بقالي شهرين حكايات روماني مكرم ٣

ولما فتحنا الباب، الصدمة شلت حركتنا إحنا الاتنين..

 

لما فتحنا الباب، الصدمة شلت حركتنا إحنا الاتنين..

كانت واقفة في نص المطبخ الشغالة “أم أحمد”، الست اللي كانت شغالة عند ندى زمان، واليومين دول بتيجي لحماتي. كانت ماسكة في إيدها كيس أسود كبير، وموطية على الأرض بتلم فيه علب تانية وشناير ذهب! أول ما شافتنا، الكيس وقع من إيدها، والذهب اتبعثر على أرضية المطبخ وصوته رن في ودانا زي الفضيحة.

حماتي برقت عينيها وصوتها طلع مخنوق ومصعوق: “أم أحمد؟! إنتي بتعملي إيه هنا؟ والذهب ده بتاع مين؟!”

أم أحمد لفت وشها وبقت تبص حواليها برعب، ورجلها مكنتش شايلاها، نزلت على ركبها وبدأت تعيط وتصرخ: “سامحيني يا فوزية هانم.. الحوجة هي اللي عملت فيا كده! والله العظيم أنا ما كنت ناوية أسرق حاجة لولا إني شوفتك وإنتي بتطلعي علبة الذهب القديمة من قاع الدولاب عشان تحطيها للعروسة الجديدة!”

التفت لحماتي اللي كانت واقفة زي التماثيل، الست الشغالة كملت وهي بتبكي بنحيب: “أنا لما شوفت الذهب ده، وشوفت إزاي الست فوزية بتكرر نفس اللعبة اللي عملتها مع الست ندى، طمعت.. قولت الست فوزية عندها ذهب كتير شايلاه من ورا ابنها، وروحت لندى حكيت لها على مكان العلبة عشان تيجي وتعمل الفضيحة، وكنت عارفة إن البيت هيتقلب وكله هيتشغل بالخناق والمحاكم، وقولت أستغل الفرصة وأدخل أسرق باقي الذهب اللي فوزية هانم مخبياه في المطبخ من سنين ومحدش يعرف عنه حاجة!”

وقفت مذهولة وأنا بتبادل النظرات بين الشغالة وبين حماتي.. اللعبة طلعت أكبر وأوسخ مما كنت أتخيل! الشغالة استغلت مرض حماتي بالسيطرة والشر، وساعدت ندى عشان تنتقم، وفي نفس الوقت كانت بتسرق حماتي لحسابها!

حماتي بدأت تنفث زي التعبان، وبصت للشغالة وصرخت: “يا حرامية! يا خاينة العيش والملح! بقى أنا تشوهي سمعتي وتتفقِ مع ندى عليا عشان تسرقيني؟!”

وجريت عليها وبقت تضربها بنهج وعصبية، وأم أحمد بتصوت وتستغيث بيا: “الحقيني يا ست سارة.. أنا حَميتك منها امبارح وخليت ندى تيجي تلحقك! لولا كلامي لندى كان زمانك متهمة بالسرقة دلوقتي!”

وقفت في النص وفصلت بينهم بكل قوة، وبصيت لحماتي ولقيت الضحكة طلعت مني غصب عني.. ضحكة سخرية على القذارة اللي أنا وسطها. قولت لحماتي بصوت عالي: “سبحان الله يا فوزية هانم! انقلب السحر على الساحر.. من حفر حفرة لأخيه وقع فيها، وإنتي وقعتي في شر أعمالك، والست اللي استأمنتيها على بيتك وأسرارك وجبتيها تشهد عليا، هي أول واحدة سرقتك وكسرت ضهرك قدام ابنك!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *