أم لسان طويل.. يا اللي جايبالي أخوكي المطلق مرتين عشان تستريني!
حطيت الفلاشة في شاشة التلفزيون الكبيرة