جوزى وضرتى ١ امانى سيد قصص وروايات أمانى سيد

أنا كنت قاعدة في ركن الصالة، وبنتي الصغيرة في حضني، حاسة بنار بتاكل في قلبي. وبصيت لحماتي لقيتها قاعدة تبتسم وفرحانة أوي ومنشرحة وتقول: “يا حبيبي ربنا يخليكم لبعض وتجيبولنا الواد اللي يملى علينا البيت، دلعها يا ضنايا دي شايلالك الغالي”. حماتي اللي كانت بتقولي زمان “الراجل هيبته تضيع لو وطى على الأرض” هي نفسها اللي قاعدة ومبسوطة وهو بيدلكلها رجلها قدامي وعيني عينك!

بقيت أبص لجوزي اللي ما بقاش يشوفني أصلاً، ولا حتى بيبص في وش بناته، وبقيت حاسة إن الهوا اللي في الأوضة هيموتني من كتر الكتمة. المشهد ده خلاني أحس إن ماليش أي لزمة في البيت ده، وكأني شغالة جايبينها تخدم العروسة الجديدة وتبارك على دلعها.

أنا مأستنيتش دقيقة واحدة تانية، قمت من مكاني والبنات في إيدي، ودموعي مغرقة وشي بس المرة دي دموع قهر وغِل. طلعت شقتي زي المجنونة، فتحت الدولاب وطلعت الشنط وبقيت ألم هدومي وهدوم بناتي وأنا إيدي بترتعش، وكل حتة قماش بحدفها في الشنطة كنت بحدف معاها حتة من كرامتي اللي اتهانت تحت رجليهم.

نزلت من البيت ومحدش حس بيا، ولا حد فارق معاه أنا رايحة فين، طول الطريق بناتي ماسكين فيا وخايفين من شكلي، وأنا ساكتة.. ساكتة ونار الدنيا قايدة جوايا.

وصلت بيت أبويا، دخلت عليه ورميت الشنط على الأرض، أول ما شافني وعرف إن جوزي اتجوز وبيدلع مراته قدامي، لقيت وشه اتقلب وبنفس النبرة القديمة قالي: “وبعدين معاكي يا فوزية؟ إحنا مش خلصنا من الموال ده؟ ارجعي بيتك يا بنتي واستحملي، الراجل بكره لما يجيله الواد هيرجعلك و…”

مخلتهوش يكمل الكلمة، صرخت فيه بأعلى صوتي والوجع كله طالع من صدري: “مش هرررررجع! لو السما انطبقت على الأرض مش راجعة تاني! أنت مش عارف حاجة يا بابا، مش عارف بنتك بيحصل فيها إيه هناك! بنتك بقت خدامة للعروسة الجديدة، بعمل اللقمة بلقمتها وأطلعها لحد عندها، والست هانم تنزل تدلع وتتمسكن وتقعد في حضنه وتخليه يبوس ويدلك رجليها قدامي وقدام حماتي، وأنا قاعدة زي الغريبة الشغالة اللي جايبينها تخدمهم وتتفرج على قهرتها!”

أبويا تنح وبصلي بصدمة، كملت وأنا بمسح دموعي وبتكلم بتحدي وعيني في عينه: “بقولك إيه يا بابا.. المرة دي لو غصبت عليا ورجعتني، أنا هطفش.. هسيب البلد باللي فيها ومحدش هيعرفلي طريق! لو أنت ترضى إن بنتك اللحم والدم تبقى مجرد خدامة ومتهانة وجوزها بيدوس عليها عشان مخلفة بنات، قولهاالي في وشي.. قولهاالي عشان أعرف من دلوقتي إن ماليش سند ولا ليا مكان في الدنيا دي!

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *