عزومه ل 9 أفراد
لها باستغراب.
قالت
أبوه أصر إن نصيبك الكامل يرجعلك. وإحنا كلنا موافقين.
ما عرفتش أتكلم.
لكن المفاجأة الأكبر كانت لما قالت
وابني… اتدمر.
سكتت لحظة.
وأضافت
مش علشان الست سابته… علشان لأول مرة عرف قيمتك بعد ما فقدك.
نزلت عيني للأرض.
مش شماتة.
ولا فرحة.
بس إحساس غريب.
إحساس إن العدالة أخيرًا وصلت.
بعدها بأسبوعين…
وصلني اتصال من رقم غريب.
رديت.
وسمعت صوته.
صوت جوزي السابق.
قال
آخر مرة هكلمك.
قلت
خير؟
قال
أنا مسافر.
استغربت.
مسافر فين؟
ضحك ضحكة حزينة وقال
أي مكان أبدأ فيه من جديد.
وبعدين سكت شوية.
وأضاف
بس قبل ما أمشي… كنت عايز أقولك حاجة.
ما رديتش.
فقال
طول عمري فاكر إنك موجودة وهتفضلي موجودة مهما عملت… ولما اختفيتي عرفت إن أغلى الحاجات مش بنعرف قيمتها غير بعد ما تضيع.
كانت أول مرة أسمعه بيتكلم بصدق.
لكن الأوان كان فات.
قلت بهدوء
أتمنى لك الخير.
وسكرت المكالمة.
ومع نهاية السنة…
كنت واقفة في شرفة بيتي.
بشرب قهوتي.
والشمس طالعة.
وحسيت بحاجة ما حسّيتهاش من سنين.
راحة.
مش لأن اللي ظلمني اتعاقب.
لكن لأني نجوت.
ولأني فهمت إن النهاية اللي كنا فاكرينها كارثة…
وبعد سنتين كاملين…
كنت فاكرة إن الصفحة اتقفلت للأبد.
حياتي استقرت.
شغلي بقى أحسن.
وأولادي بقوا أكبر وأنضج.
أما أنا، فبطلت أبص ورايا.
لحد يوم ما كنت خارجة من الشركة، وسمعت حد بينادي اسمي.
لفّيت.
ولثواني ما عرفتش الشخص الواقف قدامي.
كان أضعف.
وشعره بدأ يشيب.
لكن لما ابتسم، عرفته.
جوزي السابق.
وقف على مسافة محترمة وقال
إزيك؟
قلت بهدوء
الحمد لله.
كان واضح إنه محضر كلام كتير.
لكن في الآخر قال
أنا اتجوزت.
ابتسمت وقلت
ربنا يسعدك.
بصلي باستغراب.
كأنه كان مستني غيرة أو وجع أو أي رد فعل.
لكنه ما لقى غير الهدوء.
ثم قال
وعندي بنت.
هزيت راسي بابتسامة خفيفة
ربنا يحفظها.
سكت لحظة.
وبعدين قال الجملة اللي ما كنتش متوقعاها
بس عمري ما عرفت أعمل بيت زي اللي إنتِ بنيتيه.
ما رديتش.
لأن بعض الاعترافات بتكون متأخرة جدًا.
وبعض الجروح بتلتئم، لكن أثرها بيفضل موجود.
وقبل ما يمشي، مد إيده بورقة صغيرة.
قال
دي رسالة كتبتها من زمان… وما عرفتش أبعتهالك.
خدتها منه.
ومشي.
ولما رجعت البيت وفتحت الرسالة، كان أول سطر فيها
أنا ما خسرتش زوجة بس… أنا خسرت الإنسان الوحيد اللي كان بيحبني وأنا في أسوأ نسخة من نفسي.
قفلت الرسالة.
وحطيتها في الدرج.
من غير دموع.
من غير ندم.
لأن بعض القصص مش محتاجة رجوع.
محتاجة بس نهاية تليق باللي عاشها.
وفي نفس الليلة…
كنت قاعدة مع أولادي على العشا.
بنضحك على موقف قديم.
وفجأة ابني الكبير قال
عارفة يا ماما؟
قلت
إيه؟
ابتسم وقال
اليوم اللي سيبتي فيه البيت… إحنا افتكرنا إن حياتنا انتهت.
سكت ثانية.
ثم أكمل
طلع إنها كانت أول مرة حياتنا تبدأ بجد.
نظرت لهم.
وشعرت أن كل ألم مررت به لم يذهب هباءً.
لأن أقوى انتصار أحيانًا…
ليس أن يعود من خذلك.
بل أن تزدهر حياتك بعد رحيله.