بعد ما استغلت حماتى سفرى واستولت ع شقتى
لكده.
قعد على الكنبة.
وحط إيده على راسه.
ولأول مرة…
ماكانش بيحاول يزعق.
كان بيفكر.
وأنا دخلت أوضة النوم.
فتحت الدولاب.
لقيت نص هدومي مش موجود.
الإكسسوارات اختفت.
حتى الشبكة اللي كانت في العلبة…
العلبة نفسها فاضية.
خرجت بسرعة.
فين دهبي؟
قال
أمي خدته تحتفظ بيه.
صرخت لأول مرة
تحتفظ بيه بإذن مين؟
قال
كانت خايفة عليه.
قلت
يبقى تبلغها ترجعه كله.
لأن اللي أخده من غير إذني اسمه استيلاء.
في اللحظة دي…
وشه اصفر.
واضح إنه ماكانش متوقع إني أعرف.
دخلت المطبخ.
ولقيت ورقة صغيرة لازقة على التلاجة.
بخط حماتي.
مكتوب فيها
البيت بقى ليّا… ولازم تتعودي إنك ضيفة.
شلت الورقة.
وطويتها.
وحطيتها مع باقي المستندات.
كل دقيقة كانت بتعدي…
كانت بتضيف دليل جديد.
لكن وأنا بقفل درج المكتب…
حاجة لمعت في آخر الدرج.
فلاشة صغيرة.
سودة.
من غير أي علامة.
وصلتها باللاب توب.
وأول ما فتحتها…
لقيت عشرات الملفات.
صور.
عقود.
وتسجيلات صوت.
وأول تسجيل اشتغل لوحده…
كان صوت حماتي وهي بتقول
اطمن… أول ما نور تسافر هنخلص كل حاجة، وهي لما ترجع مش هتلاقي حتى مكان تنام فيه.
في اللحظة دي…
عرفت إن اللي حصل ماكانش تصرف لحظي…
كان خطة متجهزة من شهور.
وإن الفلاشة دي…
ممكن تكون الدليل اللي هيقلب حياتهم كلها…
فضلت باصة لشاشة اللاب توب وأنا مش قادرة أستوعب اللي سمعته.
رجعت التسجيل من أوله.
كان صوت حماتي واضح جدًا.
وقالت بثقة
نور طيبة بزيادة… ومش هتعرف تعمل حاجة.
بعدها جه صوت كريم.
كان أوطى شوية… لكنه واضح.
المهم كل الورق يخلص قبل ما ترجع.
قفلت التسجيل.
حسيت بإيدي بتترعش.
مش علشان اتفاجئت…
لكن علشان لأول مرة يبقى عندي دليل حقيقي، مش مجرد إحساس.
خدت نفس طويل.
وبدأت أفتح باقي الملفات.
كان في صور لعقد الشقة.
وصور لبطاقتي الشخصية.
وصور لتوقيعاتي من أوراق قديمة.
كأن حد كان بيتدرب يقلد إمضتي.
وفي ملف اسمه الخطة.
ضغطت عليه.
طلع ملف مكتوب فيه مواعيد.
سفر نور.
نقل أم كريم للشقة.
استخراج التوكيل.
عرض الشقة للبيع.
تقسيم الفلوس بعد البيع.
آخر سطر كان
لو رفضت… نخليها تمشي بنفسها.
قفلت الملف وأنا حاسة بغصة.
إزاي إنسان عشت معاه خمس سنين يكتب عني بالطريقة دي؟
وفي اللحظة دي، حسيت إني لو واجهته دلوقتي هضيع كل الأدلة.
فقررت أمثل.
قفلت اللاب توب بسرعة.
وأول ما خرجت للصالة، لقيت كريم قاعد مكانه.
أول ما شافني قال
نور… خلينا نتفاهم.
قلت بهدوء
نتفاهم.
واضح إنه استغرب إني هديت فجأة.
قال وهو بيقرب
اللي حصل سوء تفاهم.
ابتسمت ابتسامة صغيرة.
ممكن.
بدأ يتكلم عن إن أمه كبيرة في السن، وإنها فهمت غلط، وإنه عمره ما كان يقصد يزعّلني.
وأنا ساكتة.
كل كلمة بيقولها كانت بتأكدلي إنه بيكدب.
بعد شوية قال
تعالي ننسى اللي حصل.
قلت
تمام.
ارتاح.
واضح إنه افتكر إني صدقته.
لكن أول ما دخل الحمام…
طلعت موبايلي بسرعة.
وصورت كل الملفات اللي على الفلاشة.
وبعت نسخة لمحامي الشركة.
ونسخة لأختي.
ونسخة على حساب تخزين سحابي باسمي.
ورجعت الفلاشة مكانها كأنها ما اتحركتش.
بعد نص ساعة، كريم خرج وهو مبتسم.
قال
أنا هنزل أجيب أكل.
قلت
ماشي.
أول ما نزل…
قفلت باب الشقة.
وغيرت كالون الباب بالكامل.
كان فيه عامل صيانة في العمارة، طلبته يطلع في الحال.
ولما كريم رجع بعد أقل من ساعة…
وقف قدام الباب يحاول يفتح.
المفتاح ما دخلش.
خبط بعنف.
فتحت الباب من جوه.
بصلي بدهشة.
غيرتي الكالون؟
قلت
آه.
من غير ما تقوليلي؟
رديت
دي شقتي.
قال بغضب
أنا جوزك.
قلت
ولحد ما القانون يقول غير كده… هتفضل ضيف.
بدأ يعلى صوته.
الجيران خرجوا.
واحدة من الجارات الكبيرة قالت
يا ابني، كفاية فضايح.
اتكسف شوية.
ودخل من غير كلام.
لكن بعد ساعة تقريبًا…
تليفوني رن.
كان رقم غريب.
رديت.
لقيت صوت راجل.
مدام نور؟
أيوة.
أنا سمسار عقارات.
قلبي وقع.
قال
حضرتك لغيتِ بيع الشقة؟
اتجمدت.
قلت
بيع إيه؟
قال باستغراب
الأستاذ كريم كان عارض الشقة من أسبوع، والمشتري كان هييجي بكرة يعاينها.
قفلت عيني.
يبقى الموضوع وصل لمرحلة التنفيذ فعلًا.
قلت للسمسار
الشقة مش للبيع.
اعتذر وقفّل.
بصيت لكريم.
كان سامع المكالمة.
وشه بقى شاحب.
قلت بهدوء
لسه هتقول سوء تفاهم؟
ما ردش.
ولأول مرة…
نزل راسه في الأرض.
في صباح اليوم التالي…
رحت مع المحامي للقسم.
قدمنا محضر بإثبات واقعة دخول الشقة بدون إذن، ومحاولة الاستيلاء عليها، والاشتباه في تزوير مستندات.
بعدها رحنا الشهر العقاري.
طلبنا شهادة رسمية بكل التصرفات اللي تمت على الشقة.
الموظف راجع الكمبيوتر.
وبعدين بصلي وقال
اطمني… مفيش أي نقل ملكية تم.
تنفست الصعداء.
لكن الموظف كمل كلامه وقال
بس…
قلبي رجع يدق.
قال
في طلب اتقدم فعلًا… واترفض بسبب نقص مستند.
بصيت للمحامي.
قال للموظف
مين اللي قدم الطلب؟
الموظف طبع صورة من الطلب.
ولما الورقة خرجت…
لقيت اسم الشخص مقدم الطلب مش كريم.
ولا حماتي.
كان اسم واحد عمري ما سمعته قبل كده.
اسمه…
حسام الجندي.
المحامي بص للاسم وسكت ثواني.
وبعدين قال بصوت منخفض
أنا أعرف الاسم ده…
سألته بسرعة
مين ده؟
رد وهو بيطوي الورقة
لو توقعي طلع صح… يبقى المشكلة أكبر بكتير من مجرد شقة.
وفي اللحظة دي…
بدأت أحس إن كريم وحماته ماكانوش بيلعبوا لوحدهم…
وإن في شخص تالت، هو اللي كان بيدير الخطة كلها من بعيد.
خرجنا من الشهر العقاري، وأنا ماسكة الورقة بإيدي ومش قادرة أبعد عيني عن الاسم.
حسام الجندي.
الاسم ماكانش يعني لي أي حاجة.
لكن المحامي كان واضح عليه القلق.
ركبنا العربية، وسكت شوية، وبعدها قال
قبل ما أقلقك… لازم أتأكد.
قلت
قول اللي عندك.
رد بهدوء
الاسم ده معروف وسط قضايا النصب العقاري. مش لازم يكون هو نفس الشخص، لكن لو هو… يبقى لازم نمشي صح ومنستعجلش.
حسيت بقشعريرة.
قلت
يعني كريم كان متفق مع ناس محترفة؟
قال
لسه منعرفش. ومينفعش نتهم حد من غير دليل.
هزيت راسي.
كان كلامه منطقي.
رجعنا الشقة.
وأول حاجة عملتها إني غيرت كل أقفال الأبواب، وطلبت من إدارة العمارة إلغاء أي نسخة احتياطية من المفاتيح كانت مع حد غيري.
مدير العمارة قال
من النهارده محدش هيطلع للشقة إلا بإذن حضرتك.
شكرته.
ولما طلعت، لقيت كريم قاعد في الصالة ساكت.
أول ما شاف المحامي، قام وقف.
قال
هو لازم المحامين يدخلوا بينا؟
المحامي رد بكل هدوء
وجودي هنا بطلب من موكلتي.
كريم حاول يغير الموضوع.
أنا مستعد أرجع كل حاجة زي الأول.
قلت
يعني إيه كل حاجة؟
قال
أمي مش هتيجي هنا تاني.
ابتسمت بمرارة.
المشكلة مش وجود والدتك.
أمال إيه؟
بصيت في عينيه.
المشكلة إنك حاولت تاخد بيتي.
سكت.
المحامي طلب منه