اخويا توفى
اتسحبت الصبح دي.. دي يدوب فوائد تأخير الدفعة الأولى من الدين اللي على طارق. طارق مكنش رجل أعمال ناجح يا مدام.. طارق كان بياخد مننا بضائع وتسهيلات بمليارات، ويسد من ورانا ديون قديمة. لما عجز عن السداد تماماً من شهرين.. قعد معايا هنا في المكتب ده، ومضى على العقد ده.
بصيت على الورقة اللي رماها.. كانت صدمة عمري!
طارق مكنش كاتبني كفيل ضامن وبس.. طارق كان حاطط شرط في العقد بيقول في حال وفاتي أو عجزي، تنتقل إدارة أصول المجموعة بالكامل لشقيقتي ليلى، وتلتزم بسداد مديونية قدرها 5 مليون دولار، وفي حال الرفض، يتم الحجز على كافة أملاكها الشخصية، وتسليمها للجهات القانونية بتهمة التزوير في أوراق الشركة الحاضنة.
فهمت كل حاجة في لحظة! طارق لما لقى نفسه هيتقتل أو هيتسجن، حب يضمن إن دينا متخدش مليم من الشقى اللي أنا شقيته، وفي نفس الوقت رمى حموله كلها عليا.. سابني ب زيرو رصيد، ومديونة ب 5 مليون دولار لراجل ممكن يمحيني من الدنيا في ثانية!
دينا قعدت على الكرسي وهي بتعيط بهستيريا
يعني أنا ماليش حاجة؟ الشركة دي مديونة؟ والشقة؟
مراد الشافعي رد عليها وهو مبيصش ليها أصلاً
الشقة والشركة محجوز عليهم لصالحنا يا مدام.. قدامك 24 ساعة تخلي الشقة، وإلا حراسي هيخرجوكي بالطريقة اللي تعجبهم.
دينا بصتلي بغل وصرخت
إنتي السبب! إنتي وأخوكي دمرتوني! ربنا ياخدكم!
وأخدت شنطتها وجريت بره المكتب وهي بتعيط وبتصرخ، وأخوها وراها مش فاهم حاجة.
الأوضة فضيت.. مبقاش فيه غير مراد الشافعي، وحراسه، والمحامي المرعوب.. وأنا.
أنا والبدلة الرمادي اللي لبستها عشان المواجهة.
مراد الشافعي سحر سيجارة، ولعها وبصلي
ها يا آنسة ليلى.. طارق كان فاكر إنه لما يحط اسمك كضامن، إحنا مش هنلمسك عشان إنتي الوحيدة اللي فاهمة حسابات الشركة وهتعرفي تشغليها وترجعي الفلوس. بس أنا معنديش وقت للمشاوير الطويلة.. ال 5 مليون دولار دول، لو مجهزتوش خلال 48 ساعة.. الكفالة دي معناها إنك هتشرفي في مكان ضلمة أوي.. أو هتحصلي طارق.
الخوف كان بياكل قلبي من جوه.. بس افتكرت شكل نفسي في المراية. افتكرت 20 سنة تعب طارق أخد لقطتهم. لو استسلمت دلوقتي، هموت مكسورة.
أخدت نفس طويل.. صَلبت طولي، وسندت إيدي على التربيزة وبصيت في عينه مباشرة، وقلت بصوت ثابت زلزل الأوضة
طارق كان غبي يا سيد مراد.. وكان فاكر نفسه أذكانا. بس هو فاته حاجة مهمة أوي وهو بيمضي معاك العقد ده.
مراد رفع حاجبه، ونزل السيجارة
وفاته إيه إن شاء الله؟ العقد قانوني ومفهوش ثغرة.
ابتسمت بثقة حقيقية، ووقفت
العقد قانوني فعلاً.. بس طارق مكنش يعرف إن الشركة الحاضنة اللي إنت حجزت عليها وعلى أصولها، مالهاش أي قيمة فعلية من 6 شهور فاتوا!
مراد الشافعي ملامحه اتغيرت، وعينه ضيقت
يعني إيه؟
قلت له وأنا بتمشى في الأوضة بثقة
يعني طارق لما كان بيعك في الإدارة، أنا كنت بنقل الأصول، والعقود، وحقوق الملكية الفكرية، وحتى العلامة التجارية لشركة تانية أوف شور مسجلة بره مصر.. باسمي أنا لوحدي! الشركة اللي إنت حجزت عليها دي مجرد قشرة فاضية.. ميزانيتها ورق في ورق، وماتسواش في السوق تمن الحبر اللي اتكتبت بيه عقودها. يعني لو حبستني أو قتلتني.. إنت مش هتشوف دولار واحد من ال 5 مليون.. لأن القشرة دي هتفلس رسمي، والشركة الحقيقية اللي شايلة الشغل كله بره، مفيش مخلوق يقدر يحط إيده عليها غيري بالبصمة الإلكترونية بتاعتي.
المحامي عصام فتح بقه بصدمة، ومراد الشافعي وقف على حيله.. النظرة الباردة اللي في عينه اختفت، وحل مكانها ذهول واحترام حذر.
قربت منه لحد ما بقيت قدامه بالظبط، وقلت له بنبرة حاسمة
طارق مات.. واللعبة القديمة انتهت. إنت عايز فلوسك.. وأنا عايزة أكبر وأبطل أشتغل في الظل. إحنا مش أعداء يا سيد مراد.. إحنا شركاء.
مراد سكت لثواني طويلة.. صمت قاتل.. وفجأة، ضحك ضحكة قوية رنت في المكتب كله، وقعد تاني على كرسيه وهو بيهز راسه بإعجاب
ياه.. طارق ده كان غلبان أوي فعلاً! كان عايش فاكر نفسه إمبراطور وهو مجرد عروسة خشب إنتي اللي بتحركيها.
طفا السيجارة وبصلي
وعرضك إيه يا سيادة الإمبراطورة؟
قلت له
ال 350 ألف دولار اللي سحبتوهم الصبح، دول هعتبرهم حسن نية. هتديني مهلة 6 شهور.. الشركة اللي باسمي هتدخل سوق الخليج بعقود أنا مجهزاها من سنة، وهسددلك ال 5 مليون دولار كاش.. وفوقيهم 10 أرباح مقابل الصبر. بس في المقابل.. حراسك يفضلوا حراسي، وأي حد من طرف دينا أو غيرها يحاول يقرب من شقتي أو مكتبي.. يتصرفوا معاه.
مراد الشافعي مد إيده ليا بابتسامة حقيقية فيها تقدير كبير
مبروك الشراكة يا ليلى هانم.. من النهاردة، إنتي مش في الظل.. إنتي السوق كله.
بعد أسبوعين..
كنت قاعدة في المكتب الرئيسي الكبير.. المكتب اللي كان طارق بيقعد فيه ويستقبل الصحافة. الديكور كله اتغير.. بقى مودرن، هادي، وحاد.. شبهي.
التليفون الأرضي رن، السكرتيرة قالت لي
ليلى هانم.. فيه واحدة بره اسمها دينا، متبهدلة خالص وبتعيط، وطالبة تقابلك عشان تسحب القضية اللي رفعناها عليها بطردها من الشقة وبتقول إنها مش لاقية مكان تروحه بعد ما البنك حجز على عربيتها ومجوهراتها.
بصيت على صورتي وصورة طارق اللي كانت على المكتب.. شيلت الصورة وحطيتها في الدرج وقفلته بالمفتاح.
سندت ضهري على الكرسي الجلد المريح، وقلت للسكرتيرة ببرود
قولي لها ليلى هانم مش فاضية.. ووراها اجتماع مهم.. وخلي الأمن يخرجها بره المبنى.. ومحامي الشركة يكمل إجراءات التنفيذ.
قفلت السكة.. وبصيت من الشباك الإزاز الكبير على شوارع القاهرة والشركات اللي مغطية الأفق.. وأخدت نفس عميق وأنا ببتسم.
أخيراً.. ليلى خرجت للنور.. والي بيحاول يطفي النور ده.. بيتحرق بيه.