الصباحيه نور محمد 1
في اللحظة دي… حسيت إن الفستان الأبيض بقى تقيل على جسمي. بصيت لأحمد مستنية يقول كلمة، يدافع عني، أو حتى يبصلي. لكنه كان واقف ساكت… كأنه بيشوف مشهد متفق عليه من زمان. ابتسمت… ابتسامة هادية جدًا. دخلت الأوضة، غيرت فستان الفرح، لبست هدومي، وخدت شنطتي. وقبل ما أخرج، قلت بهدوء: “ألف مبروك عليكم الدهب.” ضحكت حماتي وقالت: “أهو بدأتي تتربي.” بصيتلها آخر بصّة… وقلت: “لا… اللي هيتربى النهارده حد تاني.”
وخرجت. ولا صرخت، ولا عيطت، ولا حتى طلبت الدهب. لكن بعد ساعتين بالظبط… كان جرس البيت بيرن بجنون، وأحمد وأمه واقفين قدام ضابط المباحث… بعد ما عرفوا إن العروسة اللي افتكروها سهلة، كانت سايبة وراها مفاجأة هتقلب حياتهم كلها… والصدمة الأكبر إن أبوها كان متوقع اللي هيحصل من قبل الفرح بأيام.
يتبع….
#الكاتبه_نور_محمد
الجزء الثاني
لم تكن خطوتي خارج عتبة ذلك البيت خطوة هروب، بل كانت بداية خطة أُعدت بإحكام لم يتخيله عقل أحمد أو أمه. ركبت أول سيارة أجرة، ولم تكن وجهتي بيت أبي، بل كانت أقرب ماكينة صراف آلي. أخرجت بطاقة البنك التي أعطاني إياها أبي، أدخلتها، وضغطت على زر كشف الحساب. لم أكن أتوقع الرقم الذي رأيته؛ لم يكن مجرد مبلغ صغير، بل كان ثروة، ثروة تركها لي أبي بعد أن باع قطعة الأرض الوحيدة التي كان يملكها ويؤمن بها مستقبلي.
لكن المفاجأة لم تكن في المال، بل في الرسالة النصية التي وصلت إلى هاتف أبي بمجرد سحبي لمبلغ رمزي لتفعيل البطاقة. اتصل بي فورًا، ولم يسألني “ماذا حدث؟”، بل قال جملة واحدة: “الظاهر إنهم اختاروا الذل يا ريم.. الشنطة السودا في دولابك القديم، افتحيها، ووكلت المحامي ‘رأفت بيه’ وهو مستنيكي دلوقتي.”
انطلقت إلى مكتب المحامي وصدمتي تتزايد. هناك، فهمت كل شيء. أبي لم يكن رجلاً بسيطًا يجهل نوايا البشر؛ لقد كان يعمل لسنوات في الشؤون القانونية لشركة المقاولات التي يملكها والد أحمد قبل وفاته! أبي كان يعلم أن أحمد وأمه غارقون في الديون، وأنهم لم يختاروني لجمال أو لقصة حب، بل اختاروني لاعتقادهم أن أبي يملك “أسرار” وتنازلات مالية قديمة تخص والدهم المتوفى، وكانوا يخططون لكسري منذ الليلة الأولى لابتزاز أبي بها.
أخرج المحامي ملفاً أسود، وقال بنبرة باردة: “يا مدام ريم، والدك لم يؤمن لكِ المال فقط.. والدك اشترى الشقة التي تزوجتِ فيها بالكامل من البنك الإسكاني قبل الفرح بأسبوع باسمكِ أنتِ، بعد الحجز عليها بسبب ديون أحمد.. وأحمد وقع على عقد إيجار للشقة دون أن يقرأ البند الصغير الذي يعطيكِ الحق في طرده في حال الإخلال بحسن السير والسلوك، أو في حال حدوث أي نزاع أسري في ليلة الدخلة!”